آخر الأخبار

بكين وحرب إيران.. استراتيجية تأثير أم استعراض دبلوماسي؟

شارك
تكثف الصين تحركاتها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، ساعية لتعزيز دورها الدولي وسط شكوك أمريكيةصورة من: mehrnews

تكثف الصين تحركاتها الدبلوماسية على وقع الحرب في إيران، في محاولة لإبراز حضورها كلاعب دولي مؤثر، عبر طرح مبادرة مشتركة من خمس نقاط مع باكستان، وحشد دعم دول الخليج، إلى جانب معارضتها لمقترح أممي يجيز استخدام القوة لفتح مضيق هرمز.

ويعكس هذا الحراك طموح بكين لتعزيز دورها في إدارة الأزمات العالمية، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الجهود قد تبقى في إطار الخطاب السياسي أكثر من كونها مساعٍ عملية، خاصة في ظل فتور الاستجابة الأمريكية.

وترى سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون بواشنطن، أن الحرب تمثل "فرصة لا يمكن أن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية"، مؤكدة أن تداعياتها تتجاوز حدود المنطقة لتشمل العالم بأسره. بينما في المقابل، يشكك دبلوماسيون أمريكيون سابقون في جدوى هذا التحرك، كما تنقل وكالة أسوشيتد برس.

إذ وصف داني روسل المبادرة الصينية بأنها "أقرب إلى الاستعراض"، مشبّها إياها بخطة بكين السابقة بشأن أوكرانيا، التي اعتبرها "مليئة بالعموميات دون خطوات تنفيذية واضحة".

فتور أمريكي وتحفظات سياسية

وأضاف أن الصين تسعى لترسيخ سردية تقدم نفسها فيها كقوة مسؤولة تدعو للسلام، مقابل تصوير واشنطن كطرف متهور، فيما تؤكد بكين، من جانبها، أنها تعمل "بلا كلل" لدفع جهود السلام، بحسب المتحدث باسم سفارتها في واشنطن.

ولا تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متحمسة لفكرة الوساطة الصينية، إذ تشير تقديرات مسؤولين أمريكيين إلى غياب الرغبة في منح بكين فرصة لتعزيز نفوذها الدولي أو تسجيل اختراق دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ويصف مسؤولون الموقف الأمريكي بأنه "محايد حذر"، مع احتمال تغيّره تبعًا لمواقف ترامب، خاصة قبيل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، كما أن استمرار الحرب قد يؤثر على جدول الزيارة، التي تم تأجيلها في السابق.

حسابات اقتصادية ودبلوماسية نشطة

رغم الاضطرابات في مضيق هرمز، تبدو الصين أقل تأثرًا مقارنة بغيرها من الدول، بفضل تنويع مصادر الطاقة وامتلاكها احتياطات استراتيجية. كما أن اعتمادها على النفط الإيراني لا يتجاوز نحو 13% من وارداتها، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ومع ذلك، تحذر تقديرات من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي إطار تحركها المكثف، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة واسعة من الاتصالات مع نظرائه في عدد من الدول، شملت قوى إقليمية ودولية، داعيا إلى وقف العمليات العسكرية والانخراط في مسار سياسي.

كما استضافت بكين اجتماعا مع الجانب الباكستاني لبلورة المبادرة المشتركة، التي تركز على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، إلى جانب إرسال مبعوثين وإجراء عشرات الاتصالات لتعزيز التهدئة.

وسعت الصين كذلك إلى كسب دعم أوروبي، حيث ناقش وانغ الخطة مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، معتبرا أنها تعكس توافقا دوليا واسعا.

مبادرة بلا صدى واضح

في المقابل، عارضت بكين مقترحا تقدمت به البحرين في الأمم المتحدة يسمح باستخدام القوة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد بدل احتواء الأزمة. وبينما خفّفت البحرين من صيغة المقترح لتفادي اعتراضات دولية، تأجل التصويت عليه إلى وقت لاحق، في ظل استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن.

ورغم هذا النشاط، لم تلقَ المبادرة الصينية الباكستانية تفاعلًا يُذكر من جانب الولايات المتحدة، التي ترى أنها تفتقر إلى آليات تنفيذية واضحة، وتقتصر على دعوات عامة لاحترام القانون الدولي وتعزيز دور الدبلوماسية. وفي ظل هذا المشهد، يبقى الدور الصيني محل اختبار: هل سيتحول إلى تأثير فعلي على مجريات الأزمة، أم سيظل في إطار الرسائل السياسية والسعي لكسب النفوذ الدولي؟

تحرير: ف.ي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا