في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كثّفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في أزمة إيران، في مسعى لترسيخ دورها كوسيط دولي، بعدما قاد وزير خارجيتها وانغ يي سلسلة اتصالات مكثفة مع نظرائه، بالتوازي مع طرح مبادرة مشتركة مع باكستان لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وفر لطهران مخرجاً دبلوماسياً.
وأفاد مسؤولون صينيون بأن وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع مسؤولين دوليين لتعزيز موقع بكين في جهود الوساطة، مشيرين إلى أن الخطة التي اقترحتها الصين بالتعاون مع باكستان في 31 مارس/آذار دعت إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، اعتبر مسؤولون في الإدارة الأميركية أن المبادرة الصينية منحت إيران مساحة للتحرك دبلوماسيا، في ظل علاقات وثيقة تجمعها ببكين باعتبارها شريكاً أمنياً ومستورداً رئيسياً للنفط، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وتتجاوز التحركات الصينية نطاق الشرق الأوسط، إذ تنخرط بكين في حملة دبلوماسية متعددة المسارات لإبراز دورها في خدمة أهداف السياسة الخارجية الأميركية الأوسع، وذلك قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ منتصف مايو.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز موقعها التفاوضي قبيل القمة المرتقبة، حيث تأمل في تحقيق مكاسب تتعلق بالرسوم الجمركية وقيود تصدير التكنولوجيا، إضافة إلى دفع واشنطن لاتخاذ موقف أكثر توازنًا حيال قضايا حساسة مثل تايوان.
ويرى محللون أن الصين تحاول من خلال هذا الدور تقديم نفسها كقوة مسؤولة قادرة على المساهمة في استقرار الأزمات الدولية، دون الانخراط في مخاطر مباشرة، في إطار ما يُوصف بسياسة حذرة تمنحها مكاسب سياسية بأقل تكلفة ممكنة.
كما ترتبط هذه التحركات بحسابات اقتصادية، إذ إن استمرار التوترات في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز، يشكل تهديدًا مباشرًا لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير.
وفي الوقت نفسه، تسعى بكين إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع طهران، التي تُعد شريكًا مهمًا في مجالي الطاقة والأمن، مع تجنب اتخاذ خطوات قد تعرّضها لضغوط أو عقوبات إضافية من جانب الولايات المتحدة.
ورغم هذا النشاط الدبلوماسي، يشير مراقبون إلى أن دور الصين لا يزال محدود التأثير، إذ تفضّل بكين البقاء في موقع الوسيط الذي يحقق مكاسب سياسية دون تحمل أعباء التنفيذ أو الضمانات الأمنية، ما يعكس حدود نفوذها الفعلي في مثل هذه الأزمات.
المصدر:
العربيّة