آخر الأخبار

ما خطط الاحتلال لحي البستان في القدس؟

شارك

يعيش في بلدة سلوان الملاصقة لسور المسجد الأقصى الجنوبي 59 ألف مقدسي يتوزعون على 12 حيّا 6 منها يُهدد سكانها خطر التهجير القسري إما بسبب تسليم أصحاب منازلها أوامر هدم بادعاء بنائها دون ترخيص، أو بسبب تسليمهم أوامر إخلاء منها لصالح الجمعيات الاستيطانية بحجة ملكيتها لليهود أو بزعم شرائها.

ومن بين هذه الأحياء الستّة حي البستان الذي يعيش سكانه حياة مضطربة، ينامون في بيوتهم كضيوف مؤقتين، لا لأنهم غرباء، بل لأن شبح التهجير يسبقهم إلى الأسرّة والجدران، مع إمكانية هدم منازلهم وهدم ذكرياتهم ومستقبلهم معها في غمضة عين.

وفي أحدث الانتهاكات ضد سكان هذا الحي سلمت طواقم بلدية الاحتلال أمس الأحد أوامر هدم لـ14 منزلا، وأمهلت سكانها 21 يوما لتفريغها وهدمها والرحيل عنها.

وفي بيان لها أكدت محافظة القدس أن استهداف هذا الحي يندرج ضمن المخطط الإسرائيلي الأوسع لتهويد مدينة القدس، والقائم على محورين، الأول تغيير الواقع الديمغرافي لصالح المستعمرين، والثاني إحكام السيطرة الجغرافية على محيط المسجد الأقصى.

وأشارت المحافظة إلى أن بلدة سلوان تمثل الحزام الجنوبي الدفاعي للأقصى، والحارسة التاريخية لأسواره، وأن المساس بها يشكل مساسا مباشرا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.

فيما يلي تعريف معلوماتي بحي البستان والأخطار التي تهدده استنادا إلى عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة سلوان وأحد سكان الحي فخري أبو ذياب.

أين يقع حي البستان وكم تبلغ مساحته؟

يقع الطرف الشمالي لحي البستان على بعد 300 متر عن سور المسجد الأقصى الجنوبي، وتبلغ مساحته 70 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ووفقا لفخري أبو ذياب فإن 1500 نسمة يسكنون في هذا الحي، وإن عددهم تقلص ما بين 70 إلى 80 شخصا مؤخرا بسبب حملة الهدم الشرسة التي استهدفت الحي.

لماذا يستهدف الاحتلال سكان حي البستان ويدفع لتهجيرهم منه؟

تدّعي سلطات الاحتلال أن حي البستان كان "بستانا للملك داود"، وبالتالي تريد تسوية منازله بالأرض من أجل أن تمتد إليه "الحديقة القومية" الموجودة في حي وادي حلوة المجاور والتي تديرها جمعية "العاد" الاستيطانية.

إعلان

وتدير "العاد" الحديقة القومية المعروفة باسم "مدينة داود" منذ تسعينيات القرن الماضي، وبدأت خطوات ضم البستان إليها، إذ تصاعدت في العامين الأخيرين عمليات الهدم من جهة، وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة أوامر مصادرة عدد من الدونمات لصالح هذا المشروع من جهة أخرى.

كم عدد منازل حي البستان، وكم هُدم منها حتى الآن؟

وفقا لأبو ذياب فإن 120 منزلا كانت قائمة في الحي، وانخفض عددها الآن إلى 66 بعد هدم 54 منها.

و 37 منزلا من منازل الحي تم هدمها منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2023، ويؤكد أبو ذياب أن الهجمة تصاعدت بشكل كبير خلال عامَي الحرب، حتى إنه تم تسليم كافة منازل الحي أوامر هدم تحت قانون "كامينتس".

وهذه المنازل بالتحديد لا يمكن اللجوء إلى المحاكم لوقف أو تأجيل عملية هدمها، بعد سنّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانون " كامينتس" في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017 الذي كان هدفه المعلن "محاربة البناء غير المرخص"، والمبطّن محاربة البناء العربي وهدم منازل العرب ووقف عملية التمدد العمراني للفلسطينيين.

وبسنّ هذا القانون تضاعفت المخالفات على البناء غير المرخص بـ6 أضعاف، وأعطى الصلاحية الكاملة لمفتشي البناء التابعين لبلدية الاحتلال في القدس بتحرير مخالفات إدارية بمئات آلاف الشواكل دون الحاجة للتوجه إلى المحكمة التي سُحبت منها أيضا الصلاحية في تأجيل تنفيذ أوامر الهدم.

وبناء على هذا القانون؛ ينعدم أي مسار قانوني يمكن سلوكه لتأجيل أو منع الهدم للمنازل التي بنيت منذ عام 2017 فصاعدا، ويؤكد أبو ذياب أنه حتى منازل الحي القديمة التي لا يشملها القانون تم تسليم أصحابها أوامر هدم تندرج في إطاره، أي أن القانون سيطبق بأثر رجعي.

مصدر الصورة الباحث فخري أبو ذياب أحد الذين فقدوا منازلهم بفعل آلة الهدم الإسرائيلية (الجزيرة)

ماذا عن حملة مصادر الأراضي الجديدة في هذا الحي؟

سلمت بلدية الاحتلال في الأول والثامن عشر من شهر يناير/كانون الثاني المنصرم أوامر لعدد من أصحاب أراضي حي البستان تخطرهم من خلالها بنيتها مصادرة 6 دونمات و900 متر مربع، بحجة "تنسيق حدائق وإقامة مواقف سيارات" على أراض وصفتها بـ"الخالية"، رغم أنها في الحقيقة أراضي أهالي الحي التي كانت منازلهم قائمة عليها وهُدمت بقوة الاحتلال.

وزعمت البلدية أنها ستعمل على "استخدام مؤقت" للأراضي لمدة 5 سنوات"، إلا أن الأهالي يوقنون أن هذه الأراضي سُلبت منهم إلى الأبد، خاصة أن مخططات استيطانية واضحة تستهدف الحي.

وأكد فخري أبو ذياب أن الهدف من طرد السكان وإبعادهم بعد هدم منازلهم ومصادرة أراضيهم، هو إقامة "الحديقة القومية" وموقف السيارات من أجل خدمة المستوطنين الزائرين للمنطقة، أو أولئك الذين تم إحلالهم في أحياء سلوان المجاورة وخاصة " بطن الهوى ووادي حلوة"، ومن سيتم جلبهم للسكن في البؤر الاستيطانية بالبلدة مستقبلا، وبالتالي يريد الاحتلال تفريغ الحي من السكان واستبدالهم بخدمات مختلفة للمستوطنين.

ماذا عن المخطط الأوسع الذي يستهدف حاميات المسجد الأقصى الشمالية والشرقية والجنوبية؟

تأتي الهجمة الأخيرة على الحي بهدف الانتقام من المقدسيين أولا، وتقليل عدد السكان في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى ثانيا وفقا لفخري أبو ذياب.

ويؤكد هذا الناشط المقدسي أن إسرائيل تريد تنفيذ مخططاتها لتفريغ هذا المحيط من الفلسطينيين لإحلال المستوطنين مكانهم من خلال عدد من المستوطنات والمشاريع الاستيطانية من أجل تسهيل الانقضاض على أولى القبلتين لاحقا.

إعلان

وتنسحب هذه المخططات على كل من بلدة سلوان وحيي الشيخ جراح وادي الجوز ومنطقة جبل الزيتون، بحيث تُطوَق البلدة القديمة من الجنوب والشمال والشرق، بعد أن تم تطويقها وإحكام السيطرة عليها من الناحية الغربية بعد نكبة عام 1948 حسب أبو ذياب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا