حصدت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا، قال ناشروها إنها توثق انتشار قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية، في سياق التصعيد العسكري الجاري.
ويُظهر أحد المقاطع مشهدا من داخل مروحية عسكرية من نوع "بلاك هوك" تحلّق على ارتفاع منخفض فوق منطقة جبلية وعرة وجافة، بينما يجلس عدد من الجنود بزي مموه قرب الباب المفتوح، مثبتين بأحزمة أمان، في وضعيات توحي بالاستعداد لمهمة ميدانية.
وبفحص المقطع عبر تحليل إطاراته بشكل تفصيلي، ثم إجراء بحث عكسي على الصور الثابتة المستخرجة منه، تبيّن أن الفيديو قديم ولا يمت بصلة للأحداث الجارية.
وأظهرت نتائج البحث تطابق اللقطات مع نسخة منشورة في نوفمبر/كانون الأول 2025، تعود إلى دورية جوية لحرس الحدود الأمريكي.
كما أن خصائص البيئة الجغرافية الظاهرة في الفيديو، وطبيعة الانتشار العسكري داخله، تتوافق مع مهام مراقبة حدودية، وليس مع عملية إنزال قتالي داخل أراضٍ معادية.
وفي مقطع آخر، يظهر عدد من الجنود في وضعية انتشار أرضي داخل منطقة غابية كثيفة الأشجار، وهم يحملون حقائب عسكرية على ظهورهم، في مشهد يوحي بتنفيذ عملية برية.
وروّج ناشرو الفيديو أنه يوثّق دخول قوات أمريكية إلى العمق الإيراني، بل ذهب بعضهم إلى الادعاء بأن القوات تسللت عبر الحدود الباكستانية في مهمة للبحث عن طيار أمريكي مفقود.
غير أن التحقّق من هذا المقطع، عبر تتبع إطاراته والبحث العكسي عنها، أظهر أنه قديم أيضا، ويعود إلى يناير/كانون الثاني الماضي، وقد جرى تصويره في أفغانستان، وليس داخل إيران.
كما كشفت النسخة الكاملة للفيديو، التي أمكن الوصول إليها، أن المشهد المتداول مجتزأ، إذ تظهر في نهايته لقطات لأطفال باكستانيين يلعبون الكريكيت، ما ينفي بشكل قاطع ارتباطه بأي عملية عسكرية أمريكية داخل الأراضي الإيرانية.
وفي السياق نفسه، انتشر مقطع فيديو يظهر مجندة أمريكية على الأرض الإيرانية وهي تقول: أفتقد المنزل وعائلتي، لكنني سأظل هنا أقاتل لأحمي دولتي. وحقق الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة في وقت قياسي.
وكشفت عملية التحقق من الفيديو عن وجود تشوهات في إطاراته مع عدم تناسق الصوت وتقطعه، فضلا عن عدم اتساق المشهد الخلفي للمجندة الأمريكية، وهو ما يؤكد أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي انتشار هذه المقاطع بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قال فيها إن بلاده تجري "مفاوضات عميقة" مع إيران، مع الإشارة إلى إمكانية استهداف بنى تحتية داخلها في حال فشل المسار الدبلوماسي، وهو ما أسهم في تغذية تداول هذه المواد المضللة ومنحها سياقا يبدو مقنعا لدى بعض المستخدمين.
المصدر:
الجزيرة