آخر الأخبار

واشنطن تعاقب شركات فضائية صينية بتهمة دعم إيران

شارك

في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات أقمار صناعية واستخبارات جغرافية صينية، متهمة إياها بتزويد إيران بصور فضائية وبيانات استخباراتية ساعدتها خلال الحرب الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب.

واستقبل الرئيس الصيني نظيره الأمريكي في العاصمة بكين وعقدا جلسة مباحثات استمرت ساعتين في قمة اتسمت بمناقشات مطولة لعدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك التجارة وقضية تايوان وخلافات أخرى عالقة بين البلدين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مطار نيالا من الجو.. تحصينات جديدة وآثار انفجارات قرب المدرج
* list 2 of 2 صور فضائية ترصد تحصينات عسكرية وخنادق دفاعية حول مطار باماكو end of list

وجاء القرار الأمريكي قبل أيام قليلة فقط من زيارة دونالد ترمب إلى بكين للقاء شي جين بينغ، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الرسائل السياسية والأمنية الكامنة خلف الخطوة الأمريكية.

وتتهم واشنطن الشركات الصينية الثلاث بأنها وفرت صور أقمار صناعية وإحداثيات ومعلومات استخباراتية دعمت عمليات إيرانية ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال عملية "الغضب الملحمي"، بينما تنفي بكين الاتهامات وتصف العقوبات بأنها "أحادية وغير قانونية".

عقوبات تستهدف الفضاء والاستخبارات الجغرافية

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخزانة، فرض عقوبات على أربع جهات، من بينها ثلاث شركات صينية متخصصة في تقنيات الأقمار الصناعية والاستخبارات الجغرافية المكانية، إلى جانب مركز تابع لوزارة الدفاع الإيرانية.

وقالت الخارجية الأمريكية إن العقوبات تستند إلى الأمر التنفيذي رقم 13949 المرتبط بالأنشطة الإيرانية الخاصة بالأسلحة التقليدية، مؤكدة أن تزويد إيران بصور فضائية لمواقع أمريكية في الشرق الأوسط "هدد حياة الجنود الأمريكيين والقوات الحليفة".

وشملت العقوبات شركة "ميزرفيجن" (MizarVision) المعروفة رسميا باسم "مينتروبي تكنولوجي"، وهي شركة صينية تعمل في مجال تحليل الصور الفضائية والاستخبارات مفتوحة المصدر. واتهمتها واشنطن بنشر صور وتحليلات كشفت تحركات عسكرية أمريكية خلال عملية الغضب الملحمي.

مصدر الصورة بيان الخارجية الأمريكية لفرض عقوبات على شركات أقمار صناعية صينية لأنها ساعدت إيران

كما استهدفت العقوبات شركة "ذي إيرث آي" (The Earth Eye)، وهي شركة صينية متخصصة في محطات التحكم الأرضية للأقمار الصناعية، اتهمتها الولايات المتحدة بتزويد إيران بصور فضائية خلال الحرب الأخيرة.

إعلان

أما الشركة الثالثة فهي "تشانغ غوانغ لتكنولوجيا الأقمار الصناعية" (Chang Guang Satellite Technology)، التي قالت واشنطن إنها وفرت صورا فضائية لمواقع عسكرية أمريكية وحليفة استجابة لطلبات إيرانية خلال الحرب، مشيرة إلى أن الشركة سبق أن اتهمت بتقديم صور للحوثيين في اليمن لاستهداف سفن أمريكية في البحر الأحمر.

وشملت العقوبات أيضا "مركز تصدير وزارة الدفاع الإيرانية"(MINDEX)، الذراع التصديري لوزارة الدفاع الإيرانية، والمتهم بتأمين معدات ومواد خام تدخل في برامج الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.

وقال " ماركو روبيو " إن الولايات المتحدة "لن تتردد في محاسبة الكيانات التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية"، مضيفا أن استهداف القوات الأمريكية "لن يمر دون رد".

مصدر الصورة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (رويترز)

ويرى مراقبون أن توقيت العقوبات يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ جاء قبل أيام من زيارة ترمب إلى الصين، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الضغط على بكين للعب دور أكبر في احتواء إيران والحفاظ على وقف إطلاق النار الهش الذي أعقب أسابيع من الضربات الأمريكية المكثفة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن الاستخبارات الإيرانية استخدمت بالفعل أقمارا صناعية صينية لتحديد مواقع عسكرية أمريكية، مستفيدة من بيانات مدارية وصور عالية الدقة وتحليلات جغرافية متقدمة، كما أشار التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني تمكن من الوصول إلى محطات تحكم أرضية مرتبطة بشركات صينية.

مصدر الصورة نشرت شركات فضائية صينية صورا حول تموضع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط (ميزر فيجن)

في المقابل، رفضت الصين الاتهامات الأمريكية، وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن "ليو بينغ يو" إن بكين "تعارض العقوبات الأحادية التي تفتقر إلى أساس قانوني دولي"، مؤكدا أن الصين تطبق رقابة صارمة على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج.

وأثارت العقوبات الأمريكية نقاشا واسعا بين خبراء الاستخبارات المفتوحة والأمن القومي، خصوصا أن الشركات المستهدفة تعمل في قطاع مدني وتجاري يعتمد على صور الأقمار الصناعية التجارية المتاحة عالميا.

حساب متخصص في شؤون الاستخبارات مفتوحة المصدر، اعتبر أن "التوقيت مثير للاهتمام"، مشيرا إلى أن واشنطن فرضت عقوبات على ثلاث شركات صينية لأنها "غذت إيران بمعلومات فضائية عن القوات الأمريكية". ورأى الحساب أن القضية تكشف حجم اعتماد الجيوش الحديثة على بيانات الأقمار الصناعية التجارية خلال الحروب.

أما الباحث ريان روزبياني، فسلط الضوء على ما وصفه بالمفارقة اللافتة، قائلا إن شركة ميزرفيجن تعاملت مع العقوبات الأمريكية باعتبارها وسام شرف، بعدما استخدمت قرار العقوبات ضمن حملة توظيف جديدة، ونشرت تحليلات جديدة حول مضيق هرمز في اليوم ذاته الذي أُدرجت فيه على قائمة العقوبات الأمريكية.

وأضاف روزبياني أن الشركة الصينية حوّلت العقوبات إلى أداة دعائية، في إشارة إلى تصاعد الثقة لدى بعض شركات التكنولوجيا الصينية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

من جانبه، قال الباحث المتخصص في تتبع السفن والطائرات ستيفان واتكنز إن السبب الحقيقي للعقوبات هو أن الشركة أحرجت الحكومة الأمريكية عبر إظهار ما يمكن رؤيته من الفضاء للعامة، معتبرا أن صور الأقمار الصناعية التجارية أصبحت اليوم تحديا مباشرا لاحتكار الدول الكبرى للمعلومات العسكرية.

إعلان

ويرى خبراء أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت تحولا جذريا في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث لم تعد المعلومات الاستخباراتية حكرا على الحكومات، بل أصبحت الشركات التجارية ومنصات الاستخبارات المفتوحة قادرة على توفير صور وتحليلات آنية عالية الدقة.

وأشار الباحث عادل برار إلى أن شركة ميزرفيجن اكتسبت شهرة واسعة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بسبب تحليلاتها لتحركات القاذفات الأمريكية والقواعد العسكرية في المنطقة، مضيفا أن إدراجها على قائمة العقوبات الأمريكية زاد من شهرتها بدلا من إضعافها.

بدوره، قال حساب منش أوسينت إن الشركة الصينية قدمت عملا استثنائيا خلال الحرب عبر نشر صور فضائية غربية عالية الدقة بشكل يومي، قبل أن تتعرض ـ على ما يبدو ـ لضغوط دفعتها إلى حذف كثير من منشوراتها من منصة ويبو الصينية.

كما رأى مراقبون أن العقوبات الأمريكية تعكس قلقا متزايدا داخل واشنطن من تمدد النفوذ الصيني في قطاع الفضاء التجاري والاستخبارات الجغرافية، خصوصا أن الشركات الصينية باتت تنافس نظيراتها الأمريكية في تقديم صور فضائية عالية الدقة بأسعار أقل وسرعة أكبر.

ويعتقد محللون أن إدارة ترمب تحاول من خلال هذه الخطوة إرسال رسائل مزدوجة، الأولى إلى الصين، مفادها أن دعم إيران ستكون له كلفة سياسية واقتصادية؛ والثانية إلى شركات التكنولوجيا العالمية، بأن واشنطن باتت تنظر إلى صور الأقمار الصناعية التجارية باعتبارها جزءا من معادلة الأمن القومي.

لكن خبراء آخرين يحذرون من أن العقوبات قد لا تحقق أهدافها بالكامل، خاصة أن سوق صور الأقمار الصناعية أصبح عابرا للحدود، وتشارك فيه شركات من دول عدة، ما يجعل من الصعب احتكار تدفق المعلومات أو منع تداول الصور الفضائية التجارية.

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو قضية الأقمار الصناعية التجارية مرشحة للتحول إلى أحد أبرز ملفات التنافس الأمريكي الصيني في السنوات المقبلة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا في ميدان الحروب والاستخبارات والصراع على النفوذ العالمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا