آخر الأخبار

توماس فريدمان مستغيثا بالناتو: هرمز مهدد وترمب بلا إستراتيجية

شارك

في قراءة تحليلية عميقة للمشهد المتفجر في منطقة الشرق الأوسط، أطلق الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان نداءً عاجلاً وحاداً إلى دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، محذراً من التداعيات الوجودية لسياسات الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترمب تجاه الملف الإيراني.

وكتب في مقاله الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز أن الحرب ضد إيران قد تنتهي بتعزيز نفوذ طهران وتقويض استقرار الخليج والنظام الدولي للملاحة والطاقة، ودعا حلف الناتو إلى التدخل لحماية مضيق هرمز، موجهاً انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "التغلغل الإسلامي" بفرنسا.. قانون يرفضه اليمين واليسار
* list 2 of 2 ثوانٍ تمحو مدينة وسنوات تسمم الحياة.. ماذا يحدث بعد الانفجار النووي؟ end of list

رسالة إلى الناتو

واستهل مقاله بتوجيه رسالة إلى أعضاء حلف الناتو قال فيها: "إني أتفهم موقفكم؛ فأنتم تحتقرون الرئيس ترمب، ولكم كل الحق في ذلك. فقد أدار ظهره لأوكرانيا، وهدد بالاستيلاء على غرينلاند وضم كندا، وتودد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعمل على تقويض المؤسسات والمعايير الديمقراطية الأمريكية. لقد أمعن في إهانتكم جميعاً، لدرجة أن المستشار الألماني رد عليه مؤخراً غاضباً قائلاً إن أمريكا ترمب تتعرض للإذلال" على يد إيران.

واعتبر فريدمان أن العالم يقف اليوم أمام منعطف خطير في مضيق هرمز، حيث تسعى طهران لفرض "واقع سيادي" عبر إنشاء هيئة جديدة باسم "سلطة مضيق الخليج الفارسي" تكون هي الجهة الوحيدة المخولة بمنح تصاريح العبور للسفن وفرض رسوم عليها، واصفاً ذلك بـ"القرصنة المقننة" التي تهدد شريان الطاقة العالمي.

وأكد أن هذا التهديد لا يمس المصالح الأمريكية فحسب، بل يضرب العصب الحيوي للاقتصاد الأوروبي الذي يعتمد بشكل أساسي على الغاز الخليجي، محذراً من أن التقاعس عن التحرك البحري المشترك سيجعل من ابتزاز الطاقة واقعاً مستداماً.

وأضاف أن السماح لطهران بفرض رسوم أو قيود على السفن العابرة للمضيق سيشكل سابقة خطيرة قد تدفع دولاً أخرى إلى إنشاء "نقاط جباية" مماثلة على الممرات البحرية الحيوية، بما يهدد التجارة والطاقة العالميتين. ورأى أن ترسيخ مثل هذا الواقع سيؤدي إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار في الخليج، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على أوروبا المعتمدة على إمدادات الطاقة الخليجية.

مصدر الصورة فريدمان وصف ترمب (وسط الصورة) ونتنياهو (يسار) بأنهما نرجسيان متهوران (غيتي إيميجز)

نرجسية وذكاء متوهم

وفي مقاله الذي اتسم بصراحة غير مسبوقة، لم يتردد فريدمان في توجيه انتقادات لاذعة للثنائي ترمب ونتنياهو، واصفاً إياهما بأنهما "نرجسيان متهوران" أقحما الولايات المتحدة وحلفاءها في صراع دون إستراتيجية واضحة للخروج أو رؤية لليوم التالي للحرب.

إعلان

وفي أعنف هجوم على ترمب ونتنياهو، قال الكاتب الأمريكي اليهودي إن كلا الرجلين "لا يملكان ذلك المستوى من الذكاء الذي يتوهمانه، وقد حشرا نفسيهما الآن في زاوية ضيقة، والمؤسف أننا جميعاً عالقون معهما في الزاوية نفسها".

وفي اعتقاده أن أي اتفاق محتمل مع إيران لوقف التصعيد والحد من برنامجها النووي سيستلزم تقديم تنازلات اقتصادية لطهران، بينها رفع بعض العقوبات، لكنه حذر في الوقت نفسه من منح إيران أي امتياز دائم يتعلق بالتحكم في الملاحة عبر هرمز.

وتوقع فريدمان أن يرفض العديد من حلفاء واشنطن في الناتو الانخراط في هذه المواجهة بسبب سياسات ترمب السابقة تجاههم، بما في ذلك انتقاداته المتكررة للدول الأوروبية وتقويضه لتماسك الحلف في مواجهة روسيا.

فريدمان توقع أن يرفض العديد من حلفاء واشنطن في الناتو الانخراط في هذه المواجهة بسبب سياسات ترمب السابقة تجاههم.

ووصف فريدمان الحرب الراهنة بأنها "كارثة" على دول الخليج العربية لما تمثله من تهديد لنموذجها الحداثي، إذ دفعت الأجانب من مستثمرين وسياح وكفاءات ومواهب إلى الهروب من المنطقة، كما أنها أثقلت كاهل هذه الدول بفواتير دفاعية هائلة لردع إيران بعد رحيل الولايات المتحدة، على حد تعبير المقال.

واختتم فريدمان مقاله بصرخة تحذيرية مفادها أن الشماتة في إخفاقات ترمب ونتنياهو، رغم وجاهتها الأخلاقية لدى الحلفاء، سيكون ثمنها باهظاً على الجميع؛ "فمن يزرع الريح لا يحصد إلا العاصفة". وأردف قائلاً إن الجميع سيحصد العاصفة "إذا خرجت إيران من هذه الأزمة أكثر قوة"، على حد تعبيره.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا