في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر اليوم الاثنين بـ"إثبات خطأ المشككين" داخل حزب العمال الذي يتزعمه وبين الناخبين عموما، في محاولة منه لصدّ المطالبات بالاستقالة بعد النتائج الكارثية التي حققها حزبه في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي.
وأكد ستارمر خلال خطاب ألقاه في لندن أنه "سيواجه التحديات الكبرى" وسيعيد "الأمل" إلى البلاد، ويشمل ذلك التقارب مع الاتحاد الأوروبي و"وضع بريطانيا في قلب أوروبا"، بعد عقد من تصويت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال ستارمر في خطابه أمام حشد من نواب حزبه ونشطائه: "أعلم أن لدي من يشكك بي، وأعلم أنني بحاجة إلى إثبات خطئهم، وسأفعل". وتعهد بإثبات وقوف الحكومة إلى جانب ملايين الناس "الذين سئموا من الوضع الراهن الذي خذلهم".
وقال إن حزب العمال يخوض "معركة من أجل روح أمتنا"، كما حذر من أن المملكة المتحدة ستسلك "مسارا مظلمًا" إذا وصل حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، المناهض للهجرة بقيادة نايجل فاراج، إلى السلطة.
كما أكد أن الحكومة ستتولى زمام الأمور في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن الدفاعي لبريطانيا، وستعمل على جعل البلاد أكثر عدلا. وقال ستارمر إن الحكومة "ستُعرف بإعادة بناء علاقتنا مع أوروبا".
وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أنه سيرسم "مسارا جديدا لبريطانيا" في قمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المقبلة، والمتوقع عقدها أواخر يونيو/حزيران أو أوائل يوليو/تموز.
كما اعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل المملكة المتحدة "أفقر" و"أضعف"، خلافا لوعود زعيم الحزب المناهض للهجرة "إصلاح المملكة المتحدة" نايجل فاراج المعروف بتشكيكه في الاتحاد الأوروبي.
واتخذت حكومة ستارمر بالفعل خطوات لتخفيف بعض القيود التجارية التي أثقلت كاهل الشركات البريطانية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويقول إنه سيعمل على إبرام اتفاقية "تنقل للشباب" تُمكّنهم من قضاء بضع سنوات في العمل في مختلف أنحاء القارة.
ويأمل ستارمر في استعادة الزخم بخطابه يوم الاثنين إلى جانب مجموعة طموحة من الخطط التشريعية التي سيعلن عنها الملك تشارلز الثالث في خطابه يوم الأربعاء بمناسبة افتتاح البرلمان.
لكن موقف ستارمر يبدو هشًا، إذ يطالبه عشرات النواب بإعلان موعد رحيله. وقالت نائبة رئيس الوزراء السابقة، أنجيلا راينر، وهي نائبة نافذة يُنظر إليها غالبًا على أنها منافسة محتملة: "ما نقوم به لا يُجدي نفعًا، ويجب تغييره".
ولم تدعُ راينر ستارمر صراحة إلى الاستقالة، لكنها اتهمته بالإشراف على "ثقافة سامة من المحسوبية"، وقالت إن على الحكومة "الالتزام بقيم العمل والديمقراطية الاجتماعية" وتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل الطبقة العاملة. وقالت راينر في بيان لها أمس: "قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة".
وكتب جوش سيمونز، النائب العمالي السابق الموالي، في صحيفة التايمز اللندنية أن ستارمر "فقد السيطرة على البلاد" و"يجب أن يُسيطر على الوضع من خلال الإشراف على انتقال منظم إلى رئيس وزراء جديد".
وغرق حزب العمال في "دوامة من الكآبة" جراء الخسائر الفادحة التي مُني بها الأسبوع الماضي في الانتخابات المحلية في جميع أنحاء إنجلترا، وفي الانتخابات التشريعية في أسكتلندا وويلز.
وفُسِّرت هذه الانتخابات على أنها استفتاء غير رسمي على ستارمر، الذي تراجعت شعبيته بشكل حاد منذ وصوله إلى السلطة بأغلبية ساحقة قبل أقل من عامين.
وواجهت حكومته صعوبة في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة المتهالكة، وتخفيف أعباء المعيشة، كما أعاقتها أخطاء متكررة وتراجعات في السياسات بشأن قضايا من بينها إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.
وزاد الطين بلة قراره الكارثي بتعيين بيتر ماندلسون، صديق جيفري إبستين المتورط في فضائح، سفيرًا لبريطانيا في واشنطن.
وشهدت انتخابات الأسبوع الماضي ضغوطًا من اليمين واليسار على حد سواء، حيث خسر حزب العمال أصواتًا لصالح كل من حزب الإصلاح البريطاني وحزب الخضر "البيئي الشعبوي". ويعكس هذا التشرذم المتزايد في المشهد السياسي البريطاني، الذي هيمن عليه حزب العمال والمحافظون لفترة طويلة.
المصدر:
الجزيرة