كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة The Lancet Global Health أن عدد القتلى في قطاع غزة خلال أول 16 شهرًا من الحرب الإسرائيلية تجاوز 75 ألف قتيل، أي أعلى بنسبة الثلث تقريبًا من الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.
وأظهرت الدراسة، التي أعدها فريق من الاقتصاديين والديمغرافيين وخبراء الوبائيات واستطلاعات الرأي، أن عدد القتلى بين 7 أكتوبر 2023 و5 يناير 2025 بلغ 75,200 قتيل، بينما سجلت وزارة الصحة الفلسطينية 49,090 قتيلًا فقط، ما يشير إلى أن حوالي 35% من القتلى لم يتم إحصاؤهم رسميًا.
وأكدت الدراسة أن نسبة النساء والأطفال وكبار السن بين الضحايا كانت دقيقة، حيث بلغ عددهم 42,200 قتيل، أي ما يشكل 56% من إجمالي الوفيات.
كما أشارت إلى 8,200 وفاة إضافية سببها تأثيرات غير مباشرة للحرب، مثل المجاعة والأمراض غير المعالجة.
وشملت الدراسة مقابلات مع 2,000 أسرة تمثل 9,729 فردًا في غزة، تم اختيارهم بعناية لضمان تمثيل دقيق للسكان، واستُفسر المشاركون عن حالات الوفاة في عائلاتهم.
وأكد الباحثون أن أرقام وزارة الصحة، رغم العمل في ظروف صعبة، موثوقة وتشكل الحد الأدنى للوفيات الحقيقية وليست مبالغًا فيها، وأن استخدام منهجيات متعددة للتحقق يعزز مصداقية هذه البيانات.
وأضافت الدراسة أن الفترة من مارس حتى أكتوبر 2025، التي شهدت هجومًا إسرائيليًا جديدًا وفترة مجاعة نتيجة الحصار على المساعدات، لم تُشمل في التقديرات، ما يعني أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى.
وفي سياق متصل، قدّر معهد ماكس بلانك لأبحاث السكان في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي أن عدد القتلى بين 7 أكتوبر 2023 و31 ديسمبر 2024 بلغ 78,318 قتيلًا، وهو ما يتوافق تقريبًا مع نتائج دراسة "لانسيت".
وسابقًا، أشارت دراسة نشرتها لانسيت خلال العام الماضي إلى أن أرقام وزارة الصحة للفترة الأولى من الحرب كانت أقل من الواقع بنسبة 41%، باستخدام نموذج "الالتقاط وإعادة الالتقاط".
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، التي أكدت الأمم المتحدة صحتها، إلى أن أكثر من 72 ألف فلسطيني قد قتلوا خلال الحرب، وتؤكد أن آلاف المفقودين لا يزالون تحت الأنقاض، لكنها لا تدرجهم ضمن بياناتها الرسمية إلا بعد التأكد من وفاتهم.
وقد صرح ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام عبرية الشهر الماضي بأن أرقام وزارة الصحة بغزة "دقيقة بشكل عام". لكن الجيش عاد لاحقًا ليؤكد أن هذا التصريح لا يعكس البيانات الرسمية المعتمدة.
من جانبهم، أكد باحثو مجلة لانسيت أن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام، ويظهر أن بيانات الوزارة "متحفّظة" بالنظر إلى الظروف القاسية على الأرض.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد هجوم نفذته حركة حماس، شنت إسرائيل قصفًا واسع النطاق ألحقت من خلاله دمارًا هائلًا في قطاع غزة. وما زال القصف والقتل مستمرين رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 برعاية أمريكية.
وأسفرت الخروقات اليومية للاتفاق حتى يوم الاثنين الماضي عن مقتل 603 فلسطينيين وإصابة 1,618 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
المصدر:
يورو نيوز