في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تطور يعكس تحولا لافتا في مسار المواجهة، تتجه الضربات الأمريكية الإسرائيلية نحو استهداف العمق الاقتصادي الإيراني، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها الخنق الاقتصادي، بعد تعثر الحسم العسكري المباشر.
فحسب معطيات ميدانية وعسكرية، تصاعدت وتيرة استهداف منشآت البتروكيمياويات ومصانع الصلب في مناطق حيوية، أبرزها محافظة خوزستان، التي تحولت إلى بؤرة رئيسية للهجمات، إلى جانب أصفهان وطهران.
وشملت الضربات مواقع إستراتيجية، مثل مجمعات الفولاذ ومصانع البتروكيمياويات، من بينها منشأة ماهشهر، التي أدى استهدافها إلى انقطاع الكهرباء عن عدد من المصانع في المنطقة.
ولم تقتصر الهجمات على المنشآت الصناعية، بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية، مع استهداف جسور رئيسية، مثل جسر بيوان الرابط بين طهران وكرج، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالطاقة، وسط تهديدات أمريكية بتوسيع نطاق الضربات لتشمل منشآت الكهرباء، مما ينذر بإدخال إيران في مرحلة إظلام شامل.
في قراءته لهذه التطورات، يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن ما يجري ليس مجرد ضربات متفرقة، بل إنه خيار إستراتيجي متكامل يستهدف البنية الصناعية والاقتصادية لإيران.
ويوضح أن هذا التحول جاء نتيجة فشل القوة النارية الأمريكية الإسرائيلية في القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بنحو نصف منصات الإطلاق، مما يمكنها من مواصلة استهداف إسرائيل.
وحسب جوني، فإن الهدف من هذه الضربات هو إخضاع إيران عبر الضغط الاقتصادي، من خلال تدمير قدراتها الصناعية والتجارية، بما يترك آثارا طويلة الأمد على بنيتها الاقتصادية.
ومن بين الأهداف ذات الدلالة، يبرز استهداف معبر شلامجة الحدودي بين العراق وإيران، والذي يربط محافظة خوزستان بمدينة البصرة. ويرى جوني أن هذه الضربة تحمل رسالة واضحة، مفادها السعي لقطع خطوط الإمداد اللوجستية والاقتصادية التي يعتقد أنها تدعم الداخل الإيراني.
في المقابل، تطرح حادثة إسقاط مقاتلة أمريكية تساؤلات حول استمرار السيطرة الجوية الأمريكية الإسرائيلية، إذ يعتبرها جوني نقطة تحول تستدعي إعادة تقييم شاملة، سواء لاحتمال امتلاك إيران دفاعات جوية أكثر تطورا، أو وجود ثغرات في الأداء العملياتي.
ورغم استمرار الضربات الجوية، فإن هذا التطور يضع التفوق الجوي موضع شك، بانتظار ما ستكشفه التقديرات العسكرية في المرحلة المقبلة.
ويربط جوني بين الضربات الحالية والمهلة التي لوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبرا أن ما يجري يمثل عتبة تصعيدية تهدف إلى إثبات جدية التهديدات الأمريكية، تمهيدا لمرحلة قد تشمل استهدافا واسعا للبنية التحتية، خاصة في قطاع الطاقة.
كما لا يستبعد أن تكون هذه التحركات جزءا من "خداع عسكري" يخفي خلفه استعدادات لعمليات برية محتملة، قد تنفذ على نحو مفاجئ.
في المقابل، تواصل إيران الرد عبر استهداف مواقع داخل إسرائيل، مع تركيز على أهداف حساسة وقريبة من مراكز إستراتيجية، مثل محيط مفاعل ديمونة ومرافق الطاقة في حيفا، إضافة إلى ضربات دقيقة في مناطق أخرى.
ويشير جوني إلى أن دقة بعض الصواريخ الإيرانية، التي تصل إلى هامش خطأ بين 10 و30 مترا، تعكس قدرة على تنفيذ ضربات نقطية، مما يعزز من فعالية الردع الإيراني في هذه المرحلة.
وفي خضم هذا التصعيد، يؤكد الخبير العسكري أن القانون الدولي تم تجاوزه بالكامل، وأن مسار الحرب بات محكوما بمنطق القوة والميدان، لا بالاعتبارات القانونية.
المصدر:
الجزيرة