قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إعادة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى السلطة مجددا ستكون له تأثيرات سلبية على العلاقة بين بغداد وواشنطن، في وقت قالت فيه وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة لا ترى أنه ينبغي أن يكون للميليشيات المدعومة من إيران أي دور في الحياة السياسية العراقية.
وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إنه يسمع أن “العراق العظيم قد يتخذ قرارا سيئاً جدا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء”، مضيفا أنه “في المرة السابقة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وتابع ترامب أن المالكي “بسبب سياساته وأيديولوجياته المتهورة، فإنه في حال انتخابه، لن تقدم الولايات المتحدة الأميركية أي مساعدة للعراق بعد الآن، وإذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”.
بدوره صرح متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”الحرة” عبر البريد الالكتروني أن الولايات المتحدة ترى أنه لا ينبغي أن يكون للميليشيات المدعومة من إيران أي دور في الحياة السياسية العراقية.
وجاء تصريح المتحدث بالتزامن مع تأكيدات مسؤولين عراقيين على أن واشنطن لوّحت بفرض عقوبات “كارثية” على بغداد في حال عدم إبعاد الميليشيات المتحالفة مع إيران من تشكيلة الحكومة الجديدة.
واعتبر المتحدث أن تلك الميليشيات تعمل على خدمة ما وصفه بـ”المصالح الخبيثة” لطهران، وتسهم في إذكاء الانقسام الطائفي ونشر الإرهاب في المنطقة، وشدد على أن طهران أثبتت مرارا أنها ليست شريكا موثوقا لأي دولة، وخصوصا العراق.
وأوضح أن الجهود الأميركية لتحقيق الاستقرار في المنطقة تتركز على ضمان سيادة الدول وقدرتها على تحقيق الأمن من خلال الازدهار الاقتصادي المتبادل.
ولم يجب المتحدث على استفسارات “الحرة” بشأن طبيعة الاجراءات التي ستتخذها واشنطن لضمان التزام بغداد بالمطالب في هذا الشأن، وقال إن واشنطن لا تعلّق على تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة.
والثلاثاء أعلن المبعوث الأميركي الخاص للعراق مارك سافايا أن “فريقا أميركيا على الأرض” يعمل في العراق لدعم تشكيل حكومة جديدة ومنع الميليشيات المدعومة من إيران من الوصول إلى مواقع السلطة.
وتطرق سافايا أيضا في تغريدة على منصة “إكس” إلى مساعيه الرامية لكشف ملفات الفساد التي قال إنها لا تضر بالشعب العراقي وتقوض الأمن القومي فحسب، بل “تُمكّن الجماعات الإرهابية وتغذي الأنشطة الإرهابية في العديد من الدول”.
وكشف سافايا أنه “ومن خلال التنسيق مع مؤسسات أخرى، أصبح لدينا الآن فهم شامل للأفراد المتورطين في ملفات الفساد، بمن فيهم كبار المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم الذين استفادوا من الأموال العراقية المنهوبة”.
وكان مستشار حكومي عراقي أبلغ “الحرة”، الجمعة، أن واشنطن لوّحت بإمكانية اتخاذ خطوات اقتصادية ومالية وصفها بـ”الكارثية” في حال إشراك فصائل مسلحة موالية لإيران في الحكومة المقبلة.
وقال المستشار الحكومي، الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، إن “الرسالة وصلت بشكل مباشر من مسؤولين أميركيين لنظرائهم العراقيين ولقادة القوى السياسية ومفادها: لا مكان للميليشيات، وبخلافه ستكون هناك تداعيات كارثية على العراق”.
من بين هذه التداعيات التي هددت بها واشنطن، وفقا للمصدر نفسه، فرض عقوبات على أموال عائدات النفط التي تذهب للبنك الفيدرالي الأميركي، ويرسلها على شكل دفعات شهرية للحكومة العراقية.
كذلك، هددت الولايات المتحدة باحتمال فرض عقوبات على القطاع النفطي العراقي وشخصيات سياسية بارزة، يقول المستشار الحكومي العراقي.
ومن بين أوراق الضغط التي لوحت بها واشنطن، بحسب المستشار الحكومي، مسألة استيراد الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه العراق لأغراض توفير الطاقة الكهربائية، واحتمال الإنهاء الفوري للإعفاء من العقوبات، الذي تمنحه الولايات المتحدة للعراق منذ عدة سنوات في هذا المجال.
واختتم المستشار الحكومي العراقي بالتأكيد على وجود شبه إجماع داخل القوى السياسية العراقية بالتعامل بجدية مع المطالب الأميركية المتعلقة بضمان عدم إشراك الميليشيات الموالية لإيران في الحكومة.
وتنشغل القوى السياسية العراقية، في الوقت الحالي، بتشكيل حكومة جديدة، وسط ضغوط متزايدة مصدرها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للابتعاد عن إيران وإنهاء ملف سلاح الميليشيات المتهمة باستغلال النظام المالي في البلاد لتمويل أنشطتها وتوفير شريان اقتصادي لحليفتها طهران.
وتعتبر قضية الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران واحدة من أكثر القضايا حساسية، التي توليها الولايات المتحدة أهمية واضحة، خلال عهد ترامب، حيث يكرر المسؤولون الأميركيون التحذير من أن هذه الفصائل تمثل تهديداً لاستقرار العراق وللمصالح الأميركية في المنطقة.
وتضغط واشنطن باستمرار على بغداد للحدّ من قدرة هذه الميليشيات على استهداف قواعد أو مصالح أميركية، وتجنب استخدام موارد الدولة لتغذية نفوذ خارجي، في إشارة إلى إيران.
ويكرر مسؤولون أميركيون التحذير من وصول ميليشيات مدعومة من إيران للسلطة في العراق، وصدر آخر تصريح في هذا الصدد عن وزير الخارجية الاميركي، ماركو روبيو، أعقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأحد، أكد فيه أن “أي حكومة في العراق تسيطر عليها إيران لا يمكن أن تنجح في وضع مصالح العراق في المقام الأول أو أن تبقي العراق بعيدا عن الصراعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق”.
وجرى، حتى الآن، اختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي. ومن المقرر أن يجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، على أن تتبعه عملية اختيار رئيس جديد للوزراء.
والسبت، أعلن الإطار التنسيقي، وهو مظلة تجمع معظم الأطراف الشيعية الفائزة في الانتخابات، بينها أجنحة سياسية تمتلك ميليشيات مسلحة موالية لطهران، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لولاية ثالثة.
المصدر:
الحرة