شهد أحد الأحياء السكنية في شمال غرب مدينة أتلانتا الأمريكية أمس الجمعة ظاهرة لافتة تمثلت في تدفق عشرات المركبات ذاتية القيادة التابعة لشركة وايمو (Waymo) الأمريكية وهي تتحرك بشكل متكرر داخل شوارع حي باكهيد دون ركاب في كثير من الحالات، ما أثار موجة قلق بين السكان بشأن تأثير هذه التقنية على الهدوء والسلامة في المناطق السكنية.
وبحسب تقارير ميدانية وشهادات سكان نقلتها وسائل إعلام محلية، فإن السيارات كانت تمر بشكل متواصل داخل الشوارع الداخلية والطرق المغلقة، وأحيانا تدور في مسارات قصيرة متكررة داخل المنطقة نفسها، ما تسبب في ازدحام مروري مؤقت وارتباك لدى بعض السكان عند محاولة التنقل داخل الحي.
وأفاد سكان في المنطقة بأن عدد المركبات التي تمر في فترات قصيرة قد يصل إلى عشرات السيارات خلال أقل من ساعة واحدة، حيث قال أحدهم إن ما يقارب 50 سيارة مرت بين السادسة والسابعة صباحا في يوم واحد، وهو ما عزاه السكان إلى استخدام الحي كمنطقة تموضع أو إعادة توجيه للأسطول ذاتي القيادة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه الظاهرة مرتبطة بسلوكيات خوارزميات التوجيه وإدارة الأسطول لدى الشركة، حيث تقوم المركبات ذاتية القيادة بإعادة التموضع تلقائيا بناء على الطلب أو البيانات التشغيلية، ما قد يؤدي أحيانا إلى تجولها في المناطق نفسها لفترات قصيرة قبل تلقي طلبات نقل جديدة.
من جانبها، أوضحت الشركة أن ما حدث يعود إلى "مشكلة مؤقتة في التوجيه" في النظام، مؤكدة أنها تعمل على تعديل البرمجيات وتحسين أنماط الحركة لتفادي تكرار هذا السلوك داخل الأحياء السكنية، مع التشديد على أن المركبات تخضع لمراقبة مستمرة وأن السلامة تمثل أولوية أساسية في عملياتها.
لكن رغم التوضيحات، أعرب سكان الحي عن قلقهم من أن تتحول الشوارع السكنية إلى مسارات تشغيل أو مناطق انتظار غير رسمية لأساطيل السيارات ذاتية القيادة، خصوصا مع زيادة انتشار هذه الخدمات في المدن الأمريكية؛ إذ يرى بعضهم أن وجود سيارات بلا ركاب تتحرك باستمرار داخل الأحياء قد يؤثر على سلامة الأطفال والمشاة والحيوانات الأليفة.
وبينما تعد الشركة أن هذه الحالات نادرة وقابلة للحل عبر تحديثات برمجية، يرى مراقبون أن الواقعة تسلط الضوء على التحديات التشغيلية التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات حضرية معقدة، خاصة في الأحياء السكنية الضيقة.
المصدر:
الجزيرة