في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عبّرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤلها بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، وفي المقابل دعت طهران الإدارة الأمريكية إلى وقف المبالغة في مطالبها التفاوضية.
ويدرس مسؤولون أمريكيون وإيرانيون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن، بعد انتهاء مفاوضات السبت الماضي دون تحقيق أي تقدم. في حين وصل رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير -الذي يلعب دور الوساطة- إلى طهران أمس الأربعاء، في محاولة لمنع تجدُّد العمليات العسكرية.
وقال ترمب إنه يعتقد أن الحرب التي شنها مع إسرائيل على إيران -أواخر فبراير/شباط الماضي- قد شارفت على الانتهاء، رغم دخول الحصار البحري الذي أعلنه حيز التنفيذ، وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحفي "نشعر بتفاؤل بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق"، ووصفت مداولات تتوسط فيها باكستان بأنها "مثمرة ومستمرة".
ونفت ليفيت تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة طلبت رسميا تمديد وقف إطلاق النار المعلن لمدة أسبوعين، والذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين في الثامن من أبريل/نيسان الجاري.
وأضافت أن مسألة عقد المزيد من المحادثات المباشرة لم يتم تأكيدها بعدُ، لكن من المرجح أن تُعقد في باكستان مجددا.
وبدورها، نقلت قناة "إيه بي سي" عن مسؤولين أمريكيين أنهم "متفائلون بعقد اجتماع مباشر آخر بين الطرفين الأمريكي والإيراني قريبا"، مؤكدين أن التواصل بين المفاوضين من البلدين مستمر بوتيرة ثابتة منذ انتهاء الجولة الأولى.
وأضافت القناة أن المحادثات جرت في المقام الأول عبر قنوات غير مباشرة ولكن أيضا عبر خطوط مباشرة، وأن واشنطن تريد تقريب وجهات النظر للتوصل إلى اتفاق شامل يمكن حسمه في اجتماع لاحق.
وفي الأثناء، حذرت الولايات المتحدة من إمكانية فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، في محاولة واضحة لكسب نقاط ضغط قبل جولة جديدة من المفاوضات، وذلك بعد أسابيع قليلة من تخفيف واشنطن لبعض العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.
وتوقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن يتوقف شراء الصين "مؤقتا" لنفط إيران، نظرا للحصار الأمريكي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تنطلق منها. وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني.
كما أكد أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني دون التعرض لعقوبات أمريكية. وتشير هذه الخطوات إلى نهاية جهود إدارة ترمب لاستخدام الإعفاءات لزيادة إمدادات النفط وخفض أسعار الطاقة العالمية المتصاعدة.
ودفعت الحرب إيران إلى إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق أمام السفن غير الإيرانية، مما أدى إلى انخفاض حاد في صادرات الخليج ودفع مستوردي الطاقة إلى البحث عن مصادر بديلة. وميدانيا، لا تزال إيران تغلق مضيق هرمز.
وأعلن الجيش الأميركي الأربعاء أنه منع تسع سفن من مغادرة الموانئ الإيرانية. وقال قائد القوات الأميركية في المنطقة براد كوبر "لقد أوقفت القوات الأميركية التجارة البحرية الإيرانية تماما"، مؤكدا أن نحو 90% من الاقتصاد الإيراني يعتمد عليها.
ورد قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال علي عبد الله قائلا إن استمرار الولايات المتحدة في حصارها البحري و"خلق حالة من عدم اليقين بشأن أمن السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط"، سيشكل "مقدمة" لخرق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/أبريل.
وأضاف في بيان بثه التلفزيون الرسمي: "لن تسمح القوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية بأي صادرات أو واردات في الخليج"، أو "بحر عُمان أو البحر الأحمر".
وفي طهران، قال التلفزيون الإيراني إن "إيران وباكستان ستناقشان بالتفصيل -اليوم الخميس- الرسائل المتبادلة منذ الأحد بين طهران وواشنطن".
ومساء الأربعاء، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائدَ الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصل إلى طهران لنقل رسالة من الولايات المتحدة والتخطيط للجولة الثانية من المحادثات بين طهران وواشنطن.
وعقب الاجتماع، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي -في بيان مساء الأربعاء- أن الحق في الطاقة النووية المدنية لا يمكن "انتزاعه تحت الضغط أو من خلال الحرب"، تاركا الباب مفتوحا فقط أمام مناقشات حول "مستوى ونوع تخصيب اليورانيوم".
وكانت مصادر مطلعة قد أشارت إلى أن واشنطن اقترحت تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، بينما اقترحت طهران وقفا يتراوح بين 3 و5 سنوات، فيما اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أن تحديد المدة هو "قرار سياسي".
وفي السياق، ذكرت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية -المقربة من الحرس الثوري– نقلًا عن مسؤول رفيع المستوى لم تسمّه، أن إيران ستقرر -بعد اللقاء مع المسؤول الباكستاني- بشأن المرحلة التالية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران ترى أن على واشنطن وقف المبالغة في مطالبها التفاوضية بدلا من طلب تمديد وقف إطلاق النار.
كما نقلت الوكالة عن عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي قوله إن "إيران لن تتخلى عن مضيق هرمز حتى تنال حقوقها كاملةً".
المصدر:
الجزيرة