آخر الأخبار

جار المستوطنين يشقى بهم.. قصة فلسطيني حوّل منزله إلى قلعة محصّنة

شارك

"حياة عذاب، مليئة بالخوف والرعب"؛ هكذا يصف الفلسطيني بشار عيد حياته، بفعل اعتداءات المستوطنين وهجماتهم التي لا تنتهي، بل وتتوسع في أشكال عديدة، لدرجة جعلته يحول منزله إلى "سجن مصغر" وليس بيت العمر الذي لطالما حلم بأن يكون هادئاً.

في قرية بورين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية حيث يقطن المواطن عيد، تبرز واحدة من مئات القصص في الضفة، عشرات منها في قريته بسبب المستوطنين وجيش الاحتلال معاً، لا سيما أنه بات متأكداً أن "تدبيراً ومكراً كبيراً يخطط المستوطنون لتنفيذه عبر تلك الهجمات".

وبجدران إسمنتية مرتفعة وأسيجة وأسلاك شائكة وحماية من الحديد أحاط عيد منزله، خشية تلك الاعتداءات، وزاد فنصب كاميرات لمراقبة تحركات المستوطنين أو على الأقل توثيق هجومهم إذا لم يتمكن من اكتشافه سلفاً.

مصدر الصورة مستوطنة غفعات رونين تبعد عن منزل بشار عيد 300 متر ومنها يهاجمه المستوطنون المتطرفون (الجزيرة)

اعتداءات بحماية رسمية

متكئاً على عصاه الخشبية صعد عيد السلم واقتادنا إلى سطح منزله، الذي بدا وكأنه سجن، وتحدث للجزيرة بينما كان يشير إلى مستوطنة "غفعات رونين"، حيث يتسلل المستوطنون مراراً لتنفيذ اعتداءاتهم على منزله، ويقول: "المستوطنون يعدون لشيء كبير جداً، ولكننا صامدون، فهذا بيتنا"، ثم يتساءل بقهر "أين نذهب؟".

ويؤكد عيد خطورة الوضع الذي يعيشه بقوله إن من يسكن هذه المستوطنة يُعدون من "فتية التلال" وأتباع الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، "وهم أشرس المستوطنين"، موضحاً أن مقاطع فيديو نُشرت لهم وهم يتدربون في عدة مناطق بين الأشجار والجبال، وفي هذه المستوطنة التي لا تبعد عن منزله سوى 300 متر.

لكن عيد لم يسمع بتدريبات المستوطنين فقط، بل رأى نتائجها على الأرض بعد أن هاجموه واعتدوا عليه مرات عدة، ما يجعله "حذراً جداً" إزاء هذه التدريبات، وخائفاً في الوقت نفسه.

إعلان

ومنذ 15 عاماً شيَّد المستوطنون "غفعات رونين" على أراضي بورين والقرى المجاورة جنوب مدينة نابلس، ويسكنها مستوطنون متطرفون يعرفون بعنفهم الذي يعيشه عيد ويراه واقعاً منذ أن سكن منزله قبل 10 سنوات، إذ حاولوا اقتحامه مرات عدة وتصدى لهم، "وما زالت المعارك كبيرة معهم ومستمرة أيضاً" كما يقول عيد.

بعد الحرب.. أكثر إجراماً ووحشية

بالتزامن مع حرب الإبادة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تضاعف حجم الاعتداءات "اليومية" وشراستها، حسب المواطن الفلسطيني، لا سيما مع عمليات التسليح التي حظي بها المستوطنون.

ويضيف: "أنا تقريباً لا أنام الليل من الخوف والاعتداءات الوحشية والإجرامية، فقد حاولوا حرق البيت عليَّ وعلى أطفالي، بعد أن ألقوا زجاجات حارقة وإطارات المركبات المشتعلة عليه".

وأمام هذا المشهد ليس أمام عيد غير الصمود سبيلاً، ولذا اتخذ تلك التدابير بتسييج وتحصين منزله لحمايته، حتى بات يعيش في "سجن مصغر محاصر من المستوطنين" حسب وصفه، مضيفاً أنه اختار غرفة في منزله وصنفها آمنة يوضع فيها أطفاله عند أي هجوم.

لا ينسى المواطن الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين هاجمه المستوطنون خلال قطفه ثمار الزيتون بمساعدة متضامنين أجانب، فأصيب بثلاثة كسور في رجله، يعاني منها حتى الآن. كما اعتدوا على المتضامنين بذات الشراسة وأصابوهم بكسور بليغة أيضاً.

مصدر الصورة الكاميرات إحدى وسائل حماية منزل المواطن بشار عيد من هجمات المستوطنين (الجزيرة)

استباحة وعنف ممنهج

تعتبر قرية بورين من بين أكثر قرى مدينة نابلس عرضة لهجمات المستوطنين الذين يعتلون رؤوس جبالها ويصادرون معظم أرضها، فهناك مستوطنتا "براخا" شمالاً و"يتسهار" جنوباً، وما يتفرع منهما من عمليات بناء وبؤر استيطانية.

ومنذ بداية عام 2026، قتل المستوطنون 15 فلسطينياً بالضفة الغربية، بينما استشهد برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين 51 فلسطينياً آخر.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المستوطنين نفذوا 540 اعتداء بالضفة خلال أبريل/نيسان الفائت، تخللها اقتلاع وتخريب وتسميم أكثر من أربعة آلاف شجرة زيتون.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا