آخر الأخبار

بين روايتيْ طهران وواشنطن.. إلى أي مدى نجح الحصار الأمريكي لموانئ إيران؟

شارك

منذ بدء تنفيذ الحصار الأمريكي على الملاحة المرتبطة بإيران، لم يعد الخلاف في مضيق هرمز مقتصرا على سؤال: "هل مرت السفن أم لم تمر؟"، بل اتجه إلى سؤال أعمق يتعلق بما الذي يعد "مرورا" في الأصل.

تعرِّف واشنطن الحصار بوصفه منعا للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مع إبقاء العبور إلى الموانئ غير الإيرانية متاحا من حيث المبدأ.

أما طهران، فتتحدث عن عبور المضيق نفسه والخروج إلى المياه المفتوحة، وتبني روايتها على أن هرمز لم يغلق أمام الجميع حتى في ذروة الأزمة.

في الرواية الإيرانية، لا تقدم طهران نفسها بوصفها الجهة التي أغلقت المضيق بالكامل، بل بوصفها الجهة التي تولت تأمينه لعقود.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم إن أمن المضيق وفّرته إيران على مدى عقود، وإن سبب اضطراب الأمن والسلامة خلال الأربعين يوما الماضية يعود -بحسب وصفه- إلى "الحرب المفروضة" من الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفا أن إيران والدول الساحلية قادرة على تولي أمن الممر إذا انتهت التدخلات الأمريكية.

وفي السياق نفسه، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال إن بلاده وفرت "التسهيلات اللازمة" لعبور السفن غير المعادية، وإن مرور سفن الدول الأخرى يجري بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

الرواية الإيرانية

وانطلاقا من هذه الرواية، تستدل طهران ببعض التحركات البحرية لتقول إن الحصار الأمريكي -الذي بدأ الاثنين الماضي- لم يَفرض "صفرا ملاحيا".

فقد قالت وكالة فارس إن بيانات تتبُّع السفن بالأقمار الصناعية أظهرت عبور سفينة حاويات إيرانية إلى المياه المفتوحة.

وأضافت أن السفينة كانت تبحر وجهاز تحديد الهوية الآلي الخاص بها قيد التشغيل، وأنها كانت تتحرك قرب السواحل الباكستانية.

كما ذكرت أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة -مدرجة على قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي- دخلت صباح الأربعاء إلى المياه الإيرانية، بعد عبورها المياه المفتوحة ومضيق هرمز من دون إخفاء موقعها.

إعلان

وأشارت أيضا إلى دخول سفينة شحن سائبة تحمل مواد غذائية إلى ميناء الإمام الخميني شمال الخليج بعد عبورها الخليج.

لكن وكالة فارس لم توضح أين كانت السفينة قبل وصولها إلى ميناء الإمام الخميني، وهل التفت على البحرية الأمريكية التي تنفذ الحصار أم لا.

وفي القراءة الإيرانية، تعني هذه الوقائع أن الحصار لم يمنع كل حركة مرتبطة بإيران، وأن بعض السفن ما زالت تمر أو تخرج.

الرواية الأمريكية

في المقابل، تستند الرواية الأمريكية إلى تعريف مختلف لطبيعة الحصار ومجاله، حيث تقول القيادة المركزية الأمريكية إن الحصار يستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، مع تأكيد أن القوات الأمريكية لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة عبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية.

ووفق هذا الفهم، فإن ظهور سفينة إيرانية قرب السواحل الباكستانية لا يعد -في ذاته- دليلا قاطعا على كسر الحصار، لأن التوجه إلى وجهة غير إيرانية لا يقع -بحسب واشنطن- ضمن الهدف المباشر للحظر.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية الأربعاء أنها أعادت 10 سفن حتى الآن، ولم تتمكن أي سفينة من اختراق الحصار منذ بدئه يوم الاثنين.

وفي المستوى التنفيذي، تقول واشنطن إن معيار النجاح لا يتمثل في وقف كل حركة بحرية داخل المضيق، بل في تعطيل التجارة البحرية المرتبطة بإيران.

ولهذا نقلت رويترز عن القيادة المركزية الأمريكية أن أيا من السفن المستهدَفة بالحصار لم تنجح في تجاوزه خلال أول 24 ساعة، وأن 6 سفن امتثلت للتوجيهات وعادت.

كما ذكرت أسوشيتد برس أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أعلن لاحقا أن الحصار "نُفذ بالكامل"، وأنه أوقف الحركة التجارية البحرية المرتبطة بالموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

وبحسب الرواية الأمريكية، فإن الحصار يسمح بمرور الشحنات الإنسانية بعد التفتيش، كما مُنحت بعض السفن المحايدة الموجودة أصلا في الموانئ الإيرانية مهلة محدودة للمغادرة.

بيانات المرور

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أنه لم تمر أي ناقلات إيرانية تحمل نفطا خاما للتصدير عبر المضيق، منذ إعلان الولايات المتحدة فرض سيطرتها عليه.

وفي المقابل، تستدل الرواية الإيرانية بهذه التحركات لتقول إن الحصار لم يفرض توقفا كاملا لكل حركة بحرية مرتبطة بإيران.

وبذلك، لا يتعلق الخلاف فقط بحركة السفن، بل أيضا بتعريف معنى المرور نفسه. فإيران تستدل بحالات عبور محدودة لتقول إن الحصار لم يفرض توقفا كاملا، بينما تستدل واشنطن بتعطيل الحركة التجارية المنتظمة المرتبطة بإيران لتقول إن الحصار ما زال قائما.

كما أن التفاوت في السردية الأمريكية بين الحديث عن تعطيل التجارة المرتبطة بإيران، وبين السماح -من حيث المبدأ- بالعبور إلى الموانئ غير الإيرانية، يمنح طهران مساحة أوسع للطعن في فعالية الحصار إعلاميا، حتى من دون أن يعني ذلك انهياره الكامل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا