آخر الأخبار

حرب إيران وفوضى القيادة.. هل يحول ترمب أمريكا إلى دولة مارقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مقالين بصحيفة نيويورك تايمز، أثار كاتبان أمريكيان تساؤلات حادة حول سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذرين من أن قراراته في الحرب على إيران وطريقة إدارته للسلطة قد تدفع الولايات المتحدة إلى تقويض النظام الدولي الذي ساهمت هي نفسها في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية، بل وربما تقودها -في نظر بعض المنتقدين- إلى الاقتراب من سلوك ما يسمى “الدولة المارقة”.

ويطرح الكاتبان نيكولا كريستوف وجمال بوي في عمودين منفصلين قراءتين متكاملتين: الأولى تركز على التداعيات القانونية والإنسانية للحرب، والثانية على طبيعة القيادة السياسية داخل البيت الأبيض، وما إذا كانت قرارات ترمب تعكس إستراتيجية مدروسة أم مجرد اندفاع سياسي قصير النظر.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ريشي سوناك: لحماية الغرب من السقوط علينا حماية المضايق
* list 2 of 2 بعد وعوده بنجدتهم.. إيرانيون مناهضون للنظام ينقلبون على ترمب end of list

ففي مقاله، يحذر كريستوف من أن الضربات الأمريكية في إيران قد تمثل تراجعا خطيرا عن المبادئ التي حاولت واشنطن ترسيخها لعقود في قوانين الحرب، خصوصا ما يتعلق بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

مصدر الصورة مدرسة بنات أصابها القصف الأميركي في ميناب بإيران وقتلت فيها عشرات من الطالبات (وكالة الأناضول)

ويستهل مقاله بفرضية معكوسة: ماذا لو أطلقت إيران صاروخا من الأراضي المكسيكية فأصاب قاعدة أمريكية قرب تكساس لكنه دمّر مدرسة وقتل 175 شخصا؟ عندها -كما يقول- "سيستشيط ترمب وكل الأمريكيين غضبا من الهجمات على المدنيين الأبرياء، وسيكونون محقين"، لكن الكاتب يرى أن هذا السيناريو الافتراضي يعكس تساؤلات مماثلة حول سلوك الولايات المتحدة في الحرب الجارية.

ويشير كريستوف إلى أن المجتمع الدولي حاول بعد الحرب العالمية الثانية كبح "الوحشية الصناعية" للحروب عبر اتفاقيات مثل البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف البنية التحتية الحيوية للمدنيين، مثل منشآت المياه. غير أن هذه القواعد -بحسب رأيه- بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة مع استهداف المدنيين في نزاعات عدة، من بينها أوكرانيا وغزة والسودان.

إعلان

ويرى الكاتب الذي اختار لمقاله عنوان: "هل يخاطر ترمب بتحويل أمريكا إلى دولة مارقة؟" أن الضربات الأمريكية لإيران قد تثير تساؤلات قانونية، خصوصا أنها لم تحصل على تفويض من الأمم المتحدة ولم تكن دفاعا فوريا عن النفس.

كما أن التقارير حول قصف مدرسة للبنات ومقتل نحو 175 شخصا أثارت مخاوف من احتمال وقوع جرائم حرب، خاصة إذا ثبت أن تحديد الهدف اعتمد على معلومات قديمة أو غير دقيقة.

وتحدث تقارير أخرى كذلك عن استهداف منشآت مدنية مثل محطة لتحلية المياه في إيران تخدم قرى عدة، إضافة إلى إحداث أضرار واسعة في المنازل والمدارس والمراكز الطبية.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى أن الخطاب السياسي لإدارة ترمب يزيد القلق، مستشهدا بتصريحات للرئيس قال فيها: "سنضربهم بقوة بدرجة لن يتمكنوا بعدها هم أو أي طرف يساعدهم من التعافي"، فضلًا عن تحذيره من أن إغلاق مضيق هرمز سيقابله رد يجعل من "المستحيل تقريبا إعادة بناء إيران كدولة مرة أخرى، الموت والنار والغضب ستهيمن عليهم"، على حد تعبيره.

قادة أوروبيون وصفوا الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران بأنها متهورة أو مخالفة للقانون الدولي، بينما حذر مراقبون من أن الحرب قد لا تحقق أهدافها السياسية، إذ لم تؤد حتى الآن إلى إسقاط النظام الإيراني، بل ربما ساهمت في تقويته

ويرى محللون أن مثل هذه التهديدات قد تعني توسيع نطاق الحرب ليشمل بنى تحتية مدنية واسعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتقادات دولية أوسع، فقد وصف قادة أوروبيون الهجمات بأنها متهورة أو مخالفة للقانون الدولي، بينما حذر مراقبون من أن الحرب قد لا تحقق أهدافها السياسية، إذ لم تؤد حتى الآن إلى إسقاط النظام الإيراني، بل ربما ساهمت في تقويته.

أما بوي فيتناول المسألة من زاوية مختلفة، إذ يتساءل عمّا إذا كان سلوك ترمب يعكس خطة إستراتيجية بعيدة المدى أم مجرد فوضى سياسية، ويجيب بوضوح: "لا، ليس هناك أي منهج في هذا الجنون".

ويقول الكاتب إن قرارات الرئيس تبدو قائمة على توقع نجاح سريع من دون حساب للعواقب، مشيرًا إلى أن ترمب ربما اعتقد أن الحرب ستقود بسرعة إلى تغيير النظام في إيران، ويضيف: "لا يوجد دليل على أن ترمب قادر على التفكير أبعد من المدى القصير".

مصدر الصورة خريطة مضيق هرمز (الجزيرة)

ويرى بوي أن المشكلة تكمن أيضًا في طريقة إدارة البيت الأبيض، حيث أحاط الرئيس نفسه -بحسب وصف الكاتب- بمساعدين يفضلون إرضاءه بدل تحدي قراراته أو تقديم معلومات قد تعارض تصوراته.

بوي: ترمب يفضل أن يتصرف بدافع حدسه، أي بدافع أكثر غرائزه ابتذالا

ويقول إن الرئاسة تعتمد على تدفق معلومات دقيقة لاتخاذ قرارات رشيدة، لكن ترمب -وفق رأيه- "يفضل أن يتصرف بدافع حدسه، أي بدافع أكثر غرائزه ابتذالًا".

كما ينتقد الكاتب ما يصفه بثقافة الإطراء داخل الإدارة، حيث يُظهر المسؤولون -بحسبه- مبالغات في المديح للرئيس، في ظاهرة تشبه "عبادة الشخصية"، وهو ما قد ينعكس سلبًا على إدارة الأزمات الكبرى مثل الحروب.

ويستشهد المقال بطرح عالم السياسة ريتشارد نيوستادت في كتابه السلطة الرئاسية (Presidential Power)، إذ يؤكد أن "الرئاسة ليست مكانا للهواة"، محذرا من أن السياسي الذي يسعى إلى "نتائج سريعة ونجاح مضمون قد يفسد كل شيء، بما في ذلك قوته نفسها".

بوي: لا يوجد أي منهج في هذا الجنون… بل رجل بعقل من الدرجة الرابعة ومزاج من الدرجة الخامسة يتعامل مع الواقع كما لو كان برنامجا تلفزيونيا هو نجمه المدلل

ويخلص الكاتب إلى أن المشكلة ليست في وجود خطة سرية خلف قرارات ترمب، بل في غياب أي خطة أصلا، ويضيف الكاتب بلهجة حادة: "لا يوجد أي منهج في هذا الجنون… بل رجل بعقل من الدرجة الرابعة ومزاج من الدرجة الخامسة يتعامل مع الواقع كما لو كان برنامجا تلفزيونيا هو نجمه المدلل".

مصدر الصورة ترمب حشد قوة كبيرة في المنطقة لمواجهة إيران (الفرنسية)

وفي ختام المقال يحذر بوي من أن قرارات الرئيس ليست مجرد عرض سياسي يمكن تغييره أو إيقافه، بل لها عواقب حقيقية على العالم. ويقول: "لا توجد قناة لتغيير المشهد ولا يمكن إعادة اللقطة… لقد اتخذ ترمب قراره المتهور، والآن علينا أن نعيش مع نتائجه".

إعلان

وهذا لا يختلف كثيرا عما ختم به كريستوف مقاله حيث يقول: "باختصار، بعد انقضاء هذه الحرب بزمن طويل، قد نتذكرها كجزء من إنكار الجهد التاريخي النبيل الذي بذلناه في الماضي للحد من أهوال الحروب وإذا حصل ذلك، فإن البشرية جمعاء هي الخاسرة".

وبين التحذيرات القانونية التي يطرحها كريستوف والانتقادات السياسية التي يقدمها بوي، يتقاطع المقالان في خلاصة واحدة وهي أن القرارات الأميركية الحالية قد لا تؤثر فقط في مسار الحرب، بل في صورة الولايات المتحدة نفسها والنظام الدولي الذي ساهمت في تشكيله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا