آخر الأخبار

وفاة طفلة أمام مستشفى بتعز.. حادثة تهز اليمن وتسلط الضوء على الواقع الصحي

شارك

أثارت وفاة الطفلة صفية الخميس الماضي أمام أحد المستشفيات في مدينة تعز اليمنية موجة غضب واسعة وتساؤلات حادة حول واقع الخدمات الصحية وسرعة الاستجابة للحالات الحرجة، في حادثة سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام.

وبالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي، تحركت السلطات الصحية عبر تشكيل لجان تحقيق عاجلة للوقوف على ملابسات ما جرى وتحديد أوجه القصور والمسؤولية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحادثة المتصاعدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لغز "المريض رقم صفر".. كيف تسلل "هانتا" إلى السفينة السياحية الهولندية؟
* list 2 of 2 شاهد.. مستوطنون يجبرون عائلة فلسطينية على استخراج جثمان يوم دفنه end of list

هذا التفاعل لم يقتصر على الجهات الرسمية، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة غضب واسعة، حيث تصدرت وسمات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي تقصير طبي، ووقف ما وصفه ناشطون بتدهور القطاع الصحي، مع دعوات لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

وفي تفاصيل الحادثة، وثّق الناشط اليمني عبد الله الحكيمي معاناة الطفلة، موضحا أن والدها ظل لساعات يحاول إدخالها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل خطير وتفارق الحياة لاحقا.

كما نشر الحكيمي مقطع فيديو يظهر الطفلة على سرير في المستشفى برفقة والدها، الذي كان يطالب بالمساعدة في ظل ضيق الحال وارتفاع تكاليف المبيت داخل المستشفى، مع تدهور وضعها الصحي بشكل متسارع.

وتعززت هذه الرواية بإعلان الناشط لاحقا وفاة الطفلة في مستشفى النقطة الرابع، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بـ"إهمال طبي" تمثل في تأخر إدخالها إلى قسم العناية المركزة في الوقت المناسب.

في المقابل، قدمت إدارة مستشفى اليمن السويدي رواية مختلفة، إذ أوضح مدير المستشفى سامي الشرعبي أن الطفلة استقبلت في قسم الطوارئ وهي في حالة حرجة، وتم إدخالها غرفة الإفاقة المجهزة بالأجهزة الطبية اللازمة.

وأضاف أن الحالة كانت تستدعي تحويلها إلى العناية المركزة وفق التقييم الطبي، غير أن والدها غادر المستشفى وتركها لدى إحدى مرافقات المرضى، مكتفيا بترك رقم هاتفه، وفق قوله.

إعلان

ومع تضارب الروايات، أعلن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز متابعة الحادثة وتشكيل لجنة تحقيق فنية وطبية عاجلة، اعتبارا من صباح السبت، لمراجعة جميع الإجراءات الطبية منذ لحظة دخول الطفلة وحتى وفاتها.

كما شدد المكتب على ضرورة التحقق من صحة المعلومات المتداولة، داعيا المستشفيات إلى عدم رفض استقبال أي حالة طارئة تحتاج إلى عناية مركزة أو حاضنات تحت أي ظرف.

وفي السياق ذاته، وجّه وكيل محافظة تعز للشؤون الصحية إيلان محمد عبد الحق بتشكيل لجنة تحقيق قانونية وفنية وطبية موسعة، تضم استشاريين في طب الأطفال والجراحة وممثلين عن الشؤون القانونية والخدمات الطبية.

وأوضح أن اللجنة ستقوم بنزول ميداني فوري إلى المستشفى، لمراجعة الملفات والتقارير والسجلات المرتبطة بالحالة منذ دخولها وحتى وفاتها، على أن ترفع تقريرا أوليا خلال 48 ساعة مدعوما بالوقائع والتوصيات.

وأكد الوكيل أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لمطالبات أسرة الطفلة وما أثير من شبهات حول تقصير وإهمال طبي وإداري، مشددا على عدم التهاون مع أي مسؤولية قد تثبت خلال التحقيق، وأن أي إخلال بالواجبات المهنية سيقابل بإجراءات قانونية صارمة.

وفي خضم هذا الجدل، قال الناشط الحقوقي باسم العبسي عبر منصة "إكس" إن الطفلة "لم تقتلها الحمى بل قتلتها 30 ألف ريال يمني ما يعادل (نحو 15 دولارا)"، مشيرا إلى أنها بقيت ساعات أمام العناية المركزة بانتظار استكمال "الفاتورة" قبل أن تفارق الحياة بين يدي والدها.

وأضاف أن الفارق المالي البسيط كان كافيا، بحسب وصفه، لمنع دخولها إلى العناية المركزة، ما أدى إلى وفاة الطفلة في مشهد مأساوي هز الرأي العام.

وبينما تتعدد الروايات، أعلن حقوقيون استعدادهم للترافع المجاني في القضية ومتابعتها قانونيا، سعيا لفتح تحقيق شامل وضمان عدم حفظ الملف دون مساءلة.

كما رأى ناشطون أن ما حدث يعكس خللا أوسع في التعامل مع الحالات الطارئة، حيث يفترض أن تبدأ إجراءات إنقاذ الحياة قبل أي اعتبارات مالية، معتبرين أن الطفلة توفيت بعد معاناة داخل المستشفى بين أمل في النجاة وصمت يسبق الرحيل.

وفي ظل استمرار الجدل، اعتبر آخرون أن الحادثة ليست معزولة، بل تعكس تكرارا لمآس مشابهة في ظل ضعف الرقابة الصحية وتدهور الخدمات، محذرين من استمرار معاناة المرضى من الأسر الفقيرة أمام تكاليف العلاج.

وأجمع ناشطون على أن ما جرى يمثل مأساة إنسانية مؤلمة تستدعي مراجعة عاجلة لسياسات التعامل مع الحالات الحرجة، وضمان عدم ربط إنقاذ الأرواح بالإمكانات المادية، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا