مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية، برزت معطيات تشير إلى وجود "خطة تقسيم مهام"، حوّلت الأراضي الإيرانية إلى "قطاعات نفوذ عسكري". إذ تضطلع الولايات المتحدة بما يمكن تسميته بـ"التحطيم الإستراتيجي" للقدرات اللوجيستية والبحرية، بينما تقوم إسرائيل بمهمة الاغتيالات ومحاولة "تفكيك النظام الأمني" في البلد.
ولا يعني هذا حصر مهام كل منهما في أدوار معزولة، بل من الواضح أن تلك الأدوار تتداخل وتتكامل إلى حد كبير، فتقسيم الأدوار أقرب ما يكون إلى تكتيك لتنظيم النيران، واستخدام كل طرف لنقاط قوته التكنولوجية والعسكرية في ظل إستراتيجية واحدة ومتكاملة.
تتركز الضربات الأمريكية على الجنوب والوسط الإيراني، خاصة المناطق الساحلية المطلة على الخليج العربي و مضيق هرمز، بهدف شلّ قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية.
ووفق ما ذكره قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، فإن الولايات المتحدة تهدف إلى "تقويض قدرة إيران على وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، وبحسب تقارير معهد دراسات الحرب، استهدفت الولايات المتحدة:
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها ضربت أكثر من 6500 هدف في الأيام العشرة الأولى من الحرب، ودمرت أو أتلفت 50 سفينة إيرانية على الأقل.
ومع استمرار الهجمات الأمريكية ارتفعت التقديرات لتصل إلى تدمير أكثر من 100 سفينة وقطعة بحرية، شملت فرقاطات، وزوارق سريعة، وسفن إسناد، وفق تقديرات المعهد البحري الأمريكي.
وفي هذا السياق أعلن ال جيش الإسرائيلي أنه استهدف:
كما قصفت إسرائيل محافظتي إيلام ولرستان (غرب إيران) لمحاولة فتح ممر بري للقوات الكردية لإشغال النظام في جبهة بعيدة عن العاصمة.
تولت الولايات المتحدة مهمة تدمير البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل، وبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، دمرت أو أتلفت أمريكا 100 سفينة إيرانية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب، إضافة إلى:
على الجانب الآخر، تولت إسرائيل مهمة اغتيال القيادات، وضرب منظومة الصواريخ الباليستية.
وأعلن جيش الإسرائيلي اغتيال كل من:
ووفق نيويورك تايمز، فإن "الضربات الإسرائيلية استهدفت مراكز القيادة لقوات الأمن الداخلية في إيران على أمل أن يُطيح الإيرانيون بحكامهم".
كما استهدفت إسرائيل أيضا بكثافة منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، إذ أعلنت أنها ضربت:
ضربت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل منظومات الدفاع الجوي الإيراني بشكل مكثف، إذ أصدرت القيادة المركزية الأمريكية في 17 مارس/آذار مقاطع مصورة لضربات على عدة منظومات دفاع جوي إيرانية في مواقع غير محددة.
في جانب الاستخبارات والتجنيد، يبدو أن إسرائيل تتولى المسؤولية الأكبر، إذ أعلنت السلطة القضائية الإيرانية -اليوم الأربعاء- تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص أدين بالتجسس لصالح إسرائيل، في وقت تتسع فيه دائرة الحرب التي كشفت عن ثغرات أمنية عميقة داخل إيران.
وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ سلسلة اعتقالات وأحكام بالإعدام بحق أشخاص أُدينوا بالتجسس لصالح إسرائيل.
وأعلن قائد الشرطة الإيرانية اللواء أحمد رضا رادان قبل أيام أن القوات الأمنية الإيرانية اعتقلت 500 شخص لإرسالهم معلومات إلى أعداء إيران ووسائل الإعلام المعادية للنظام.
تخصصت الوحدة 8200 الإسرائيلية (وحدة الاستخبارات الإلكترونية) في شل شبكات الاتصال الداخلية للحرس الثوري، وذكر خبير لشبكة "سي إن إن" أن انقطاع الإنترنت في إيران، الذي استمر لأسابيع، تفاقم بدرجة أكبر عندما توقفت ما تبقى من خدمات الاتصال بشكل مفاجئ.
في المقابل، عملت الولايات المتحدة على تعطيل أنظمة الرادار والتحكم في منصات الصواريخ، لتسهيل الضربات الجوية.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية إن الولايات المتحدة ضربت منشأة لإنتاج المسيّرات في طهران يوم 11 مارس/آذار، مضيفا أن الجهود الأمريكية "بدأت تركز أكثر على مواقع الصناعات الدفاعية الإيرانية".
وفي كثير من الأحيان يتشارك الطرفان هدفا واحدا، وأحيانا يقوم طرف بالدور المنوط بالطرف الآخر، ولعل من أبرز أحداث هذه الحرب والأكثر دموية، هو الغارة الجوية على مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب (جنوب شرق إيران)، مما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصا، معظمهم تلميذات، وفق ما ذكرت منظمة الصحة العالمية.
وتشير تقديرات في الولايات المتحدة إلى أن القوات الأمريكية من المحتمل أن تكون مسؤولة عن هذا الهجوم على مدرسة الشجرة الطيبة. ومدرسة الشجرة الطيبة هي مؤسسة غير ربحية، تقوم بتقديم الخدمات التعليمية لأبناء وبنات منتسبي القوة البحرية للحرس الثوري.
ورغم تحذيرات أمريكية قامت إسرائيل باستهداف منشآت نفطية، وضربت 4 مصافٍ ومستودعات نفطية، بينما استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في جزيرة خارك دون ضرب منشآت النفط الإيراني هناك.
وفي مقابل الوضوح الإسرائيلي الساعي لتفكيك الدولة الإيرانية وإنهاء نفوذها الإقليمي، تبرز حالة من الارتباك في الأجندة الأمريكية، إذ تراوح واشنطن مكانها بين الرغبة في تحجيم طهران عسكريا وبين غياب تصور نهائي وواضح لطبيعة المرحلة المقبلة.
فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل "متفقتان إلى حد كبير في أهدافهما العسكرية"، رغم أنه قال آنفا إن "أهدافهما قد لا تكون متطابقة".
وعلى الرغم من "توزيع الأدوار" بين واشنطن وتل أبيب، فإن تقديرات إسرائيلية وأمريكية ترجح عدم سقوط النظام الحاكم في إيران في المستقبل القريب، إذ لا يزال يسيطر على زمام الأمور رغم ما أصابه من ضربات، كما أن الظروف على الأرض لإسقاط النظام تبقى مرهونة بقيام "انتفاضة شعبية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة