وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين -مساء أمس الأربعاء- في زيارة تستمر من 13 إلى 15 مايو/أيار الجاري، بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو 9 سنوات، وذلك فيما تواصل حرب إيران فرض نفسها على اتصالات واشنطن مع القوى الكبرى.
وبحسب وكالة شينخوا الصينية، فإن ترمب استقبله في المطار هان تشنغ نائب الرئيس الصيني، على أن يُجري ترمب وشي لاحقا محادثات معمقة بشأن العلاقات الثنائية وقضايا دولية.
وتضمنت مراسم الاستقبال سجادة حمراء بعد هبوط طائرة ترمب، وحرس شرف عسكري، وفرقة موسيقية، ونحو 300 شاب يلوّحون بالأعلام الأمريكية والصينية، وفق وكالة أسوشيتد برس.
وسبقت الزيارة إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة في بكين، شملت إغلاق مواقع، وتشديد الأمن حول الفندق المتوقع لإقامة ترمب، وتجهيز مسارات دقيقة. فكيف تُحضَّر زيارات الرؤساء الأمريكيين إلى دول كبرى مثل الصين؟
ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن 300 شاب استقبلوا ترمب مرددين "أهلا وسهلا"، كما استقبله كبار الشخصيات بعد نزوله من الطائرة حيث توقف الرئيس الأمريكي مبتسما، دون أن يجيب عن أسئلة الصحفيين، بل استقل سيارة ليموزين متجها إلى الفندق الذي سيقيم فيه.
وتبعه في النزول من الطائرة ابنه إريك، ولارا ترمب زوجة ابنه، بالإضافة إلى مرافقين آخرين من بينهم إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس".
ولم تذكر وكالة شينخوا الصينية أي تفاصيل أمنية تتعلق بمراسم الوصول.
قبل وصول ترمب، ذكرت صحف صينية أن بكين كثفت الأمن وجهزت مواقع رئيسية قبل القمة، وأن ترمب كان متوقَّعا أن يقيم في فندق "فور سيزونز" شمال شرقي بكين، بينما يقيم أعضاء من الوفد الأمريكي في فندق "كمبينسكي".
وأضافت أن غرف الفندقين لم تعد متاحة للحجز من الثلاثاء إلى الخميس، وأن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن فريقا أمريكيا وصل إلى فندق "فور سيزونز" قبل الزيارة لتنفيذ التحضيرات الأمنية.
وأوضحت صحف صينية أن مداخل الفندق أُغلقت بحواجز، ومُنع دخول الغرباء، وانتشرت سيارات للشرطة والقوات الخاصة، مع وجود عناصر أمن أمام الفندق وعلى الجهة المقابلة للطريق.
كما شهدت محطة مترو "ليانغماكياو" القريبة من الفندق تحققا من الهوية عند الدخول والخروج، كما مُنع إيقاف الدراجات والمركبات من 12 إلى 15 مايو/أيار في الرصيف المقابل للفندق.
وضمن برنامج الزيارة، يُتوقع أن يزور ترمب مع شي جين بينغ "معبد السماء"، وهو موقع رمزي في بكين كان الأباطرة الصينيون يقصدونه تاريخيا للصلاة من أجل المحاصيل.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الأمن شُدد في حديقة "معبد السماء"، بينما أفادت وسائل إعلام صينية بأن عناصر شرطة انتشروا عند المداخل، مع إعلان إغلاق كامل للحديقة يوميْ 13 و14 مايو/أيار.
ويتضمن برنامج الزيارة الحافل مأدبة عشاء رسمية في قاعة الشعب الكبرى في بكين.
ما نراه في بكين هو الجزء الظاهر فقط من الاستعدادات الأمنية، لا سيما أن الدول لا تفصح عن تحضيراتها الأمنية في مثل هذه الزيارات الهامة.
وفي زيارات الرؤساء الأمريكيين إلى دول كبرى، يعمل الفريقان (الأمريكي وفريق الدولة المضيفة) مسبقا على تحديد مسارات الموكب، ونقاط التوقف، وغرف الاجتماعات، وحماية مداخل ومخارج فنادق الإقامة، والاتصالات الآمنة.
وفي تقرير عن تحضيرات قمم القادة، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن التخطيط قد يصل إلى تقسيم اليوم إلى فواصل من 15 دقيقة، وأن التفاوض بين فريقيْ البلدين يشمل ترتيبات الموكب، والاتصالات الآمنة، وسلامة الطعام، ومن يُسمح له بالاقتراب من الرؤساء والمسؤولين.
وأشارت الصحيفة إلى أن التحضير لا يقتصر على برنامج الرئيس الأمريكي نفسه، بل يشمل أيضا نقل معدات وأفراد مسبقا.
ففي الزيارات الرئاسية الأمريكية إلى الصين، تُنقل عادة سيارات الليموزين الرئاسية المدرعة قبل وصول الرئيس، كما ترافقه معدات اتصالات آمنة.
ويصل عناصر من جهاز الخدمة السرية الأمريكي ومتخصصون من فريق اتصالات البيت الأبيض مسبقا لمسح المواقع، وتجهيز غرف اتصال آمنة، والتفاوض مع الجانب الصيني حول ما يمكن إدخاله من أسلحة وأجهزة اتصال.
وذكرت الصحيفة أن الصين تطلب مذكرة دبلوماسية رسمية مسبقة لكل سلاح أو جهاز لاسلكي تريد الولايات المتحدة إدخاله مع الوفد الأمني.
كذلك تحدثت وول ستريت جورنال عن هواجس منع "تسرب الحمض النووي" في لقاءات القادة، مستشهدة بإجراءات صينية سابقة لحماية آثار بيولوجية قد تخص الرئيس الصيني.
وأوردت الصحيفة مثالا من قمة سابقة في كاليفورنيا عام 2023، فقالت إن عناصر الأمن الصينيين تحركوا حينها بعد انتهاء شي من غداء مع الرئيس السابق جو بايدن لجمع أدوات الطعام والطبق ورشها بسائل غير محدد، بهدف منع وقوع أي أثر بيولوجي للرئيس الصيني في أيدي جهات أجنبية.
ورغم أن هذه الإجراءات معروفة في قمم عالية الحساسية، لكنها لم تُوثق علنا حتى الآن كإجراء طُبق من الفريق الأمريكي في زيارة ترمب الحالية.
وتطرقت الصحيفة أيضا إلى الطعام، مشيرة إلى أن قوائم الطعام تُناقش طبقا طبقا بين الجانبين، وأن المكونات تخضع للفحص لتجنب محاولات التسميم، أو حتى التسمم الغذائي العادي الذي قد يعرقل جدول الزيارة.
كما يرافق الرئيس الأمريكي فريق طبي، وتكون طائرة الرئاسة مجهزة طبيا للتعامل مع حالات طارئة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة