تحدث اللواء (احتياط) الإسرائيلي نيتسان ألون لأول مرة منذ تقاعده، عن "واحدة من أكثر القضايا تفجرا وحساسية حول إخفاق السابع من أكتوبر".
وحسب صحيفة "معاريف"، اللواء نيتسان ألون، الشخص الذي وقف على رأس الجهد الاستخباراتي لإعادة الأسرى والمفقودين بعد أحداث السابع من أكتوبر (عملية طوفان الأقصى)، حافظ منذ تقاعده على صمت علني شبه مطلق. وطوال أشهر الحرب، اختار البقاء خلف الكواليس، بعيدا عن أضواء الشهرة، في الوقت الذي عمل فيه بإصرار من أجل إعادة الأسرى.
إلا أنه الآن، ولأول مرة منذ تقاعده، كسر صمته وتطرق إلى واحدة من أكثر القضايا جدلا وحساسية حول إخفاق السابع من أكتوبر، والادعاء بأن المحكمة العليا مسؤولة عن الأحداث تلك بسبب القيود التي فرضتها على تعليمات إطلاق النار الخاصة بالجيش الإسرائيلي.
وفي مقال رأي نشره اليوم (الخميس) في أخبار 12، خرج ألون بشكل حاد وواضح ضد الخط الذي يروج له وزراء في الحكومة وجهات سياسية أخرى، والذي بموجبه تتحمل المحكمة العليا مسؤولية غير مباشرة عن الأحداث القاسية في غلاف غزة. في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ اندلاع الحرب، أصبح هذا الادعاء أحد الحجج المركزية للمعارضين لإقامة لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، من المفترض أن يترأسها قاض يعينه رئيس المحكمة العليا.
ألون، الذي كان رئيسا لقسم العمليات في فترة "مسيرات العودة" على حدود غزة في السنوات 2018-2019، طلب في مقاله وضع الأمور في نصابها الصحيح. وبحسب قوله، فإن من حدد تعليمات إطلاق النار كان المستويات العملياتية في الجيش الإسرائيلي، وفقا للاحتياجات العملياتية في الميدان، وليس المحكمة العليا، مؤكدا أن التعليمات منحت القادة حرية تقدير واسعة وأدوات فعالة للتعامل مع اضطرابات النظام الجماعية التي بادرت إليها "حماس" على طول الحدود.
وأوضح في مقاله أنه مع بداية الاستعدادات للمظاهرات الجماعية على الحدود، التي عُرفت باسم "مسيرات العودة"، أُجري فحص مهني لتعليمات إطلاق النار التي كانت قائمة في ذلك الوقت. وكانت النتيجة، حسب قوله، أنها توفر استجابة عملياتية كاملة. فعلى سبيل المثال، سُمح للقناصة بإطلاق النار باتجاه أرجل "المحرضين المركزيين" أو "المخلّين بالنظام العام العنيفين"، عندما كان هناك خطر حقيقي وكانت هناك حاجة لكبح الحشود.
وشدد اللواء الإسرائيلي على أنه "من الناحية العملية، ورغم وجود عشرات آلاف المتظاهرين ومحاولات التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، نجح الجيش في منع عمليات تسلل جماعية وإصابة مستوطنات الغلاف". وبحسب قوله، فإن التطبيق العملي للتعليمات أثبت صوابيته في الميدان، والادعاء بأن المحكمة العليا "كبلت أيدي المقاتلين" هو ببساطة غير صحيح.
كما رأى أن قرار المحكمة العليا تحديدا هو ما ساعد إسرائيل في الساحة الدولية، أمام الانتقادات القاسية ومحاولات نزع الشرعية عن الجيش الإسرائيلي. ووفقا له، فإن الاعتراف بأن الجيش الإسرائيلي يعمل في إطار سيادة القانون والقواعد القانونية ساهم في الحفاظ على حرية التحرك العملياتي لإسرائيل وحماية قادة وجنود الجيش من الملاحقات القانونية في العالم.
وفي ختام كلامه، هاجم ألون بحدة محاولات إلقاء المسؤولية عن الأحداث في 7 أكتوبر على الجهاز القضائي، معتبرا أن هذه ادعاءات "لا أساس لها"، وتُستخدم بشكل أساسي كذريعة لتجنب إقامة لجنة تحقيق رسمية. كما وأكد أن القيود القانونية على استخدام القوة ليست ضعفا، بل هي شرط ضروري لوجود جيش مهني وأخلاقي في دولة ديمقراطية.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم