في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إيران، التي جاءت بعبارات حادة ومليئة بالألفاظ النابية، موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة، تجاوزت مضمون التهديدات العسكرية إلى لغة الخطاب الرئاسي نفسها.
وبين انتقادات سياسية وتحذيرات قانونية، بدا أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الحرب، بل امتدت إلى طريقة إدارة الرئيس لها وخطابه تجاه الخصوم والحلفاء على حد سواء، وفقا لما ورد في عدة صحف ومجلات أمريكية وبريطانية.
وصف موقع "ذا هيل" الأمريكي لغة التهديد التي استخدمها ترمب ضد إيران -في منشور له عبر منصته تروث سوشيال- بأنها كانت نابية، وكان ترمب دعا في تدوينته إلى فتح مضيق هرمز، متوعدا بـ"الجحيم" خلال 48 ساعة، مستخدما عبارات غير معهودة في الخطاب الرئاسي.
هذا الخطاب، الذي تزامن مع عيد الفصح، فجّر ردود فعل غاضبة، حتى من داخل التيار المحافظ.
وفي هذا السياق، نقل "ذا هيل" عن النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين (الحليفة السابقة لترمب) وصفها للرئيس بأنه "مجنون" و"ليس مسيحيا"، مضيفة أن على المسؤولين في إدارته "التدخل لوقف هذا الجنون".
وأوضحت أن من يمتلك أسلحة نووية معروف، وهي إسرائيل، مبرزة أن "إسرائيل قادرة تماما على الدفاع عن نفسها من دون أن تضطر الولايات المتحدة لخوض حروبها، وقتل الأبرياء والأطفال، ودفع ثمن ذلك"، وختمت بقولها إن "تهديد ترمب بقصف محطات الطاقة والجسور يؤذي الشعب الإيراني، الشعب الذي ادعى ترمب أنه يحرره".
بدورها، أفادت مجلة نيوزويك بأن منشور ترمب أثار عاصفة من الانتقادات في واشنطن، حيث حذّر سياسيون من أن هذه اللغة قد تؤدي إلى تصعيد خطير في النزاع، بل وتهديد بارتكاب جرائم حرب.
ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تصريحات ترمب بأنها صادرة عن "رجل مختل يصرخ على وسائل التواصل"، بينما اعتبر السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز أنها "هذيان شخص خطير وغير متزن"، مطالبا الكونغرس بالتحرك فورا لوقف هذه الحرب.
كما نقلت المجلة عن السيناتورة الديمقراطية باتي موراي قولها إن ترمب "رجل يعاني حالة خطيرة ويعيش نشوة سلطة خطرة"، في تعبير يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة السياسية، وطالبت الجمهوريين بالانضمام إلى الديمقراطيين لوقف هذه الحرب فورا.
وأشارت نيوزويك إلى أن بعض المشرعين ذهبوا أبعد من ذلك، ملوّحين بإمكانية اللجوء إلى التعديل 25 من الدستور، الذي يتيح عزل الرئيس إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه، في مؤشر على عمق الأزمة التي أثارها الخطاب الرئاسي.
وفي هذا الإطار وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي الأمر بأنه جنونٌ تام، وكتب على موقع إكس: "لو كنتُ في حكومة ترمب، لقضيتُ عيد الفصح أتصل بمحامين دستوريين بشأن التعديل الـ25. هذا جنونٌ تامٌّ لا مكابح له، لقد قتل الآلاف بالفعل، وسيقتل آلافًا آخرين".
ونقلت نيوزويك عن ماري ترمب، ابنة أخت الرئيس التي انقطعت علاقتها به تعليقها على ما حصل بالقول: "ليست المشكلة في أن دونالد أرسل هذه الرسالة بهذا السوء، بل هي في أن لا أحد يشعر أنه قادر على إيقافه، أو الأسوأ من ذلك أن لا أحد يعتقد أنه ينبغي عليه فعل ذلك"، أما السيناتور تيم كين، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، فعلق على تدوينة ترمب قائلا: "تهديد بارتكاب جرائم حرب. تصرف غير متزن، وجاهل، ومخجل".
ماري ترمب: ليست المشكلة في أن دونالد أرسل هذه الرسالة بهذا السوء، بل هي في أن لا أحد يشعر أنه قادر على إيقافه، أو الأسوأ من ذلك أن لا أحد يعتقد أنه ينبغي عليه فعل ذلك
من جهتها، أبرزت صحيفة غارديان البريطانية حالة الصدمة في الأوساط السياسية، مشيرة إلى أن عددا من المسؤولين وصفوا ترمب بأنه يتحدث "كشخص منفلت"، محذرين من أن تهديداته تستهدف بنية تحتية مدنية، مما يفاقم المخاوف من اتساع الحرب.
كما لفتت إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقت حساس مع اقتراب مهلة جديدة فرضتها واشنطن على طهران لفتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأوضحت غارديان أن الجدل لا يقتصر على الداخل الأمريكي، بل يمتد إلى علاقات واشنطن الدولية، في ظل انتقادات أوروبية لشرعية الحرب، وتحذيرات من أن الخطاب التصعيدي قد يعمّق عزلة الولايات المتحدة ويزيد التوتر مع الحلفاء.
وتكشف ردود الفعل التي رصدتها هذه الصحف عن تحوّل لافت، حيث لم تعد أزمة واشنطن مقتصرة على كلفة الحرب أو نتائجها، بل باتت تشمل لغة الرئيس نفسه.
وفي ظل تصاعد الانتقادات والتحذيرات، يبرز سؤال أعمق: هل يمكن أن تتحول الكلمات إلى عامل تصعيد لا يقل خطورة عن الصواريخ؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة