آخر الأخبار

اقتصاد الولاء في إيران.. هكذا يشتري النظام بقاءه

شارك
طهران.. أرشيفية

لا يقوم الجهاز الأمني الواسع في إيران على الأيديولوجيا وحدها، بل يستند أيضاً إلى منظومة متكاملة من الحوافز الاقتصادية، تجعل انهيار النظام تهديداً مباشراً لمصالح شريحة واسعة من المستفيدين منه.

وطوّر النظام الإيراني شبكة متشعبة تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد، وتعمل كآلية حماية تعزز استمراره.

ويقوم هذا النظام على مكافأة الموالين بالأموال والوظائف والامتيازات، مقابل قمع المعارضة والالتزام بخط السلطة، بحسب ما نقلت "وول ستريت جورنال" عن أكاديميين ومحللين مختصين بالشأن الإيراني.

وتُسهم هذه العلاقة الاقتصادية الاجتماعية في الحفاظ على تماسك النظام، رغم الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي استمرت لأسابيع وأضعفت بنيته القيادية والعسكرية.

ورغم أن استطلاعات حديثة تشير إلى أن نحو 20 بالمئة فقط من الإيرانيين يدعمون النظام، فإن هذه النسبة تشكل كتلة أكثر تماسكاً من المعارضة، إذ تربطها مصالح اقتصادية تجمع بين رجال الدين الحاكمين، والقوى شبه العسكرية، وشرائح مدنية مستفيدة.

ويقول علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن "ملايين الأشخاص يستفيدون من ولائهم للنظام، ولا يرغبون في خسارة هذه الامتيازات".

تشمل الامتيازات التي يمنحها النظام لمؤيديه:


* قسائم نقدية.
* أولوية القبول في الجامعات.
* الحصول على العملات الأجنبية بأسعار تفضيلية.
* قروض ميسّرة.

الحرس الثوري.. لاعب أساسي

يُعد الحرس الثوري الإيراني، الذي يضم ما لا يقل عن 125 ألف عنصر مدفوع الأجر، أحد الأعمدة الرئيسية لهذه المنظومة، إذ لا يقتصر دوره على الأمن، بل يعمل ككيان اقتصادي ضخم.

ويمتد نشاطه إلى قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز، والبناء، والاتصالات، إضافة إلى تجارة السلع الاستهلاكية، ما يجعله أشبه بشركة شبه حكومية عملاقة.

كما تسيطر شركاته على مشاريع كبرى، من بناء السدود والطرق إلى المستشفيات والفنادق، فضلاً عن حصولها على عقود حكومية مباشرة، خاصة بعد انسحاب الشركات الأجنبية بسبب العقوبات.

وتُقدّر قيمة عقود شركة "خاتم الأنبياء"، الذراع الاقتصادية الأبرز للحرس، بنحو 50 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران.

الباسيج

إلى جانب الحرس الثوري، يعتمد النظام على قوات " الباسيج"، التي تضم نحو 700 ألف عنصر، وتلعب دوراً أساسياً في ضبط الشارع.

وينتشر عناصر الباسيج في الجامعات والمؤسسات الحكومية والشركات المرتبطة بالنظام، ويخضعون لتدريبات دورية، مع توقع مشاركتهم في مهام أمنية عند الحاجة.

ويؤكد ناشطون أن الباسيج يشكل امتداداً اجتماعياً للنظام، إذ يضم أفراداً من مختلف الفئات، ما يخلق حالات مواجهة داخل المجتمع نفسه خلال الاحتجاجات.

الاقتصاد كأداة ولاء

تمنح الشركات المرتبطة بالحرس الثوري والمؤسسات الدينية امتيازات واسعة، مثل الإعفاءات الضريبية والحصول على العملة الأجنبية بشروط ميسّرة، إضافة إلى أولوية في العقود الحكومية.

كما يحصل المنضمون إلى الباسيج على فرص اقتصادية وتجارية مميزة، ما يعزز ارتباطهم بالنظام.

ويشير خبراء إلى أن الشباب الموالين يحصلون على أفضلية في الجامعات، ما يفتح أمامهم الطريق لشغل مناصب حكومية ووظائف عالية الدخل.

تشير تقارير إلى أن المؤسسات الدينية الكبرى، المعروفة بـ" البُنياد"، إلى جانب شركات الحرس الثوري، تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد الإيراني، ضمن ما يُعرف بـ"المجمع العسكري-الديني".

وتُعد هذه المنظومة، بحسب مراكز أبحاث، الركيزة الأساسية لقوة الدولة الاقتصادية، كما أنها تحدّ بشكل كبير من فرص التغيير السياسي الداخلي.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا