في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تبدو أزمة أندرو ماونتباتن وندسور ( الأمير أندرو سابقا)، الشقيق الأصغر للملك البريطاني تشارلز الثالث، للوهلة الأولى كأنها انتهت بعقوبة ملكية حاسمة: تجريد من الألقاب، وإبعاد عن الواجبات الرسمية، وخروج من قصر "رويال لودج" في وندسور، غير أن ما تكشفه صحيفة آي بيبر البريطانية يوحي بأن القطيعة لم تكتمل؛ إذ لا يزال أندرو، بعيدا عن الواجهة، داخل دائرة الرعاية الملكية الخاصة.
إذ تقول الصحيفة إن أندرو يقيم الآن في منزل من 5 غرف في نورفولك، بعدما غادر "رويال لودج" المكوّن من 30 غرفة. كما تشير إلى أن فريقا من عناصر الحماية السابقين في الشرطة يتولى حراسته، على أن يدفع الملك كلفته من ماله الخاص لا من منحة السيادة الممولة من دافعي الضرائب.
ونقل التقرير عن نورمان بيكر، الوزير الليبرالي الديمقراطي السابق ومؤلف كتاب عن مالية الملكية، أن تشارلز يريد أن يبدو كمن قطع صلته بأندرو، لكنه لم يفعل ذلك فعليا؛ إذ لا يزال يؤمّن له السكن والحماية ونمط عيش مريحا، بل أكثر راحة مما يعرفه معظم البريطانيين.
يبدو "مارش فارم" حلا وسطا بين النفي والحماية: أندرو بعيد عن الشرفة والمهام الرسمية، لكنه ليس خارج دائرة الرعاية، وذكرت آي بيبر أن خبراء في السجاد والأرضيات شوهدوا في المكان ضمن أعمال تجديد، كما ظهرت شركة متخصصة في نقل الأعمال الفنية عند مقر الإقامة، بما يثير أسئلة عن حدود "العزلة" التي يراد تقديمها للرأي العام.
ورأى المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز أن هذه الترتيبات هي أفضل ما يمكن إدارته، وأن العائلة تأمل أن يلتزم أندرو الصمت وألا يظهر كمن يعيش في رفاه، أما الكاتب أندرو لوني، مؤلف كتاب عن بيت يورك، فيقول إن الملك يريد إبقاء أخيه محميا في ساندرينغهام ما استطاع، رغم وصفه الأزمة بأنها الأسوأ التي تواجه العائلة المالكة منذ 500 عام.
تبقى صلات أندرو بجيفري إبستين العبء الأثقل على بيت وندسور، وتذكر آي بيبر أن أندرو اعتُقل في وقت سابق من هذا العام على خلفية مزاعم بأنه مرر معلومات حساسة إلى إبستين حين كان مبعوثا تجاريا لبريطانيا، قبل أن يُفرج عنه قيد التحقيق، مع نفيه ارتكاب أي مخالفة.
كما تقيّم شرطة وادي التايمز مزاعم بأن إبستين رتّب سفر امرأة إلى وندسور عام 2010 "لأغراض جنسية" تتصل بأندرو، وهي اتهامات نفاها مرارا، لذلك لا يخشى القصر من صورة أمير سابق أُبعد عن واجباته فحسب، بل من احتمال ظهور معلومات جديدة تعيد الملف إلى الواجهة كلما حاولت المؤسسة احتواءه.
وأشارت الصحيفة إلى أن صورة أندرو لدى البريطانيين شبه منهارة؛ إذ كشف استطلاع لمعهد أبحاث الرأي يوغوف" أن 90% من الجمهور يحملون رأيا سلبيا عنه، ومع ذلك، لم تنتقل الكلفة السياسية بالحدة نفسها إلى الملك، إذ رأى 38% من البريطانيين، في استطلاع لشركة إبسوس ، أن العائلة تعاملت مع "وضع أندرو" جيدا، مقابل 26% قالوا إنها أساءت التعامل معه.
داخل العائلة لا تبدو الحسابات واحدة، فالأمير ويليام -وفق ما تنقل آي بيبر عن فيتزويليامز- كان يفضّل المضي أبعد وأسرع في فصل أندرو عن المؤسسة، ويرى أن "علامة يورك" كلها أصبحت عبئا على صورة الملكية.
واستندت صحيفة مترو البريطانية إلى ادعاءات الكاتب الملكي كريستوفر ويلسون للقول إن كاميلا ووليام كانا من القوى الدافعة خلف سقوط أندرو، وإن الملكة تميل إلى موقف أكثر صرامة تجاهه وربما تجاه بناته أيضا، غير أن هذه القراءة تبقى تحليلا لكاتب ملكي، لا موقفا رسميا صادرا عن القصر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة