آخر الأخبار

ما هي البنود العشرة التي قدمتها إيران، وهل ستوافق عليها الولايات المتحدة؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 8 دقائق

صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، يوم الأربعاء، بأنّ المفاوضين الإيرانيين اعتقدوا أنّ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم التوصل إليه يوم الثلاثاء، يشمل لبنان، لكن الولايات المتحدة لم توافق على ذلك في الواقع.

وقال فانس للصحفيين في بودابست: "أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم. أعتقد أنّ الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح".

وكان ترامب أعلن عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لإنهاء الحرب قبل دقائق من انتهاء مهلة حددها لإيران وفي ظل تهديد غير مسبوق بإبادة "حضارتها".

ومن المقرر أن تستضيف باكستان، بصفتها الوسيط، مفاوضين أمريكيين وإيرانيين لإجراء محادثات في إسلام آباد، ربما في وقت مبكر من يوم الجمعة.

ولا تزال العديد من القضايا عالقة، بدءاً من الأسس التي سيبدأ منها التفاوض.

وفي منشور على موقع "تروث سوشيال"، قال ترامب إنّ الولايات المتحدة تلقت مقترحاً من عشر نقاط من إيران، وصفه بأنه "أساس عملي للتفاوض".

كما أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المقترح الأمريكي المكون من خمس عشرة نقطة، والذي قال كبير مفاوضي ترامب إنه قد ينهي الصراع.

ولم يتم الكشف رسمياً عن أي من المقترحين، على الرغم من تسريب ونشر نسخ منهما، ويبدو أنهما متباعدان تماماً في ما يتعلق بتوقعات كل طرف.

ومما يزيد الأمر تعقيداً إصرار البيت الأبيض الغاضب على أنّ الخطة الإيرانية المتداولة في وسائل الإعلام ليست "الإطار العملي" الذي تلقاه المسؤولون الأمريكيون.

وقال أنور قرقاش، كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس الإمارات، لبي بي سي، إنّ: "الكثير من التفاصيل غير واضحة تماماً".

وأضاف: "هناك تصريحات متضاربة تصدر من إيران، ومن واشنطن، ومن الوسيط الباكستاني. لذا، نحتاج إلى التوفيق بين تفاصيل هذه التصريحات وفهم المسار الأمثل للمضي قدماً".

لكن ما هي البنود العشرة التي قدمتها إيران، وهل سيقبل بها ترامب؟

1- ضمانة أمريكية بعدم الاعتداء على إيران

مصدر الصورة

بحسب وكالتي إيرنا وتسنيم الإيرانيتين، تتضمن البنود الإيرانية العشرة هذا البند.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز، إنه في المقترح السابق المكون من 15 بنداً الذي قدمه الوسطاء الأمريكيون، اقتصر الأمر على وقف إطلاق النار. أما المسؤولون الإيرانيون فيسعون إلى ضمان إنهاء رسمي ودائم للأعمال العدائية. ووفقاً لمقابلات مع شخصيات أمنية إقليمية ودبلوماسي إيراني سابق، يُعد هذا أحد المطالب الرئيسية التي ستركز عليها إيران، بحسب الصحيفة الأمريكية.

2- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز

اعتبر بول آدامز، مراسل الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي نيوز، أنّ من أبرز إنجازات إيران، إلى جانب استمرار نظام الجمهورية الإسلامية، قدرتها الجديدة على فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وقال وزير الخارجية عراقجي إن المرور الآمن سيكون ممكناً خلال الأسبوعين المقبلين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع ما يسميه "الاعتبار الواجب للقيود التقنية".

ومنذ اندلاع الحرب الحالية، أشارت إيران إلى رغبتها في فرض قواعد جديدة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشارت بعض التقارير الإعلامية إلى أن خطة طهران تتضمن الحق في فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار عن كل سفينة، على أن تُقسّم العائدات بين إيران وسلطنة عُمان، الدولتين المطلتين على مضيق هرمز.

أما بالنسبة لدول الخليج التي تنقل مواردها الهيدروكربونية الثمينة عبر المضيق، فإن هذا الأمر مرفوض تماماً.

قال أنور قرقاش لبي بي سي: "هذا أمر غير مقبول بتاتاً"، واصفاً إياه بأنه سابقة خطيرة بالنسبة للممرات المائية الحيوية الأخرى حول العالم.

وأضاف: "أعتقد أن هذا سيكون بالغ الخطورة، ولا أظن أنه سيُقبل في نهاية المطاف".

يبدو أنّ دونالد ترامب لم يستبعد فكرة فرض طهران رسوم عبور، بل إنه اقترح، على ما يبدو، لشبكة "ايه بي سي نيوز" أن تدير الولايات المتحدة وإيران مضيق هرمز كمشروع مشترك.

ويصرّ مسؤولون في الإدارة الأمريكية على أنه بما أن الولايات المتحدة لا تعتمد إلا قليلاً على نفط الخليج، فينبغي على دول أخرى أن تتولى زمام المبادرة في حل قضية مضيق هرمز.

ترأست المملكة المتحدة الأسبوع الماضي محادثاتٍ ضمت أكثر من 40 دولة حول كيفية فتح مضيق هرمز، واتفق جميع المشاركين على ضرورة إنهاء الحرب أولاً.

ومع توفر فرصة سانحة مدتها أسبوعان، قد تكتسب هذه المحادثات زخماً.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، في بيانٍ رحّبت فيه بوقف إطلاق النار: "سنواصل العمل مع قطاعات الشحن والتأمين والطاقة".

3- القبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم

مصدر الصورة

أشارت صحيفة الغارديان، إلى أنه في النسخة الصادرة باللغة الفارسية، أدرجت إيران عبارة "قبول التخصيب" لبرنامجها النووي في مطالبها العشرة. لكن لأسباب لا تزال غير واضحة، غابت هذه العبارة عن النسخ الإنجليزية التي وزعها الدبلوماسيون الإيرانيون على الصحفيين.

ولطالما استشهدت واشنطن باتهام إيران بالسعي الحثيث لتطوير سلاح نووي كسبب رئيسي لشن الحرب، رغم نفي طهران المتكرر.

يبدو أنّ المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الضرر الذي لحق بإيران منذ حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي والهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الحالية كافٍ ليجعل إعادة بناء أي برنامج نووي ذي قوة تهديد أمراً صعباً للغاية.

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول مصير ما يُقدّر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي لا يزال بحوزة إيران.

ويُعتقد أنّ هذا اليورانيوم، الذي يُشير إليه ترامب مراراً وتكراراً بـ "الغبار"، مدفون تحت أنقاض مركز الأبحاث والتكنولوجيا النووية الإيراني في أصفهان، في أعقاب الهجمات المدمرة التي استهدفت الموقع العام الماضي.

قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للصحفيين يوم الأربعاء: "غبارهم مدفونٌ في أعماق الأرض ويخضع للمراقبة على مدار الساعة".

وأضاف: "لن تمتلك إيران أسلحة نووية. انتهى الأمر".

وتؤكد إيران أنّ أي اتفاق مستقبلي يجب أن يقبل حقها في تخصيب اليورانيوم للاستخدام المدني، بموجب بنود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وصرحت سلطنة عُمان، التي كانت تتوسط بين الطرفين قبيل اندلاع الحرب، بأنّ اتفاقاً قابلاً للتطبيق مطروحٌ على الطاولة.

هل ستوافق الولايات المتحدة على السماح بأي شكل من أشكال التخصيب؟

تشير التقارير إلى أنّ خطة الرئيس ترامب المكونة من 15 بنداً تضمنت عدة مطالب رئيسية: تفكيك إيران لجميع المنشآت النووية الرئيسية، وإنهاء جميع عمليات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ونقل مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وقبول عمليات تفتيش دولية دقيقة.

لكن عندما سُئل بيت هيغسيث مباشرةً عن ذلك، اكتفى بالقول إنّ إيران "لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً أو القدرة على الوصول إلى امتلاكه".

4- رفع كافة العقوبات الأولية

فرضت واشنطن على إيران أشكالاً مختلفة من العقوبات الأولية المباشرة على المعاملات المالية، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عقب ثورة عام 1979.

وأشار ترامب في بيان صدر يوم الأربعاء، إلى فكرة تقديم "تخفيف للرسوم الجمركية والعقوبات".

5- رفع كافة العقوبات الثانوية

تفرض الولايات المتحدة بالإضافة إلى حظرها المباشر للتجارة مع إيران، عقوبات على الدول الأخرى والشركات غير الأمريكية التي تُجري أعمالاً تجارية مع إيران.

6- إنهاء العمل بكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة

مصدر الصورة

صدرت عدة قرارات من الأمم المتحدة ضد إيران، لا سيما في ما يتعلق بمسألة الانتشار النووي. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات على إيران، مشيرةً إلى أنها انتهكت اتفاق عام 2015 للحد من تخصيب اليورانيوم.

7- إنهاء كافة قرارات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية

أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو/حزيران الماضي، قراراً يعلن لأول مرة منذ 2005، أنّ إيران لا تلتزم بتعهداتها المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية.

وأدانت إيران هذا القرار ورفضته قائلة إنه ذات دوافع سياسية.

8- دفع التعويضات اللازمة لإيران عن الأضرار التي لحقت بها

مصدر الصورة

تسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إيران بدمار هائل وواسع النطاق تخطى المواقع العسكرية ووصل الى البنية التحتية بينها الجسور والجامعات ومحطات الطاقة.

ولم تعلق الولايات المتحدة رسمياً حتى الآن على المطالبات الإيرانية بتقديم تعويضات.

9- خروج القوات القتالية الأمريكية من الشرق الأوسط

لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول الخليج وإسرائيل والعراق.

ومن غير المتوقع أن تتخلى الولايات المتحدة عن هذه القواعد.

10- وقف الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك الحرب ضد حزب الله في لبنان

يمكن القول إنّ كل من الولايات المتحدة وإسرائيل يرغبان في وضع حدّ للجماعات المسلحة التي ترعاها إيران في أنحاء المنطقة والتي دافعت العديد منها عن إيران في الحرب الحالية.

وعند إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قال إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها "اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان وغيرها".

وتصر إيران على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، "بما في ذلك ضد المقاومة اللبنانية" - في إشارة إلى حليفها الشيعي حزب الله.

لكن إسرائيل لا تنظر للأمر بهذه الطريقة.

في بيانها، قالت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ: "وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لا يشمل لبنان".

مع وجود أعداد كبيرة من القوات الإسرائيلية داخل لبنان، وتصريحات وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، حول تدمير قرى حدودية بنفس الوحشية التي شهدناها في قطاع غزة، لا يبدو أن هذه الجبهة ستهدأ.

في الوقت الراهن، يبدو دونالد ترامب متعاطفاً مع موقف الحكومة الإسرائيلية. فقد صرّح الرئيس الأمريكي لليز لاندرز من قناة "بي بي اس" الأمريكية بأن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق "بسبب حزب الله"، مضيفاً أن الحرب في لبنان "مناوشة منفصلة".

ما المتوقع من ترامب؟

اعتبر بول آدامز، مراسل الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي نيوز، أنّ أسلوب دونالد ترامب القيادي المُثير للجدل وسلوكه غير المتوقع يُعدّان جزءاً لا يتجزأ من منهجه. ويُحبّذ مؤيدوه "نظرية الرجل المجنون" لقدرتها على إبقاء خصومه في حالة ترقب وتحقيق إنجازات لم تكن تخطر على بال.

ويضيف أنه ربما يكون قد نجح في التوصل إلى وقف إطلاق النار عبر التهديدات بالإبادة، لكنّ الحرب مع إيران اختبرت نهجه الفريد.

واعتبر أدامز أنّ ترامب أظهر قدرته على شن حرب، لكنه سأل إن كان يمتلك الآن الإرادة اللازمة لإنهاءها؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا