أكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران خرجت من نطاق ميثاق الأمم المتحدة، مذكرا بأن الشرعية الدولية تستند إلى هذا الميثاق، وأن المطلوب هو العودة إليه والاحتكام إلى قواعده.
وأوضح حق في مداخلة على قناة الجزيرة مباشر من نيويورك، أن المنظمة تركز حاليا على منع تفاقم النزاع، والحد من سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية أو الإضرار بالاقتصاد الدولي.
وأعرب نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق المنظمة البالغ إزاء التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واتساع رقعة المواجهات، مؤكدا أن الأولوية العاجلة تتمثل في وقف النزاع والعودة إلى المسار التفاوضي.
وقال حق إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق للغاية من تزايد التوترات، لا سيما مع ارتفاع أعداد القتلى المدنيين، وما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية خطيرة تمس رفاه السكان في المنطقة. وأشار إلى أن غوتيريش طرح هذه المسألة أمام مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع، كما يُجري اتصالات مكثفة مع قادة دوليين لاحتواء الأزمة.
وفي ما يتعلق بالضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، شدد حق على أن الأمين العام سبق أن أشار إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد الدول، مؤكدا أن المنظمة تُواصل التمسك بهذه المبادئ. وأضاف أن الأمين العام ندد بإطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل للهجمات، كما ندد بتوسيع إيران نطاق الرد ليشمل دولا أخرى، معبرا عن قلق خاص من اتساع الجبهات واستهداف البنى التحتية للطاقة، لما لذلك من آثار محتملة على الاقتصاد العالمي.
وحول الجهود الأممية، أوضح أن الأمين العام يتواصل مع دول المنطقة، وأن كبار مسؤولي الأمم المتحدة الميدانيين، بمن فيهم الموجودون في إيران ولبنان، يعملون على التواصل مع أكبر عدد ممكن من الأطراف لدفعها نحو التهدئة. وشدد على أن إنهاء النزاع يتطلب استعدادا من الدول المعنية لوقف التصعيد، مؤكدا أن مجلس الأمن اجتمع بالفعل، وأن القرار بشأن الخطوات المقبلة يعود إلى أعضائه.
وفي ما يتعلق بالاتهامات الإيرانية للولايات وإسرائيل بارتكاب اغتيالات بحق قياداتها، قال حق إن الأمم المتحدة تقف ضد أي قتل خارج نطاق القانون، وترفض أي تهديد لسيادة الدول الأعضاء، لكنه عاد ليؤكد أن الأولوية الراهنة تبقى وقف النزاع ومنع خروجه عن السيطرة.
وعن امتداد المواجهات إلى لبنان، شدد حق على ضرورة احترام وقف إطلاق النار والخط الأزرق، مؤكدا أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف لضمان إنهاء الانتهاكات. وأشار إلى أن القادة الأمميين في لبنان وقوات اليونيفيل يدفعون باتجاه خفض التصعيد، في ظل تقارير عن تصاعد القصف واحتمال توسع العمليات.
كما أكد أهمية التزام جميع الأطراف بالاتفاقات الموقعة واحترام القانون الدولي، لافتا إلى أن المنظمة رصدت انتهاكات خلال الأيام الأخيرة، وأن من الضروري وضع حد لها فورا.
واختتم حق بالتشديد على أن المسار الوحيد القابل للاستدامة لمعالجة القضايا المرتبطة بإيران وبرنامجها النووي هو العودة إلى المفاوضات، محذرا من أن استمرار النهج العسكري الحالي سيؤدي إلى مزيد من الدمار في المنطقة، وقد يهدد الاقتصاد العالمي بأسره، وليس فقط دول الشرق الأوسط.
المصدر:
الجزيرة