آخر الأخبار

بانيتا للجزيرة نت: أمريكا أخطأت تقدير الحرب وإغلاق هرمز أربك الحسابات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا إن الولايات المتحدة أخطأت تقدير الحرب على إيران، ولم تكن تدرك حجم تداعيات إغلاق مضيق هرمز، رغم أن كل النقاشات الإستراتيجية السابقة في مجلس الأمن القومي كانت تضع هذا السيناريو في مقدمة المخاطر المتوقعة، ومن ثم وجدت واشنطن نفسها تتفاعل مع ردود طهران بدلا من أن تقود الأحداث.

وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، حذر بانيتا من أن الإدارة الأميركية دخلت الحرب بأهداف متغيرة وتخطيط غير مكتمل، وفشلت في بناء تحالف قوي مع الدول الأوروبية والخليجية قبل الحرب، مما أضعف موقفها في إدارة الأزمة.

وانتقد كذلك ضعف التنسيق وغياب خطة واضحة لمعالجة الأسباب الجذرية للحرب، محذرا من أن الفشل في تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى دورات متكررة من العنف.

وليون بانيتا شغل منصب وزير الدفاع الأميركي بين 2011 و2013 في عهد الرئيس باراك أوباما، وقبلها تولى منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ويُعد من أبرز الخبراء الأميركيين في الأمن القومي والإستراتيجية العسكرية.

والحرب على إيران اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 بعد قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بشن ضربات استهدفت في يومها الأول المرشد الإيراني علي خامنئي وعددا من القادة الإيرانيين بهدف القضاء على النظام، وردت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وأطلقت هجمات صاروخية على الدول الخليجية وإسرائيل، مما رفع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.

مصدر الصورة إحدي الهجمات الأمريكية تستهدف مفاعل أراك الإيراني (الجزيرة)

انهيار النظام الإيراني وأهداف متغيرة

يبدأ بانيتا تشخيصه من اللحظة الأولى للحرب، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدف هو القضاء على القيادة الإيرانية، على أمل أن يستجيب الشعب ويُسقط النظام من الداخل. لكن هذا الرهان ثبت خطؤه، إذ يقول بانيتا "النتيجة النهائية هي أن النظام يبدو أكثر تمكنا من أي وقت مضى"، مشيرا إلى أن تغيير النظام لم يعد هدفا أميركيا معلنا، حتى وإن ظل هدفا إسرائيليا.

إعلان

المشكلة الأعمق تمثلت في أن واشنطن وجدت نفسها تتفاعل مع ردود إيران بدلا من أن تكون مسيطرة على مسار الأحداث. وبعد فشل هدف تغيير النظام، بدأ الرئيس الأمريكي يطرح أهدافا مختلفة: تارة يتحدث عن تهديد إيراني وشيك، وتارة عن ضرورة حماية إسرائيل، وأخرى عن قضايا خلقت التباسا كبيرا. وهذا التغير لم يساعد في بناء دعم شعبي أميركي قوي، إذ لم يكن واضحا ما الذي تحاول واشنطن تحقيقه بالضبط.

لكن بانيتا يرى أن الهدف الوحيد المنطقي والمحقق كان الأهداف العسكرية المباشرة، وفي هذا السياق حققت الولايات المتحدة نجاحات كبيرة، فقد استهدفت القيادة الإيرانية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيرة، والبنية التحتية، وألحقت ضررا كبيرا بقدرة إيران على خوض الحرب، ولذلك أعلن الرئيس الأميركي النصر مرارا نتيجة لذلك.

مصدر الصورة تعطيل إيران للملاحة في مضيق هرمز رفع أسعار الطاقة العالمية لمستويات غير مسبوقة (رويترز)

هرمز ورقة ضغط لم تستعد لها واشنطن

ينتقد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق بشدة عدم الاستعداد الأميركي لإغلاق مضيق هرمز، رغم أن هذا كان واضحا في كل النقاشات الإستراتيجية السابقة. وتذكر أنه عندما كان في مجلس الأمن القومي، كان من البديهي أن أول ما ينبغي القلق بشأنه في أي صراع مع إيران هو إغلاق المضيق، لما يعنيه ذلك من قطع لإمدادات النفط وارتفاع في أسعار البنزين عالميا، لكن الإدارة الحالية بدت كأنها فوجئت بحدوث ذلك.

هذا الإغلاق منح إيران نفوذا كبيرا في تحديد مسارات الحرب، ويؤكد بانيتا أنه لا يعرف كيف يمكن إنهاء الحرب فعليا ما لم يُعاد فتح المضيق، وما لم تعترف واشنطن وطهران بأن مجرد الاستمرار في تدمير بعضهما البعض لن يحقق أهدافا طويلة الأمد. فالولايات المتحدة قد تكون دمرت قدرا كبيرا من القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تغير النظام، ولم تحرم إيران من ورقة ضغطها الأقوى.

كما ينتقد مدير وكالة الاستخبارات المركزية سابقا عدم التفكير الكافي في أن الحرب ستكون إقليمية، وأن إيران ستضرب المنطقة بأكملها كما حدث فعلا، مستهدفة ما بين 12 و14 دولة. ويرى أن تلك الدول كان ينبغي أن تُعد بشكل أفضل من قبل الولايات المتحدة لتكون قادرة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية الإيرانية.

ويحذر بانيتا من أن دروس الحروب السابقة في الشرق الأوسط تؤكد أن العمل العسكري وحده لا يمكن أن يحقق تغيير النظام، وأن هذا التغيير -إن حدث- يجب أن يأتي من الشعب داخل إيران. كما أن تاريخ المنطقة على مدى العقود الماضية يظهر أنه حتى مع وقف إطلاق النار بعد دمار كبير، فإن الفشل في معالجة الأسباب الجذرية للصراع يؤدي إلى تجدد الحروب في غضون سنوات قليلة.

مصدر الصورة أداء أسواق المال الخليجية يتراجع مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (غيتي)

الخليج وأوروبا بين الحاجة والقلق

على صعيد دول الخليج، يعترف بانيتا بأنها كانت هدفا للهجمات الصاروخية الإيرانية، وأن هذا يثير قلقا عميقا ومفهوما، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة العسكرية الكافية لمواجهة إيران بفعالية، وأن ما قامت به من تحييد للقدرات الإيرانية وتقويض لاقتصادها يوضح للدول الخليجية أن واشنطن ما زالت مهمة لأمن المنطقة.

إعلان

غير أن هذا لا يلغي حقيقة أن تلك الدول شعرت بخيبة أمل لأنها لم تحصل على المساعدة الكافية لحماية شعوبها من الهجمات. ومع ذلك، يرى العسكري الأمريكي أنها في النهاية ما زالت بحاجة إلى الولايات المتحدة للتعامل مع النظام الإيراني الذي سيظل قائما.

المشكلة الأساسية -حسب بانيتا- تعود إلى عدم وجود عملية تخطيط مكثفة من قبل الإدارة الأميركية قبل الحرب، فلم تتحدث الإدارة إلى الشعب الأميركي، ولا إلى الكونغرس، ولا إلى الحلفاء. وعندما أغلقت إيران مضيق هرمز وبدأ الرئيس يتساءل محبطا عن سبب عدم استجابة الحلفاء لمحاولة فتح المضيق، جاء الرد الأساسي: "لم تخبرونا بأي شيء عن هذا، قمتم بذلك بمفردكم، فلماذا يجب علينا أن نخوض حربكم؟"

هذا الرد -وإن كان قاسيا- مفهوم في نظر بانيتا، لكنه يرى أنه إذا كان من المفترض أن يُفتح مضيق هرمز ويبقى مفتوحا، فإن ذلك سيتطلب تحالفا من الحلفاء يضم الولايات المتحدة ودول الخليج وآخرين يعملون معا لضمان بقاء المضيق مفتوحا.

وينتقل بانيتا إلى انتقاد أعمق للسياسة الأميركية تجاه حلفائها التقليديين في أوروبا، ويؤكد أن أهمية الحفاظ على علاقات قوية مع الحلفاء، سواء في الشرق الأوسط أو في أوروبا لا يمكن المبالغة فيها. ويضرب مثالا بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي أُنشئ أساسا لحماية الأمن الأوروبي من خلال ائتلاف موحد.

لكن الإدارة الحالية، في نظره، ابتعدت كثيرا عن أهمية تلك التحالفات؛ فالرئيس كان منتقدا للغاية لها، ولم يُظهر دعما كافيا، ولم يأخذ الوقت الكافي لبناء تحالف قوي، خصوصا مع الدول الأوروبية التي هي تقليديا حلفاء الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية.

ويقول الوزير الأمريكي سابقا "لو أن واشنطن أمضت وقتا في بناء الثقة مع تلك الدول، لكان بإمكانها أن تكون مفيدة للغاية في تحديد كيفية إدارة هذه الحرب، وما الأهداف التي كان ينبغي استهدافها، بل وفي محاولة جلب السلام إلى المنطقة."

حدود القوة ومسارات الخروج

رغم أن الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش على وجه الأرض وأكثر الأسلحة تطورا، فإن بانيتا يحذر من أن أي دولة -مهما كانت قوية- تواجه حدودا عندما تشارك في حرب طويلة، فعندما تضرب أهدافا يوميا وتستمر في استهلاك الأسلحة، تأتي لحظة يجب فيها القلق بشأن استنفاد الموارد.

ويشير إلى أن ترمب يفكر حاليا في مشروع قانون تكميلي بمئات المليارات من الدولارات مع الكونغرس لمواصلة دعم الحرب، وهو ما سيثير مخاوف جادة داخل الولايات المتحدة.

ويعتقد بانيتا أن واشنطن تمتلك الموارد اللازمة لإكمال الهدف العسكري في إيران، لكنه يؤكد أيضا أن الدرس المستفاد من جميع الحروب في الشرق الأوسط هو أنه ما لم يتم التركيز على الأسباب الجذرية للحرب في المنطقة، فسوف تستمر دورة الحرب تلو الأخرى.

وفي قراءته للمخرج المحتمل من هذه الحرب، يرى بانيتا أن الولايات المتحدة تواجه خيارا صعبا، فهل تعلن ببساطة النصر وتسحب قواتها وتقول إنها حققت أهدافها العسكرية وترحل؟ لكنه يرى أن العالم سينظر إلى الولايات المتحدة على أنها ضعيفة جدا إذا فعلت ذلك.

الخيار الآخر هو الانخراط في حرب طويلة الأمد لا تكتفي بمهاجمة الأهداف فقط، بل تحاول التأكد من تدمير القدرات النووية الإيرانية والسيطرة على المواد المخصبة، وربما تمهيد الطريق لنوع من تغيير النظام. لكن ذلك سيتطلب حربا طويلة الأمد، ولا يعتقد بانيتا أن الشعب الأميركي أو الكونغرس مستعدان لدعم ذلك.

لذا يتوقع أن ما سيحدث هو شيء بين الخيارين: إعلان النصر، وإيجاد طريقة لفتح مضيق هرمز، والقول إن واشنطن حققت جميع أهدافها العسكرية وأنجزت ما كان مهما في هذه المرحلة. والأمل هو أن تتمكن دول المنطقة من بناء تحالف يضمن أن ما يحدث في إيران لن يشكل تهديدا لبقية المنطقة.

إعلان

وفي الأخير، يحذر بانيتا من أن المهمة لم تنته بعد، وأن خوفه الأكبر هو أن هذه الحرب ربما زرعت بذور نظام إيراني أكثر تشددا، وزرعت بذورا لمحاولة تطوير سلاح نووي وصواريخ ومواصلة نوع التهديد الذي كانت إيران تمثله قبل الحرب.

لكن هذا لا يعني، كما يقول، أن ذلك سيجلب سلاما طويل الأمد، لأن النظام الإيراني المتشدد سيستمر في رؤية دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة كتهديد. لذا تبقى الحاجة إلى يقظة مستمرة حتى لا تصبح إيران تهديدا أكبر في المستقبل، وألا تتحول المنطقة إلى دورات عنف متكررة لا تنتهي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا