في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عيَّن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم السبت، رئيس الوزراء الأسبق جوردون براون مستشارا له لشؤون التمويل العالمي، مستعينا برجل يُنسب إليه الفضل في إنقاذ البنوك خلال الأزمة المالية العالمية، في محاولة لاستعادة الدعم للحكومة بعد خسائر مدوية لحزب العمال في الانتخابات المحلية.
ومُني حزب العمال بأسوأ خسائر لحزب حاكم في انتخابات محلية منذ عام 1995، شملت مجالس ويلز وأسكتلندا وإنجلترا، مما دفع عددا متزايدا من النواب العمال إلى مطالبة ستارمر بالاستقالة.
وفي محاولة لإعادة ترتيب قيادته واستعادة دعم الحزب، أعلن مكتب ستارمر تعيين براون (75 عاما) وهارييت هارمان (75 عاما) مستشارين في فريقه بدوام جزئي وغير مدفوع.
وسيعمل براون على جذب استثمارات جديدة وتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتحسين الأداء الاقتصادي واستعادة أصوات الناخبين، في حين ستركز هارمان على مكافحة كراهية النساء والعنف ضد النساء والفتيات وخلق فرص اقتصادية.
بين "البورصة" والطبقات الكادحة
أكد ستارمر أنه لن يتخلى عن منصبه، وقال إنه سيرد على الرسالة التي وجهها الناخبون بالسعي لإقناعهم بأن حياتهم ستتحسن، مضيفا أن مستشاريه الجديدين -براون وهارمان- جزء من الخطة.
ومن خلال الاستنجاد بشخصيات مخضرمة مثل براون وهارمان، يتجه ستارمر الى التعويل أكثر على طبقة من "التكنوقراط" لكنها تنحدر من الجيل التقليدي، مما يثير نقاشا بشأن مدى رغبة الحزب في إحداث تغيير. وأوضح ستارمر أنهما "عنصران أساسيان في كيفية تعزيز البلد ودفعه قدما، وتوفير الفرص التي تمنح الناس الأمل في مستقبل أفضل".
وجاء في بيان أن مهمة براون ستكون تطوير شراكات تمويل دولية جديدة يمكنها دعم الاستثمار في الدفاع والأمن، بما في ذلك التدابير التي تدعم علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.
ويتسلح براون بخبرات سابقة، حينما شغل منصب وزير المالية في حكومة توني بلير، إذ كان مهندسا رئيسيا لمشروع حزب العمال الجديد الذي حقق للحزب ثلاثة انتصارات متتالية في الانتخابات العامة بدءا من عام 1997.
وخلال توليه رئاسة الحكومة في الأعوام من 2007 إلى 2010، أدى براون دورا محوريا في تأميم البنوك الكبرى وتحقيق الاستقرار في النظام المالي خلال الأزمة المالية العالمية.
ويمكن أن يشكل حضوره رسالة طمأنة للمؤسسات المالية والأسواق، في مقابل المخاوف من الدفع بسياسات اجتماعية جريئة. ومع أن هذا التوجه يمكن أن يضمن استقرار "البورصة" في نظر خبراء المال، لكنه يُواجَه بانتقادات لكونه يهمل آلام الطبقات الكادحة التي كانت تنتظر حلولا جذرية لارتفاع كلفة المعيشة.
ويقول خبراء إن استدعاء براون يثير مخاوف أيضا من اتساع الفجوة مع الشباب والأقليات لا سيما المسلمة، مع ارتباط هذه الوجوه في ذاكرة الناخبين بسياسات التدخل العسكري، مما يعزز الشعور بأن الحزب يضحي بـ"بوصلته الأخلاقية" وقضايا العدالة الدولية.
بعد أقل من عامين على فوز ساحق في الانتخابات العامة، تزايد غضب الناخبين من حكومة حزب العمال. وقالت صحيفة "الغارديان" بعد صدور نتائج الانتخابات المحلية إن ستارمر ربما "نجا مؤقتا" ولكن الغضب داخل الحزب يتزايد، في حين ذكرت "تليغراف" في تقرير لها أن ستارمر بدأ يفقد "سلطته واحترامه" وأن الحكومة تبدو "مشلولة سياسيا".
وبلغت خسائر الحزب 1406 مقاعد مع انتهاء فرز الأصوات يوم السبت، وهي أكبر من الخسارة التي تكبدها حزب المحافظين بقيادة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي عام 2019، التي بلغت 1330 مقعدا، واستقالت ماي بعدها بثلاثة أسابيع.
ومع أزمة غلاء المعيشة التي فاقمتها الصراعات في أوكرانيا وإيران، اتسمت فترة تولي ستارمر رئاسة الحكومة بالعديد من التراجعات في السياسات وتغييرات متكررة في فريق المستشارين، وتعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، الذي أزيح من منصبه بعد 9 أشهر بسبب علاقته برجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المدان في قضايا جنسية.
وقال ستارمر يوم السبت "ارتكبنا أخطاء كان يمكن تجنبها"، وأصر على أن القرار الصحيح الآن هو "إعادة البناء ورسم الطريق للمستقبل".
لكن مع استدعاء براون، يخشى النواب المنتخبين من داخل الحزب انتقال مركز القرار من "القاعدة الحزبية" إلى غرف مغلقة يديرها "تكنوقراط السياسة" من الخبراء القدامي بعيدا عن الجدل الأيديولوجي، وهو خط يهدد بضرب الحيوية الديمقراطية داخل الحزب.
لكن خطوة كير ستارمر بتعيين براون مستشارا أثارت ردودا متباينة، إذ قوبلت بتعليق ساخر من رئيس حزب إصلاح المملكة المتحدة نايجل فاراج الذي حقق حزبه مكاسب كبيرة في الانتخابات.
وقال فاراج "رئيس وزراء لا يحظى بشعبية وخسر انتخابات عامة، ينظر إليه ستارمر الآن على أنه المنقذ. حزب العمال محكوم عليه بالفشل".
وبينما لا يبدو أن هناك تحديا فوريا لقيادة ستارمر، لكن الدعوات المطالبة باستقالته آخذة في التزايد. فقد دعا أكثر من 20 نائبا الوزيرة السابقة كاثرين ويست، علنا وفي أحاديث خاصة، ستارمر بالفعل إلى إعادة النظر في موقعه وتحديد جدول زمني لرحيله.
وقالت كاثرين عن ستارمر على منصة إكس "نهجه لا يجدي، والنتائج خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية كارثية بكل معنى الكلمة. أعلم أنني لا أمثل نفسي فقط بل كثيرين داخل حزب العمال يرغبون في أن يتنحى عن قيادة الحزب".
وقال كلايف بيتس النائب في حزب العمال لراديو هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) إنه يريد من ستارمر أن يتنحى "في المستقبل غير البعيد".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة