تعتزم الشرطة النرويجية التعاون مع نظيرتها الفرنسية في إطار تحقيق مشترك يتعلق بالدبلوماسية النرويجية السابقة مونا يول وزوجها الدبلوماسي تيري رود لارسن ، على خلفية شبهات فساد مرتبطة بعلاقتهما برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان في قضايا اعتداءات جنسية.
وأفادت وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية التابعة للشرطة النرويجية، في تصريح لوكالة فرانس برس، بأنه تم تشكيل فريق تحقيق مشترك مع السلطات الفرنسية للنظر في القضية، موضحة أن الملف يتعلق بشخصيتي يول ولارسن وبقضية يجري التحقيق فيها داخل فرنسا ، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويأتي هذا التطور في وقت فتحت فيه فرنسا عدة تحقيقات تتعلق بشبهات جرائم مالية محتملة مرتبطة بأشخاص وردت أسماؤهم في ملفات إبستين، من بينهم الدبلوماسي فابريس آيدان، الذي عمل في الأمم المتحدة بين عامي 2006 و2013، وكان مساعدًا سابقًا لرود لارسن خلال فترة توليه مهام المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بين 2005 و2016.
من جهتها، أوضحت المدعية العامة ماريان بندر أن تشكيل فريق التحقيق المشترك من شأنه تعزيز فعالية التعاون القضائي بين البلدين، بما يسمح بتبادل المعلومات بشكل مباشر دون الحاجة إلى إجراءات طلب متكررة بين الجانبين.
وكانت الشرطة النرويجية قد أعلنت في وقت سابق فتح تحقيق أولي بشأن احتمال حصول مونا يول على مزايا مرتبطة بمنصبها الدبلوماسي، في ظل تقارير إعلامية أشارت إلى علاقتهما بإبستين، مستندة إلى مراسلات ووثائق سابقة تم تداولها في وسائل الإعلام.
كما ذكرت تقارير نرويجية أن إبستين أوصى في وصيته بمنح مبالغ مالية كبيرة لابني الزوجين، في حين أثيرت شبهات أخرى تتعلق بشراء شقة في أوسلو بأسعار أقل من السوق، إضافة إلى رحلات مرتبطة بإبستين في عام 2011.
تُعدّ الدبلوماسية النرويجية مونا يول من الأسماء التي ارتبطت، بشكل غير مباشر، بقضية جيفري إبستين عبر علاقات مالية ومؤسساتية أثارت جدلاً واسعاً في النرويج وخارجها.
وتعود هذه الصلة أساساً إلى زوجها تيري رود لارسن، أحد مهندسي اتفاقية أوسلو والرئيس السابق لـ"معهد السلام الدولي" في نيويورك، وهو ما جعلها في قلب نقاش سياسي وأخلاقي حساس.
وبدأت ملامح القضية تتكشف عندما أظهرت تقارير صحفية أن لارسن حصل على قرض شخصي من إبستين بقيمة تقارب 130 ألف دولار، في حين قدّم الأخير تبرعات كبيرة للمعهد الذي كان يرأسه، وصلت إلى نحو 650 ألف دولار.
وضعت هذه المعاملات المالية، التي وُصفت لاحقاً بأنها غامضة، علامات استفهام حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، خاصة مع تداخلها بين الشخصي والمؤسساتي.
ومع تصاعد الجدل، وُجهت انتقادات لمونا يول بحكم موقعها كسفيرة للنرويج لدى الأمم المتحدة، إذ اعتُبر وجود تضارب مصالح محتمل، في ظل كون الحكومة النرويجية من الممولين للمعهد ذاته الذي كان يتلقى أموالاً من إبستين.
كما كشفت التحقيقات عن لقاءات اجتماعية جمعتها وزوجها بإبستين في نيويورك وباريس، ما زاد من حساسية القضية في الرأي العام.
ولاحقاً، خضع الزوجان لضغوط كبيرة بعد الكشف عن تفاصيل تلك العلاقات، ما أدى إلى استقالة تيري رود لارسن من رئاسة المعهد عام 2020.
في المقابل، خضعت مونا يول لمراجعة من وزارة الخارجية النرويجية للتأكد من مدى التزامها بالمعايير الدبلوماسية، قبل أن تُبقيها الوزارة في منصبها معتبرة أنها لم تكن على اطلاع كامل بتفاصيل المعاملات المالية.
لكن وزارة الخارجية النرويجية أعلنت في شباط الماضي استقالة مونا جول، من منصبها كسفيرة لدى العراق والأردن، عقب جدل واسع مرتبط بقضية جيفري إبستين.
وفي بيان رسمي، أكد وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيد، أن اتصالات جول مع إبستين كشفت عن "خطر جسيم في التقدير"، مشيرًا إلى أن قرارها بالاستقالة كان "صحيحًا ومناسبًا".
وأوضح الوزير أن هذه القضية جعلت من الصعب استعادة مستوى الثقة المطلوب لشغل منصب دبلوماسي حساس كهذا.
وتُطرح هذه القضية في النقاشات الدولية باعتبارها مثالاً على قدرة إبستين على اختراق دوائر النخبة الدبلوماسية والمؤسساتية، مستفيداً من شبكة علاقاته الواسعة لتكريس صورة اجتماعية ودبلوماسية مغايرة لسمعته الجنائية.
ويُشار إلى أن يول ورود لارسن اضطلعا بدور بارز في مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي أفضت إلى اتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، بينما يؤكد الزوجان رفضهما القاطع لأي مخالفات أو اتهامات موجهة إليهما.
المصدر:
يورو نيوز