آخر الأخبار

كيف تُدار لعبة مضيق هرمز بين إيران وأمريكا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يعد صراع احتجاز ومرور السفن في مضيق هرمز مقتصرا على استعراض القوة النيرانية، بل تحول إلى حرب تكتيكات معقدة تعتمد على الجغرافيا وحرب بيانات وإستراتيجيات عسكرية مبتكرة أبرزها ما يُعرف عسكريا بـ "إنكار البحر" وفق خبير عسكري.

فقد حلل الخبير بالشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد المشهد بتوضيحه أن إيران لا تسعى إلى الدخول في مواجهة بحرية مفتوحة للسيطرة التامة على مضيق هرمز، فهي تدرك جيدا التفوق الكاسح للولايات المتحدة كأكبر قوة بحرية في العالم.

وبدلا من إستراتيجية "السيطرة البحرية"، تتبنى طهران إستراتيجية أكثر دهاء تُعرف بـ "إنكار البحر".

وتعتمد هذه الإستراتيجية على جعل المنطقة المائية "شديدة الخطورة" ومكلفة جدا للخصم وللسفن العسكرية والتجارية التابعة له أو لشركائه. وتستغل إيران الجغرافيا المعقدة للمضيق لصالحها، موظفة ترسانة من الأسلحة غير التماثلية التي تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيرة والصواريخ الساحلية.

ولا يتوقف الهدف الإيراني عند التهديد العسكري، بل يتعداه إلى محاولة فرض واقع قانوني جديد، تسعى من خلاله طهران إلى ترسيخ شرعية سيطرتها على المضيق، وتحويله تدريجيا من ممر مائي دولي مفتوح إلى ممر يخضع للإدارة الإيرانية، مع ما يحمله ذلك من طموحات لفرض رسوم عبور مستقبلية.

مصدر الصورة عمليات مراقبة في محيط مضيق هرمز ضمن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية (سيتكوم)

كيف تُدار اللعبة في المضيق؟

فعلى سطح الماء، تحولت مياه هرمز إلى رقعة شطرنج يمارس فيها الطرفان لعبة الحصار المزدوج، فمن جانب تفرض القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حصارا صارما على حركة الملاحة الإيرانية.

وتعتمد واشنطن على المراقبة الجوية المكثفة، حيث تقوم المروحيات بتتبع السفن لحظة بلحظة وبمجرد رصد سفن إيرانية أو سفن تنقل بضائع من وإلى إيران، تتدخل القوات الأمريكية لإجبارها على تغيير مسارها والعودة.

إعلان

وقد بلغ عدد السفن التي تم اعتراضها وتغيير مسارها 89 سفينة، في محاولة لتفريغ الآلية الإيرانية للسيطرة على المضيق من مضمونها. إلا أن واشنطن تغض الطرف عن السفن الآسيوية (كاليابانية والصينية) التي تنسق مع إيران، لتجنب خلق أزمة طاقة عالمية تعطل تدفق النفط.

مصدر الصورة الخارطة التفاعلية توضح حدود الحصار البحري الأمريكي (الجزيرة)

وفي المقابل، يفرض الجانب الإيراني حصارا إداريا وجغرافيا من خلال ما تسميه "هيئة التحكم في المضيق". فقد ألغت طهران المسارات الملاحية التاريخية وفرضت مسارات جديدة إلزامية؛ حيث بات الدخول من بحر العرب إلى مياه الخليج يمر حصرا من "جنوب جزيرة هرمز"، بينما خُصص مسار الخروج من مياه الخليج باتجاه بحر العرب ليمر من "جنوب جزيرة لارك".

وألزمت أي سفينة تجارية راغبة في العبور بإرسال بريد إلكتروني مسبق لطلب الإذن، متوعدة بمنع أي سفينة لا تمتثل لهذه الشروط من العبور.

شلل ملاحي وحرب سرديات

وبعيدا عن التصريحات السياسية، تكشف الخارطة التفاعلية لحركة الملاحة واقعا مغايرا للسرديات الرسمية. ففي الوقت الذي أعلن فيه التلفزيون الإيراني عن عبور 5 ناقلات نفط عملاقة بعد التنسيق مع الحرس الثوري، قدمت مراسلة قناة الجزيرة سلام خضر، قراءة دقيقة للبيانات الملاحية عبر شاشة الخارطة التفاعلية.

مصدر الصورة سجل مضيق هرمز عبور 3 سفن فقط في 19 مايو/أيار الجاري (الجزيرة)

فبالاستناد إلى بيانات موقع "كابلر" المتخصص في تتبع حركة الملاحة، تظهر المؤشرات هبوطا حادا في أعداد السفن العابرة، وصولا إلى أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة وتعطل حركة الملاحة البحرية التجارية عبر المضيق في الثاني من مارس/آذار الماضي.

وتُظهر الخارطة التفاعلية التداعيات المباشرة والحصار المتبادل بين واشنطن وطهران على مدار اليومين الماضيين فقط (19 و20 مايو/أيار)؛ إذ لم يسجل المضيق سوى عبور 3 سفن فقط في يوم 19 مايو/أيار، بينما انحدر الرقم ليسجل عبور سفينة واحدة فقط اليوم الأربعاء (20 مايو/أيار).

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا