آخر الأخبار

البحرين تستأنف إسقاط الجنسية من مواطنين.. بتهمة “التعاطف” هذه المرة | الحرة

شارك

قال ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، إن بلاده تأسف لـ”اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة بدلا من الدفاع عن الوطن”.

جاء التصريح في ذروة جدل أعقب سحب الجنسية من 69 مواطنا بحرينيا، قالت السلطات إنهم تعاطفوا مع أعمال إيرانية معادية ، وبالتزامن مع نقاش داخل مجلس النواب حول قانون يجعل مسائل الجنسية من “أعمال السيادة”، الخارجة عن اختصاص القضاء، وافق عليه 34 نائبا ورفضه ثلاثة فقط، وفق ما نقلته صحيفة الأيام البحرينية.

يقدم القرار سحب الجنسية بوصفه إجراء سياديا وقانونيا متصلا بالأمن الوطني، ويضع الدستور البحريني الإجراء في إطار محدد، إذ تنص المادة 17 على أن إسقاط الجنسية لا يكون إلا في “حالة الخيانة العظمى، والأحوال التي يحددها القانون”.

وفي حديث لـ”الحرة”، يربط نائب بحريني سابق، فضل عدم ذكر اسمه، القرار بسياق الحرب، معتبرا أن إسقاط الجنسية الآن “مرتبط ارتباطا كاملا وتاما بما يجري في المنطقة” بين إيران والولايات المتحدة، وأنه يحمل رسالة إلى طهران مفادها أن “شيعة البحرين في خطر وعليكم أن تضعوا هذا في حسبانكم”.

في المقابل، يقول وزير العدل البحريني إن المرسوم لا يرتبط بالظروف الراهنة، بل يأتي ضمن مسار تشريعي بدأ عام 2024.

مصدر الصورة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة (رويترز)

عرفت المملكة موجات سابقة من إسقاط الجنسية، بينها سحبها من 31 مواطنا عام 2012، وإسقاط جنسية الشيخ عيسى قاسم عام 2016، ثم سحبها من 115 مواطنا في محاكمة جماعية عام 2018. وفي 2019، أعيدت الجنسية إلى مئات الأشخاص، في خطوة بدت حينها كأنها تخفف من استخدام هذه الأداة. لذلك، فإن ما يحدث الآن لا يبدأ صفحة جديدة بالكامل، لكنه يعيد فتح صفحة قديمة في ظرف أكثر حساسية.

وقد حذرت هيومن رايتس ووتش سابقا من أن اللغة الفضفاضة في قوانين الجنسية قد تفتح الباب أمام تفسيرات سياسية واسعة، فيما رأت منظمة العفو الدولية أن إسقاط الجنسية في حالات سابقة قد يقود إلى انعدام الجنسية أو الترحيل.

ولا تقاس الكلفة قانونيا فقط، بل إنسانيا أيضا. فحين تسحب الجنسية، لا يعود السؤال متعلقا بالفرد وحده، بل بما إذا كانت التبعات تمتد إلى أسرته.

تجد هذه الأسئلة جوابا لدى يحيى الحديد، رئيس معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو أحد الذين أُسقطت عنهم الجنسية البحرينية في 2015 قبل أن يحصل لاحقا على الجنسية الأسترالية.

يقول لـ”الحرة”، إن القرار لم يقف عنده وحده، بل انعكس حتى على أولاده، مضيفا: “أصبح أولادي، وهما فاطمة وعلي، لا يحملان الجنسية البحرينية.” ويضيف أن كثيرين ممن أُسقطت عنهم الجنسية بين 2011 و2018، و2020، ما زالوا بلا جنسية، موزعين بين لبنان وإيران والعراق، لأن هذه الدول، بحسب قوله، لا تمنح الجنسية للمعارضين البحرينيين أو لمن سُحبت جنسياتهم.

وبالنسبة إلى حقوقيين، لا يشبه فقدان الجنسية السجن أو الغرامة؛ فالعقوبة التقليدية لها بداية ونهاية، أما إسقاط الجنسية فقد يغيّر وضع الشخص القانوني وحياة عائلته لسنوات طويلة. لذلك يصف باقر درويش رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان، إسقاط الجنسية في حديث لـ”الحرة” “بما يشبه الإعدام المعنوي”، معتبرا أن السلطات حولته إلى “أداة ردع جماعي غير مباشر”.

هنا لا يتعلق الجدل بالقانون وحده، بل بالسياق الذي تُقرأ فيه المواقف. ففي زمن الحرب، قد تنتقل العبارة من خانة الرأي السياسي إلى خانة الاصطفاف الأمني، بحسب من يقرأها والظرف الذي قيلت فيه.

ويكتسب هذا المنطق ثقله في أوقات الأزمات والتهديدات الأمنية. يقول الكاتب والمحلل السياسي البحريني جعفر سلمان لـ”الحرة” إن “المعيار الأكبر الذي تم استعماله في هذه المسألة هو إلى أي طرف، أو مع أي طرف، يقف أولئك المسحوبة جنسيتهم،” مضيفا أن البحرين كانت ضمن دائرة الحرب، وأن من يقف علنا مع من يهاجم البلاد أو يعلن الولاء له، قد يُنظر إليه باعتباره غير مستحق للجنسية.

ويذهب سلمان أبعد من ذلك، رابطا القرار بخلفية بعض من سُحبت جنسياتهم قبل حصولهم عليها. فبحسب قراءته، فإن بعضهم كانوا “مهاجرين وأبناء مهاجرين غير شرعيين إلى البحرين،” قبل أن يحصلوا على الجنسية لأسباب إنسانية. ومن هذا المنظور، لا تبدو المسألة عنده عقوبة سياسية، بل إعادة نظر في استحقاق جنسية مُنحت سابقا.

مصدر الصورة دخان يتصاعد بعد ضربة استهدفت مصفاة بابكو النفطية في جزيرة سترة بالبحرين (9 مارس 2026 – رويترز)

اتهامات “التجنيس السياسي”

لا يُقرأ ملف الجنسية في البحرين من زاوية السحب وحدها، فسياسات المنح نفسها ظلت، منذ سنوات، موضع اتهامات سياسية وحقوقية.

“التجنيس السياسي في البحرين يُعدّ من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الداخلي”، يقول جواد فيروز، عضو مجلس النواب البحريني السابق الذي أُسقطت جنسيته، لـ”الحرة”. ويعتبر باقر درويش أن هذا الملف لا ينفصل عن “مشروع التجنيس السياسي بعشرات الآلاف” الذي جرى، بحسب وصفه، “بخلاف القانون وبشكل سري”.

وتزيد بنية قانون الجنسية من حساسية هذا الجدل، فالقانون يضع شروطا للتجنس، بينها الإقامة الطويلة وحسن السيرة ومعرفة اللغة العربية، لكنه يفتح كذلك بابا استثنائيا لمنح الجنسية بأمر سيادي. وفي المقابل، يجيز القانون سحب الجنسية من المتجنسين في حالات محددة، بينها الحصول عليها بالغش أو بناء على أقوال كاذبة أو إخفاء معلومات جوهرية. لذلك لا يدور الخلاف حول وجود نصوص قانونية للمنح أو السحب، بل حول شفافية تطبيقها وحجم الاستثناءات وأهدافها.

الرواية الرسمية تتعامل مع هذا الطرح باعتباره اتهاما سياسيا، وتؤكد أن الجنسية تمنح أو تسحب وفق القانون واعتبارات الدولة السيادية.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا