جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، اقتحامه للمسجد الأقصى، تزامنا مع ما تسميه إسرائيل بـ"يوم توحيد القدس"، وقبيل بدء " مسيرة الأعلام" إحدى الفعاليات التي تُقام سنويا في هذا اليوم، والذي تحتفل فيه إسرائيل باحتلالها للشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وفق التقويم العبري.
وبالتزامن مع سلسلة إجراءات إسرائيلية تقييدية مشددة أمام المصلين والمقدسيين عموما، أعلنت محافظة القدس الفلسطينية، إقدام 1412 مستوطنا على اقتحام باحات المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية والمسائية، مرددين هتافات عنصرية بينها "الموت للعرب" و"لتحرق قراهم".
وأظهر مقطع مصور بن غفير وهو يرفع العلم الإسرائيلي ويرقص مع مجموعة من اليمينيين الإسرائيليين ومن خلفهم قبة الصخرة، كما ظهر إلى جانبه الحاخامان إلياهو ويبر وإليشع وولفسون من "مدرسة جبل الهيكل التوراتية"، وفق مصادر فلسطينية.
وردد الوزير اليميني المتطرف مع مستوطنين إسرائيليين أغنية "شعب إسرائيل حي" وسط تصفيق المشاركين، في حين قال "اليوم أكثر من أي وقت مضى المسجد الأقصى في أيدينا".
والأحد، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين، وأدوا صلوات تلمودية داخل باحاته، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا، في تكرار لاقتحامات عديدة في الآونة الأخيرة.
كما أظهر توثيق آخر اقتحام عضو الكنيست من حزب القوة اليهودية يتسحاق كروزر، المسجد ورفع علم إسرائيل.
ومنذ صباح الخميس، شهد المسجد الأقصى، اقتحامات واسعة من قبل المستوطنين، يتقدمهم عضو بالكنيست وحاخام بارز، وأدوا طقوسا تلمودية، بينما قيدت سلطات الاحتلال دخول المصلين الفلسطينيين وعززت إجراءاتها على أبوابه.
وقالت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية -للجزيرة نت- إن 422 مستوطنا اقتحموا المسجد في الساعات الثلاث الأولى من الاقتحامات، في حين أحصت محافظة القدس 1412 مستوطنا اقتحموا باحات الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، تحت حماية مشددة من القوات الاحتلال الإسرائيلي.
ومن الأحد إلى الخميس من كل أسبوع، يقتحم المستوطنون وسط تعزيزات أمنية المسجد الأقصى على فترتين: من السابعة والنصف إلى الحادية عشرة والنصف صباحا، ومن الواحدة والنصف إلى الثالثة بعد الظهر.
وذكرت محافظة القدس أن الاقتحامات تأتي عقب دعوات جماعات استيطانية لتكثيفها بمناسبة ما يسمى "الذكرى العبرية لاحتلال القدس" عام 1967، وأن عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر والحاخام المتطرف يهودا غليك، تقدما المقتحمين وعقد الأخير حلقة دراسية في الجهة الشرقية من المسجد.
في المقابل، أفادت المحافظة بأن شرطة الاحتلال فرضت إجراءات مشددة بحق المصلين في المسجد الأقصى "بهدف إخلائه أمام اقتحامات المستعمرين (…) ومنعت دخول الرجال دون سن 60 عاما والنساء دون 50 عاما إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، كما اعتدت على عدد من الرجال والنساء بالدفع والضرب عند أبواب المسجد".
وأكدت أن شرطة الاحتلال أجبرت المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة والمباني، ومنعت وجودهم في أنحاء المسجد الأقصى لإفراغه بالكامل أمام المقتحمين.
وتقدر المحافظة عدد المسلمين الموجودين داخل الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، بنحو 150 شخصا، في حين تجاوز عدد المقتحمين خلال الساعة الأولى أكثر من 200 مقتحم.
وفي البلدة القديمة، أكدت المحافظة أن قوات الاحتلال أجبرت التجار على إغلاق محالهم التجارية طوال اليوم، في إطار إجراءاتها لتأمين اقتحامات المسجد الأقصى ومسيرة الأعلام المقررة مساء.
وأمس الأربعاء، اقتحم وزير النقب والجليل الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف المسجد الأقصى عشية ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس.
وينتمي فاسرلاوف إلى حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
واليوم الخميس تحل الذكرى السنوية -وفقا للتقويم العبري- لاحتلال إسرائيل القدس الشرقية في حرب يونيو/حزيران 1967، وبهذه المناسبة وجهت منظمات يمينية إسرائيلية متطرفة دعوات لاقتحام المسجد الأقصى والمشاركة في "مسيرة الأعلام" الاستفزازية المقررة مساء اليوم في القدس الشرقية.
وحسب وسائل إعلام إسرائيلية الثلاثاء، فإن نحو 50 ألف مستوطن إسرائيلي سيشاركون في المسيرة، التي ستجول أحياء فلسطينية، وتردد شعارات عنصرية منها "الموت للعرب".
وكانت الشرطة تمنع الزوار اليهود من إحضار أدوات الصلاة، أو أداء الصلاة أو الغناء أو السجود في الحرم، لكنها باتت تسمح بذلك.
ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية أحاديا للمستوطنين باقتحام الأقصى، في حين تطالب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بوقف الاقتحامات، ولكن دون استجابة.
المصدر:
الجزيرة