آخر الأخبار

دون احتساب المدفونين تحت الأنقاض.. الجيش الإسرائيلي يقرّ بحصيلة 71 ألف قتيل في غزة

شارك

كانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت لسنوات اعتماد الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، ووصفتها بأنها "مضللة وغير موثوقة".

أقرّ الجيش الإسرائيلي ، لأول مرة، بصحة أرقام وزارة الصحة الفلسطينية بشأن عدد القتلى في قطاع غزة ، بعد سنوات من رفضه الاعتراف بالتقارير الصادرة عنها.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن الجيش قوله إن حصيلة القتلى، المقدّرة بنحو 71 ألف شخص، صحيحة إلى حدّ كبير، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام لا تشمل من لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد رفضت في الفترة السابقة اعتماد الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، ووصفتها بأنها "مضللة وغير موثوقة".

وأوضح الجيش أنه يواصل تحليل البيانات، لافتًا إلى أنها لا تشمل أيضًا من توفوا جوعًا أو بسبب أمراض تفاقمت نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ورغم إقراره بدقة الحصيلة، قال الجيش إنه يعمل على التمييز بين القتلى المدنيين والمقاتلين داخل القطاع.

وتُظهر معطيات وزارة الصحة في قطاع غزة أن الغالبية العظمى من القتلى خلال الحرب هم من المدنيين، في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي بدرجة كبيرة على الغارات الجوية والقصف المدفعي عن بُعد، وتجنّبه إلى حدّ واسع المواجهات البرية المباشرة مع المقاتلين الفلسطينيين.

اعتماد على الذكاء الاصطناعي

وخلال الحرب، اعتمد الجيش الإسرائيلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، وتوجيه الضربات، ومراقبة السكان، ما تسبب في ارتفاع حصيلة القتلى، بحسب تقارير حقوقية، التي ربطت بين تلك التقنيات والارتفاع غير المسبوق في أعداد الضحايا من المدنيين.

ووفقًا لتقرير مجلة "+972" الإسرائيلية، "اعتمد الجيش بشكل شبه كامل" خلال الأسابيع الأولى على نظام "لافندر"، الذي يُنتج فعليًا "قائمة قتل" للفلسطينيين عبر تقييم احتمال انتماء كل شخص إلى جماعة مسلّحة. فإذا كانت النسبة مرتفعة، يُدرج اسمه ضمن الأهداف العسكرية، رغم علمه بأنه يخطئ في تحديد المدنيين كإرهابيين.

ورغم اشتراط الموافقة البشرية على قراراته، كشف التقرير أن "التحقق" كان يقتصر غالبًا على التأكد من كون الهدف رجلًا فحسب.

وبدلًا من تكليف 20 ضابط استخبارات بتحديد 100 هدف سنويًا في القطاع، مكّن الذكاء الاصطناعي الجيش من تسريع وتيرة الاستهداف، ليصل إلى تحديد 200 هدف خلال 12 يومًا فقط.

وتظهر الأهداف مباشرة على هاتف عسكري محمول وباستخدام تطبيق يظهر لكل فريق في الجيش الأهداف التي عليه التعامل معها وكأنها لعبة فيديو.

كما أشار ضباط استخبارات إلى برنامج آخر يُعرف باسم "أين الأب؟"، صُمم لاستهداف الأفراد في منازلهم العائلية، إذ قال أحدهم للمجلة: "كان الجيش يقصف عناصر حماس في منازلهم دون تردد، كخيار أول، والنظام صُمم لتسهيل ذلك".

كذلك، اعتمد الجيش الإسرائيلي على أدوات ذكاء اصطناعي أخرى مثل "فاير فاكتور" المخصصة لجدولة الأهداف وتقدير كمية المتفجرات اللازمة للقضاء على هدف محدد.

وفي السياق ذاته، تم استخدام "ديبث أوف ويسدام" لربط وتتبع معلومات الأنفاق في قطاع غزة، ووضع إستراتيجيات للقضاء عليها.

بالإضافة إلى ذلك، طور الجيش الإسرائيلي أداة "كيميست" التي تعمل كجهاز إنذار يبيّن وجود مخاطر للقوات المقاتلة أثناء المهمات التكتيكية.

وأشارت تقارير حقوقية إلى أن الضباط الإسرائيليين كانوا يمنحون موافقة سريعة، أحياناً في غضون 20 ثانية فقط، على الأهداف التي يقترحها الذكاء الاصطناعي دون التحقق الكافي من دقتها.

كما كشفت التسريبات أن الجيش وضع بروتوكولات تسمح بقتل أعداد كبيرة من المدنيين مقابل استهداف شخص واحد، خاصة في الأسابيع الأولى للحرب.

وفي كثير من الحالات، تم استخدام قنابل غير موجهة رخيصة التكلفة لضرب الأهداف التي حددها الذكاء الاصطناعي، مما زاد من مساحة الدمار وعدد الضحايا حول الهدف.

انتقادات حقوقية

استنكر خبراء الأمم المتحدة في تقرير صدر في أبريل/ نيسان 2024 اعتماد إسرائيل على هذه الأنظمة، معتبرين أن "الخوارزميات لا يمكن أن تحل محل الالتزامات القانونية والأخلاقية للبشر"، وحذروا من أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

حتى مطلع عام 2026، تشير التقديرات المسربة من قواعد بيانات استخباراتية إسرائيلية، نشرتها صحيفة الجارديان، إلى أن نسبة المدنيين من إجمالي القتلى في غزة قد تصل إلى 83%، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالحروب التقليدية، ويُعزى جزء كبير منها إلى "الآلية" التي أدخلها الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف.

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على ميدان القتال، بل امتد إلى فضاء المراقبة الرقمية، فقد كشفت صحيفة "ذا غارديان" في آب/أغسطس الماضي أنّ إسرائيل خزّنت وسجّلت مكالمات الفلسطينيين عبر منصة "Azure" التابعة لمايكروسوفت.

والجمعة، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 71 ألفا و667 قتيلا، و171 ألفا و343 جريحًا.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قُتل 492 فلسطينيًا وجُرح 1356 آخرين بحسب تقرير وزارة الصحة في غزة.

بدوره، كشف متحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" جيمس إلدر، عن مقتل 100 طفل بغزة منذ وقف إطلاق النار بمعدل طفل يوميا.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا