آخر الأخبار

من رحم الإبادة وخيام النزوح.. أطفال غزة يتألقون في مسابقة للمبدعين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- ع لى مدار عامين ونصف من حرب الإبادة، واجه أطفال قطاع غزة ظروفا قاسية وفقدا صعبا، إلا أنهم لم يتخلّوا عن أحلامهم، بل تمسّكوا بها بوصفها نافذة نحو حياة أكثر أمانا وكرامة.

كشف عن ذلك حفل تتويج لموهوبين ومبدعين ضمن مسابقة أطلقتها " جائزة الدكتورة سعاد الصباح" للطفل الغزي، نسبة إلى الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، أقيم أمس الأول الأربعاء في مدينة غزة بمشاركة نحو 400 طفل من المبدعين وأمهاتهم.

شكّل الحفل احتفاء بالطفل الغزي المبدع في مجالات متعددة، متحديا واقع الدمار باحثا عن الجمال الكامن في داخله، ومعبّرا عن ذاته بالكلمة والصوت واللون، كما في أداء الأطفال.

مصدر الصورة تكريم الطفلة مسك هنية وهي من ذوي الإعاقة مع أمها خلال مشاركتها في الإلقاء (الجزيرة)

مواهب تتحدى الإبادة

وقد فتح باب المشاركة في المسابقة، للأطفال بين 6 و14 عاما، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أمام مختلف أشكال الإبداع، من الشعر والقصة والخاطرة، إلى الإلقاء والغناء والإنشاد وتلاوة القرآن، وصولا إلى الرسم والخطابة، ليشكل الحفل منصة جامعة لكل موهبة تبحث عن فرصة للظهور.

وارتكزت المشاركة على آلية بسيطة تقوم على إرسال فيديو قصير يعرّف فيه الطفل بنفسه ويعرض موهبته، قبل إغلاق باب التقديم في 15 أبريل/نيسان الحالي، وانتهى بتكريم 10 أمهات مبدعات و160 طفلا وطفلة من المبدعين، إلى جانب الإعلان عن نتائج المسابقة التي جاءت بعد تقييم لجنة تحكيم متخصصة.

كانت بداية الحفل بآيات من القرآن الكريم للطفل الكفيف عمرو أبو جربوع، الذي يحفظ أجزاء منه ويتلقّى تجويده، ما أضفى أجواء خاصة عكست قوة الإرادة والتحدي لدى الأطفال وأن الإعاقة لا تقف عائقا أمام الإبداع.

مصدر الصورة طفل وطفلة من ذوي الهمم خلال مشاركتهما وفوزهما في احتفال تكريم الفائزين بالمسابقة (الجزيرة)

قصة صوتية

أبدعت الطالبات نور وسعاد وسلام البرش، وهنّ أخوات، عندما قدّمن عملا في فئة التعليق الصوتي، صغن فيه قصة إنسانية نابضة من واقع الحرب، حملت بين تفاصيلها وجعا صادقا وروحا صامدة.

إعلان

تناولت القصة حكاية طفلة تغيّرت حياتها فجأة بعد إصابة والدها خلال الحرب وفقدانه القدرة على الحركة، لتجد نفسها أمام واقع جديد أثقل من عمرها الصغير. وحين طلبت منها مديرة المدرسة اصطحاب والدها، وقفت الطفلة عاجزة بين رغبتها في الاستمرار بالتعليم وبين عجز والدها عن الحضور، لتتجسد في تلك اللحظة قسوة الظروف التي تحاصر الطفولة وتقيّد أحلامها.

لكن السرد لم يتوقف عند حدود الألم، بل مضى ليكشف عن قوة داخلية تنبض في قلب الطفلة، التي حوّلت حزنها إلى إصرار، وتمسّكت بحقها في التعلم رغم كل العوائق.

وقد نجحت الأخوات في نقل الحكاية بصوت مؤثر وأداء صادق، جعل المستمع يعيش تفاصيلها بكل ما فيها من وجع وأمل.

مصدر الصورة 160 طفلا غزيا شاركوا في مسابقة المبدعين (الجزيرة)

منشد وخطيب

وتوسّط الطالب براء أبو شنب، الفائز بالمركز الأول عن فئة الإنشاد، فرقة المديح والإنشاد، وهو يصدح بصوته النديّ بأنشودة آسرة، انسابت كلماتها كنبض حيّ في أرجاء المكان، فانسجمت أصوات أفراد الفرقة من خلفه في تناغم مؤثر، وردّدوا الأبيات بإحساس عالٍ، وسط تفاعل جماهيري لافت.

وعبر الشعر، كان لماريا حنون وبتول البطنيجي وأحمد البسيوني وحاتم أبو موسى حضور لافت، إذ نسجوا من كلماتهم لوحات تنبض بحب الوطن وتفيض بروح الحرية، مستحضرين القدس رمزا حيا في الذاكرة والوجدان.

أما الطفل مجد الدين الشريف، الحائز على المركز الأول عن فئة الخطابة، فوقف على المنصة أمام جمع غفير، ملقيا خطبة بعنوان "وبشّر الصابرين"، أظهر فيها قدرة لافتة على الإلقاء، إذ اتسمت كلماته بالفصاحة والثقة وعمق المعنى، وعكست وعيا مبكرا يتجاوز سنّه.

وفي فئة الرسم، قدّمت الطالبتان أسيل الهبيل وجنى شحادة أعمالا فنية لافتة، عكست حسا إبداعيا عميقا، وحوّلت اللوحة إلى مساحة للتعبير عن الواقع بما فيه من ألم وأمل.

مصدر الصورة مجد الدين الشريف الفائز بالمركز الأول عن فئة الخطابة (الجزيرة)

قدرات

في أحاديث جانبية للجزيرة نت، باح عدد من الأطفال بأن قوة الإرادة والتصميم، وما يختزنونه من طاقات وقدرات على التميز والإبداع، كانت الدافع الأساسي وراء مشاركاتهم في هذه الفعالية.

وأوضحوا أن هذه التجربة لم تكن مجرد فرصة لعرض المواهب، بل مساحة حقيقية لاكتشاف الذات وتعزيز الثقة بالنفس، ومتنفسا للتعبير عمّا يختلج في دواخلهم من مشاعر وتجارب.

وفي هذا الجانب، أشارت الطفلة المشاركة ماريا حنون إلى أن "ما يقدمه الأطفال من إبداعات يمثل رسالة للعالم بأنهم يحبون الحياة ويتمسكون بأحلامهم رغم الصعوبات"، مشددة على حقهم في "طفولة آمنة وطبيعية".

مصدر الصورة الطفلة ماريا حنون الفائزة بالمركز الأول عن فئة الإلقاء (الجزيرة)

مخزون إبداعي

ورأت بسمة المصري (حنون)، والدة الطفلة ماريا الفائزة بالمركز الأول عن فئة الإلقاء، أن طفلتها تمثل جزءا من منظومة أطفال في غزة يمتلكون مخزونا إبداعيا كبيرا، سعت إلى اكتشافه وتنميته.

وأوضحت -للجزيرة نت- أن هذا المخزون لا يظهر إلا عبر فرص حقيقية ومساحات آمنة تسمح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم، مؤكدة أن ما تمتلكه ماريا من موهبة هو انعكاس لطاقات كامنة لدى كثير من الأطفال، تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويحتضنها ويوجهها نحو مسارها الصحيح.

إعلان

أما مشرفة الحفل الشاعرة آلاء القطراوي، فذكرت -للجزيرة نت- أن المسابقة والجائزة انطلقتا من إيمان عميق بقدرة الأطفال على تحويل معاناتهم إلى طاقة إبداعية، ومن الحاجة إلى توفير مساحة آمنة تحتضن أصواتهم.

وأضافت أن "عملية التحكيم اعتمدت معايير واضحة تراعي الفئة العمرية وخصوصية التجربة، وتركز على الأصالة والقدرة على التعبير والأثر الإنساني"، مشيرة إلى أن الفرز تم بشفافية لضمان تكافؤ الفرص بين المشاركين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا