أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأربعاء، أن الحكومة وقعت قراراً يسمح للنساء بالحصول على رخص قيادة للدراجات النارية والدراجات البخارية (السكوتر)، منهية بذلك حالة من الغموض القانوني استمرت لعقود.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الاحتقان الاجتماعي عقب موجة احتجاجات واسعة.
وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وقع الثلاثاء على القرار الذي أقره مجلس الوزراء في نهاية كانون الثاني/يناير، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء "إيلنا" الرسمية.
وكان قانون المرور الإيراني لا يمنع النساء صراحة من قيادة الدراجات النارية، لكن السلطات امتنعت عملياً عن إصدار الرخص لهن، مما خلق غموضاً قانونياً عرض سائقات الدراجات للمساءلة القانونية في حال وقوع الحوادث، حتى لو كن ضحايا.
وقالت "إيلنا" إن قانون المركبات ذات العجلتين يلزم شرطة المرور الآن "بتوفير تدريب عملي للمرشحات، وتنظيم امتحان تحت إشرافها المباشر، وإصدار رخص قيادة دراجات نارية للنساء".
وفي تفاصيل القرار، أوضح ولي الله بياتي تفرشي، عضو لجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان الإيراني، أن القرار صادر عن مجلس الوزراء دون تدخل تشريعي برلماني "لأنه لا يوجد لدينا قانون يحظر ذلك أصلاً".
وقال بياتي تفرشي في تصريحات ببرنامج "وقت الثورة" الإذاعي، إن مجلس الوزراء صادق في شهر بهمن (يشمل فبراير/شباط تقريباً) على "تدريب النساء وإصدار رخص قيادة الدراجات النارية لهن".
وأضاف: "تكلف القيادة العامة للشرطة (فراجا) بتوفير إمكانية التدريب العملي على قيادة الدراجات النارية للنساء الراغبات".
وشدد على أن التدريب "حتماً له شروطه، ويجب أن تكون المدربات من النساء قدر الإمكان، لمراعاة كرامة السيدات المتقدمات".
وأشار إلى أنه في حال وجود نقص في المدربات، "يجب السماح باستخدام مدربين رجال مع مراعاة الضوابط الشرعية وتحت إشراف الشرطة".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان القرار يشمل جميع النساء ، أوضح النائب البرلماني أن "قيادة المرأة للدراجة النارية ليست مخالفة للقانون في جوهرها".
وقال: "ليس لدينا في قيادة الشاحنات الثقيلة، الحافلات، وغيرها، أي مجال يكون فيه قيادة المرأة للدراجة النارية مخالفة للقانون".
وأضاف: "هذا القرار يتعلق مباشرة بإصدار الرخصة؛ أي أنه يسمح لقوات الشرطة بإصدار الرخصة، وعند إصدار الرخصة، يمكن للشخص ركوب الدراجة النارية".
ويأتي القرار بعد موجة تظاهرات اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت في 8 و9 كانون الثاني/يناير إلى حراك يرفع شعارات تطالب بإسقاط النظام الإيراني.
وتعترف السلطات الإيرانية بمقتل آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات، لكنها تقول إن الغالبية العظمى منهم من قوات الأمن أو من المارة وقتلهم "إرهابيون" يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتحذر منظمات حقوقية من أن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات قد تكون أعلى بكثير.
وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، أصبحت بعض الأنشطة محظورة على النساء أو مرفوضة اجتماعياً.
وشكلت قيود اللباس، بما في ذلك إلزامية الحجاب، تحدياً خاصاً لسائقات الدراجات النارية.
لكن في السنوات الأخيرة، تزايد تحدي النساء لهذه القواعد الاجتماعية، وتسارع هذا التوجه منذ العام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بالمعايير الصارمة للباس.
وأثارت وفاتها احتجاجات واسعة النطاق في كل أنحاء البلاد، طالبت خلالها النساء المشاركات بمزيد من الحريات الشخصية والاجتماعية.
ورغم العقبات القانونية والاجتماعية، تزايد عدد النساء اللواتي يقدن الدراجات النارية في إيران خلال الفترة الماضية.
المصدر:
يورو نيوز