في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في لحظة فارقة تتشابك فيها خيوط التوتر الإقليمي والحسابات الجيوسياسية الكبرى، رسم الخبير العسكري والاستراتيجي صالح المعايطة، في حديثه الى "سكاي نيوز عربية"، صورة بالغة الخطورة للمشهد الراهن حول مضيق هرمز، مؤكدا أن العالم بات يقف على عتبة حرب شاملة، في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق الشريان الاقتصادي الأكثر حساسية على وجه المعمورة.
وصف المعايطة خلال حديثه مضيق هرمز بأنه "عنق زجاجة بالنسبة للعالم"، مستعرضا أبعاده الاقتصادية والحيوية الهائلة؛ إذ يعبره يوميا ما يقارب 24 مليون برميل نفط، فضلا عن خُمس التجارة العالمية بأسرها، وصادرات الغذاء، وسلاسل التوريد، وكامل الطاقة اللازمة لصناعة الرقائق المعدنية.
وعلى الرغم من محدودية أبعاده الجغرافية، إذ يتراوح عرضه بين 30 و90 كيلومترا، ولا يتجاوز في أضيق نقاطه 20 كيلومترا، فإن موقعه يجعله نقطة الخنق الاستراتيجية الأولى في العالم، وفق توصيف المعايطة.
الانتحار الاستراتيجي.. والألغام تحت السطح
انتقل الخبير الاستراتيجي إلى تحليل القدرة الإيرانية على إغلاق المضيق، مميزا بين "القدرة النظرية" التي أقر بوجودها، و"التحديات العملية" التي تكتنفها.
وأكد أن إيران، تخوض صراعا متواصلا منذ 40 عاما مع دول الإقليم وإسرائيل وأميركا، "تدرك تماما أنها ستضطر إلى استخدام هذه الورقة"، غير أن المعايطة لم يتردد في وصف هذه الخطوة بـ"شجاعة اليأس"، مؤكداً أنها لن تكون إلا "عملية انتحار" بكل المقاييس.
ولفت إلى أن طهران تمتلك ما بين 4 آلاف و6 آلاف لغم بحري، مشيرا إلى أن إغلاق المضيق قد يتحقق عبر زوارق انتحارية مطاطية، أو صواريخ موجهة ضد السفن، أو ألغام تحت السطح، وهي الأشد فتكاً إذ تبلغ قوتها التدميرية خمسة أضعاف الألغام السطحية.
وذكر المعايطة بأن إيران "سبق أن عطلت الملاحة فيه"، وأن التعطيل الجزئي حدث مرة واحدة في الثمانينيات خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وأوضح أن المضيق لا يحتاج لإغلاقه إلى أسطول بحري كبير، لا سيما أن الأسطول البحري الإيراني "تم تدميره أصلا"، بل يكفيه "عمليات انتحارية تحت البحر"، مستنداً إلى أن عمق المضيق لا يتجاوز ستين متراً في بعض مناطقه.
ترامب.. التزام لا رجعة فيه
تناول المعايطة خلال مداخلته الموقف الأميركي بعين تحليلية، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترامب "صعد إلى أعلى الشجرة" حين التزم أمام حزبه وحلفائه وقاعدته الانتخابية بتغيير النظام الإيراني، وإنهاء البرنامج النووي والصاروخي والتنظيمات الموالية لإيران.
وتساءل: هل يتراجع ترامب عن هذا الالتزام في ظل حشد عسكري غير مسبوق يضم 3 حاملات طائرات أميركية وحاملة فرنسية وأخرى بريطانية؟.
ورأى المعايطة أن التزام ترامب بـ"الاستسلام غير المشروط" جعل أميركا في موقع لن تتأثر فيه بإغلاق المضيق، في حين سيطال الضرر الأشد دولا كالصين التي يصلها 38 بالمئة من النفط عبر هرمز، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية واليابان.
وخلص إلى أن هذه الدول لن تنجح في الضغط على ترامب الملتزم بـ"إنهاء إيران"، مؤكدا أن أهداف أميركا تغيير النظام لا تدمير إيران، بينما تسعى إسرائيل إلى "تغيير النظام وتدمير إيران"، وأن التقاء الأطراف الثلاثة عند مضيق هرمز قد يكون لحظة "شجاعة اليأس" للجميع.
اقتصاد العالم رهينة المضيق
حذر المعايطة من أن زراعة 10 ألغام أو 20 لغما فحسب كافية لتعطيل حركة آلاف الناقلات المنتظرة، لافتا إلى أن ما يمر عبر هرمز ليس نفطا وحسب، بل "غذاء وغاز ورقائق وحياة ومياه".
وفي قراءته للسياسة الإيرانية، رأى المعايطة أن " مضيق هرمز هو القنبلة الاقتصادية الإيرانية، ولا يوجد بيدها الآن إلا هذه الورقة".
وانتقد بحدة توجيه إيران صواريخها وطائراتها المسيرة نحو دول الجوار كالإمارات والسعودية وقطر، واصفا ذلك بـ"الخطأ الاستراتيجي" و"التخبط"، ومؤكدا أن نيرانها باتت "مشتتة" بدلا من أن تكون مركزة على ما تعتبره عدوها الحقيقي.
وأوضح أن إيران تسعى إلى "خلط الأوراق وتشكيل ضغط إقليمي على أميركا"، غير أن النتيجة جاءت عكسية، إذ بات الضغط الإقليمي والدولي يتركز عليها هي.
وختم المعايطة تحليله بتحذير صريح: "نحن الآن على عتبة حرب شاملة إذا أقدمت إيران على الانتحار".
المصدر:
سكاي نيوز