قالت هيومن رايتس ووتش إن البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي الناس على قيد الحياة في غزة لا تزال مهددة بعد أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
يأتي ذلك بينما يستعد " مجلس السلام" لإحاطة " مجلس الأمن الدولي" غدا الخميس بشأن تنفيذ "الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة".
ووفق آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في رايتس ووتش، فإن الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعا ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون، مضيفا أن هذا هو واقع الحياة بعد ستة أشهر "مهما قال مجلس السلام لمجلس الأمن".
وأغلقت السلطات الإسرائيلية، بحسب المنظمة، جميع المعابر إلى غزة في 28 فبراير/شباط 2026 مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، فانخفض متوسط عدد الشاحنات الأسبوعي من 4200 إلى 590 فقط، استنادا إلى أرقام التنسيق العسكري الأمريكي التي أوردتها "هآرتس". وأعيد فتح معبر كرم أبو سالم جزئيا في 3 مارس/آذار، ولا يزال معبرا كرم أبو سالم وزيكيم نقطتي الدخول الوحيدتين للمساعدات والسلع التجارية، بينما تبقى الإمدادات دون مستويات ما قبل 28 فبراير/شباط.
وقالت هيومن رايتس ووتش، نقلا عن أوتشا و" منظمة الصحة العالمية"، إن أيا من مستشفيات غزة الـ37 لم يكن يعمل بكامل طاقته حتى 5 فبراير/شباط، وإن 19 منها يعمل جزئيا. وقدّرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 43 ألف شخص تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم، ربعهم أطفال، وأن أكثر من 50 ألفا يحتاجون إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، في ظل نفاد 46% من الأدوية الأساسية وتعطل مرافق تأهيلية، مع قيود إسرائيلية على إدخال المولدات وزيت المحركات وقطع الغيار.
قوارض وحشرات والتهابات
ووفق أوتشا، تنتشر القوارض والحشرات في مخيمات المهجرين، وتتزايد الالتهابات الجلدية وأمراض أخرى، بينما توقفت محطات ضخ مياه الصرف الصحي عن العمل في خان يونس وغمرت النفايات غير المعالجة الشوارع، ويعتمد أكثر من 200 مرفق للمياه والصرف الصحي على مولدات احتياطية وزيت معاد تدويره منذ أكثر من عامين ونصف.
وذكرت المنظمة أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة قتلت ما لا يقل عن 856 فلسطينيا وأصابت 2463 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وأشارت المنظمة إلى أن أوتشا سجّلت مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم ثمانية منذ وقف إطلاق النار، وأن حوادث استهداف، بينها إطلاق النار على مركبة تابعة لـ"منظمة الصحة العالمية" في شرق خان يونس في 6 أبريل/نيسان، أدت إلى تعليق خدمات أساسية.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان حصول السكان المدنيين على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والإمدادات الأساسية، وتسهيل المرور السريع وغير المقيّد للإغاثة الإنسانية. وأشارت إلى أنها سبق أن وثّقت استخدام إسرائيل التجويع سلاح حرب، وحرمان الفلسطينيين في غزة من المياه في سياق قالت إنه يرقى إلى أفعال الإبادة الجماعية.
ودعت المنظمة السلطات الإسرائيلية إلى الامتثال الفوري لالتزاماتها، وضمان المرور غير المعرقل للمساعدات عبر جميع المعابر، ورفع القيود على " الأونروا" والمنظمات الإنسانية الأخرى، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
المصدر:
الجزيرة