لا توجد بين أغلب السوريين ذكرى جامعة فالحدث يبعث على اختلاف الآراء لأن النظرة إليه تكون من زوايا متعددة ولأجل توظيف يحاكي رغبة النفس قبل أن ينتصف للحدث المجرد عن نزعة الأهواء.
ومع ذلك سجل هؤلاء وفيهم من أولياء الدم مواقف نبيلة تليق بحلم وطن عزيز تصان فيه الحقوق ولا يزال الوصول إليه نصب الأعين.
اللحظة الفصل
شرارة انطلاق أحداث الساحل بدأت مع قيام فلول النظام السابق بالهجوم على عناصر من الأمن العام أسفر عن مقتل العشرات منهم ما استدعى حملة تجييش ضخمة في أغلب المحافظات السورية قدمت على وجه السرعة إلى الساحل، وظهرت حوادث مؤسفة جرى بعدها تشكيل لجنة للتحقيق في كل الانتهاكات التي وقعت في الساحل.
الصحفي سامر يوسف كتب على صفحته الشخصية تعليقاً على ذكرى الأحداث: "السابع من آذار (مارس)، هذا التاريخ لايمكن أن يتحول لذكرى سنوية نحييها بشكل طبيعي كغيرها من المناسبات الأخرى، هو نقطة البداية والفيصل، هو الفيصل لنعرف أولا من نحن ومع من نعيش؟!! ولأن الخديعة التاريخية التي عشناها، مع بعض من كنا نعتبر أنهم أقرب الينا من أهلنا اتضح أنها كذبة كبيرة".
وأضاف:"هذا التاريخ كشف ما في صدور الناس ومعدنهم ومعتقدهم بشكل لايمكن الخطأ به لاحقاً، لذلك قلت عنه أنه فيصل ونقطة بداية. فيصل بين من يحب الرقص في الساحات وجثث ضحاياه تملأ الشوارع والأحراش، وبين من صمت لأنه لايستطيع الكلام وحاول إنقاذ ما يمكن انقاذه.. فيصل بين منافق وضيع مستعد لبيع كل شيء من أجل ماله وسلامته، وبين من هو مستعد أن ينطق بالحق حتى لو خسر كل شيء فيصل بين لص متسلق يريد الصعود على دماء هؤلاء الفقراء ويطلب المزيد منه ليقوي موقفه المعارض لهذه السلطة، ومن يدافع عنهم دون غاية أو مصلحة".
تعليق رسمي
كتب أحمد زيدان مستشار الرئيس أحمد الشرع على صفحته الشخصية محاولا تلخيص ما جرى من وجهة نظره فيما عاب عليه مراقبون أنه لم يأت على ذكر الجرائم التي حصلت بحق المدنيين والتي اعترفت بها الحكومة السورية: "كان يوم السادس من مارس العام الماضي، عنوانا للغدر (تمرد الفلول)، نكثوا عهودا، واستقووا بقوى خارجية، وسعوا إلى شق الصف، وتهديد الوحدة الوطنية، فاغتالوا المئات من قوى الأمن الداخلي، لكن للتاريخ لم يكن ما حصل ظاهرة عامة في المناطق التي حسبت سابقا على النظام البائد، بعد أن تعاون الكثير منها مع قوى الأمن ليلة التمرد، بغية إحباط مخطط ذي أجندة خارجية، ومعد مسبقا، دعمته تسريبات عاكف على قناة الجزيرة ... العاقل اليوم من استثمر في المستقبل، وليس من يصر على ماض لن يعود، سيما بعد انهيارات جبهات الفلول على الصعيدين الداخلي والخارجي".
الكلام المسؤول
بقي المفكر والحقوقي هيثم مناع كعادته ذلك الرجل الذي يغرد خارج سرب العصبيات مشددا على أهمية المواطنة المترفعة عن الطوائف.
مناع وفي حديث إعلامي بمناسبة ذكرى أحداث الساحل حمل السلطة مسؤولية "ترك مجموعات تقوم بأفعال البلطجة على مواطنين سوريين لمجرد أنهم علويون".
وتساءل مناع: "هل ممكن كسوري أن أقبل بذلك؟وهل من الضروري أن أكون علويا حتى أدافع عن هؤلاء؟".
وأجاب: "لا يمكن، أي اعتداء على أي مواطن سوري هو اعتداء على كل المواطنين السوريين ليس على طائفة أو قومية أو جنس وإذا عشناها بالأمس يمكن أن نعيشها غدا. المشكلة الأساسية أننا مع مجموعة تحمل عقيدة قائمة على الولاء لمن معي والبراء ممن يقف ضدي واذا استطعت التخلص منه إما مباشرة او عن طريق الباحثين عن الغنائم".
يوم القهر الدامي
المفكر الاسلامي المعتدل محمد حبش حاول أن يمسك العصا من منتصفها فكتب في المناسبة: "ذكرى آذار الأسود... الرحمة للأبرياء من أبناء الساحل السوري، والأبرياء من شباب الأمن العام الذين اغتالتهم أيدي الغدر الحاقدة على سوريا في يوم القهر الدامي".
وأضاف: "عشرات الأطباء والصيادلة من ملائكة الرحمة، يتقدمون موكب الرحيل المهيب شاهدين على دروس الدهر... كل روح فاضت في ذلك اليوم هي اليوم رسول رحمة وموعظة، علموا أولادكم الإنسانية.... لا تسمحوا لدرس الحقد أن يطل من كتاب.. علموهم أن الإنسان أخ الإنسان أحب أم كره.. علموهم أن روح الله في كل إنسان... ملعون من أزهق روح الله.. إما أن نعيش معا كإخوة أو نموت جميعاً كحمقى لا تسمحوا للأجيال الآتية أن تشاهد هذا مرة أخرى، نتسامح... ولكن لا ننسى".
أما فراس الأتاسي فقد كتب على صفحته الشخصية: "مرور عام على أحداث الساحل... كانت فترة رعب... عالجميع، رعب عالدولة الجديدة.. عالحرية... وخسارة كل التضحيات اللي صارت من جديد... وخوف من عودة نظام الإجرام الأسدي. وكان رعب من مجازر "وحصلت" تستمر وما توقف... ونصير رواندا الثانية "و الحمد لله لم تحصل". كان موقف قسم الشعب السوري... لأن الكل كانوا بين نارين، نار الخوف من عودة المجرمين... ونار أنه نحن نصير مجرمين، رح عيدها نار الخوف من عودة المجرمين... ونار أنه نحن نصير مجرمين".
العزاء عند الأتاسي كان متدرجا وفق الأولويات التي ارتآها: "بعزي أولا وقبل كل شي أهالي شهداء الأمن العام... اللي تم اغتيالهم.. غدرا.. في حملة فلولية رخيصة جبانة حاقدة، وبعزي ثانيا أهالي الضحايا المدنيين... من كل الطوائف والأعراق والمدن والأرياف ولما نقول ضحية.. فهو البريء.. بغض النظر من قتله او لماذا قتله. تنذكر ما تنعاد".
انتهاكات متداخلة ومتنوعة
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني قال في حديث صحفي إن الأحداث شهدت "كماً كبيرا من الانتهاكات المتداخلة والمتنوعة"، مشيرا إلى أن "الفلول بدأت بالاعتداء على مؤسسات الدولة وعناصر الأمن واستهداف الحواجز، وقتلت عناصر أمن وسيطرت على بعض المناطق، كما جرت عمليات تشويه لجثث عناصر الأمن ورميها في الشوارع، إضافة إلى استهداف سيارات مدنية على الطرقات".
ولفت إلى أن هذه الهجمات تبعتها موجة أخرى من الانتهاكات الانتقامية، موضحا أن "هذه الموجة استهدفت الساحل السوري والعلويين بشكل خاص، وكان فيها طابع طائفي، وشملت عمليات قتل لأسر كاملة، بينها نساء وأطفال، إضافة إلى عمليات نهب للممتلكات". وتفيد تقديرات الشبكة بأن عدد الضحايا الإجمالي وصل إلى نحو 1700 شخص".
وأثنى عبد الغني على تحديد لجنة التحقيق متورطين في أعمال العنف باعتبارها تطورا مهما، مشيرا إلى أنها المرّة الأولى التي تتهم فيها السلطات السورية أشخاصاً محسوبين عليها وتبدأ بمحاسبتهم.
واعتبر أن بدء المحاكمات يعد "خطوة بالاتجاه الصحيح، رغم أنها غير كافية". لافتا إلى وجود تحديات كبيرة تواجه التحقيقات على اعتبار أن"مساحة الانتهاكات واسعة جدا، وتشمل عددا كبيرا من القرى والأحياء والضحايا من كلا الطرفين، ما يجعل عملية التوثيق والتحقيق تحديا هائلا يتطلب أعدادا كبيرة من العاملين".
وأشار إلى العقبات التي تعترض الشبكة السورية لحقوق الإنسان من قبيل تراجع الدعم المالي ما أدّى إلى تقليص عدد الموظفين، وما استتبع ذلك من القدرة على متابعة ملفات الانتهاكات بشكل كاف. وأكد أن تحقيق العدالة يتطلب "متابعة مستمرّة من مؤسّسات الدولة بهدف ردم الفجوة الحاصلة، من خلال المحاسبة وتعويض الضحايا والاعتراف بالخطأ ومنع تكراره".
بيان أهل القصور: محاكمات غير جادة
وأصدر أهالي أحياء القصور والمروج والقوز في الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل بيانا قالوا فيه بأنه لم يتم معالجة أي من نتائج هذه الكارثة الإنسانية بل تجري وبشكل ممنهج محاولات لطمس آثارها.
وأضاف البيان: "حصلت محاكمات غير جادة لمتهمين في محكمة بحلب التي تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح الجرائم. الكثير من المجرمين معروفون وموثقون بتقارير وتحقيقات وظهر بعضهم في مقاطع متباهيا بممارسات، يدلي مسؤولو السلطة المؤقتة بتصريحات مضللة بقصد التملص".
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم