في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- بعد ساعات من إصدار البنتاغون إستراتيجيته للدفاع الوطني، قتلت قوات إنفاذ قانون الهجرة مواطنا أمريكيا أبيض في مدينة مينيابوليس، في ثاني حادث من نوعه خلال أيام. وهو ما جدد الشكوك فيما تضمنته الإستراتيجية العسكرية من دور متزايد للقوات المسلحة في الشؤون الداخلية الأمريكية.
وتضمنت الوثيقة، التي تتكون من 34 صفحة، وهي الأولى منذ 2022 ما يلي:
جدير بالذكر أن آخر إستراتيجية للبنتاغون كانت قد صدرت عام 2022 في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وركزت على الصين باعتبارها "التحدي الأهم" للهيمنة الأمريكية.
وتطابقت إستراتيجية البنتاغون الجديدة مع إستراتيجية الأمن القومي ل لبيت الأبيض التي صدرت الشهر الماضي، في عكسها لمبادئ تيار "أمريكا أولا"، والتي تفضل عدم التدخل الطويل في الخارج، وتشكك في علاقات تحالف إستراتيجية امتدت لعقود، وتعطي الأولوية للمصالح الأمريكية القومية.
في تحوّل كبير نحو أولوياته الأمنية، اعتبر البنتاغون أمن الأراضي الأمريكية، ونصف الكرة الغربي، وليس الصين، مصدر التحدي الرئيسي.
وأقرت الوثيقة أن الدفاع الوطني في مقدمة قائمة الأولويات، ويشمل ذلك:
وربطت وثيقة البنتاغون بين تأمين الداخل الأمريكي واستقرار نصف الكرة الأرضية الغربي، حيث يهدف هذا التركيز إلى حماية الأمريكيين من التهديدات المباشرة وغير المباشرة.
وتستقطب هذه الإستراتيجية الشركاء في ساحة أمريكا الخلفية، مع تحذيرهم من أن الولايات المتحدة "ستدافع بنشاط وبلا خوف عن مصالحها في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي".
وتشير الوثيقة إلى الوصول إلى قناة بنما وجزيرة غرينلاند. ويأتي ذلك بعد أيام فقط من تصريح ترمب بأنه توصل إلى "إطار لاتفاق مستقبلي" بشأن أمن القطب الشمالي مع سكرتير عام حلف الناتو مارك روته، يمنح الولايات المتحدة "وصولا كاملا" إلى غرينلاند.
ويرتبط بهذه النقطة أن تأمين الحدود، ومنع الهجرات غير النظامية، ومنع وصول المخدرات للأراضي الأمريكية أصبحت من بين أهم مهام وزارة الحرب الأمريكية.
من هنا تضمنت الوثيقة انتقادا للإدارات السابقة لتورطها في حروب أبدية لا تنتهي مع تجاهل نصف الكرة الغربي لعقود. أي أن واشنطن كانت تتورط في حروب، بينما كانت الكارتلات ودول مصدرة للمخدرات، والمنافسون الكبار، ينتشرون في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.
ولذا، لم يعد أمن الحدود مجرد قضية تخص وزارة الأمن الداخلي، بل أصبح إحدى أولويات البنتاغون حاليا، إضافة لمكافحة المخدرات، ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، وصولا لدعم جهود اعتقال وترحيل المهاجرين غير النظاميين.
ودفع إبراز دور البنتاغون في دعم جهود وزارة الأمن الداخلي في مكافحة الهجرة غير النظامية والمخدرات. وفي هذا السياق يعلق برايان آلان، الناشط السياسي، على منصة إكس، قائلا إن "خطة ترمب الجديدة للدفاع تدعو بهدوء إلى قوة استجابة للحرس الوطني على مستوى البلاد مدربة على السيطرة على الحشود والاضطرابات المدنية، يمكن نشرها في جميع الولايات الخمسين بحلول أبريل/نيسان 2026".
وأضاف ".. هم لا يستعدون لمغادرة السلطة، بل يستعدون لقمع المعارضة".
تقول الوثيقة إن أمريكا لا تسعى لأجندة انعزالية، لكنها توضح لماذا تريد الولايات المتحدة من الحلفاء أن يفعلوا المزيد. وذكّرت الوثيقة الأوربيين بأن "روسيا ستظل تهديدا مستمرا لكنه قابل للإدارة".
وأكدت أن حلفاء الناتو أقوى بكثير، وعرضت صورة توضح ناتج روسيا القومي الذي لا يتخطى 3 تريليونات دولار، مقابل ناتج دول الناتو باستثناء الولايات المتحدة و كندا، والذي يبلغ 22 تريليون دولار. وبالتالي "هم في موقع قوي لتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي لأوروبا".
وأكدت الوثيقة أن أمريكا بالفعل ستقلل من وجودها الجوي على حدود الناتو مع أوكرانيا.
وكان الرئيس ترمب قد أدّعى، خلال أعمال منتدى دافوس قبل أيام، أن الولايات المتحدة لم تحصل أبدا على أي شيء من الناتو، "ولم نطلب شيئا أبدا"، وأضاف أن "الولايات المتحدة كانت تدفع 100% تقريبا من تمويل الناتو".
قالت الوثيقة إن أوروبا تواجه انهيارا حضاريا ولم تصور روسيا كتهديد للولايات المتحدة. في ذلك الوقت، قالت موسكو إن الوثيقة "متوافقة إلى حد كبير" مع رؤيتها.
وتدعو الوثيقة الحلفاء الأوربيين إلى التحرك نحو تحمل تبعات الدفاع عن دولهم، ورفضت الوثيقة ما يقال إن هذا التحول يشير إلى تحرك أمريكي نحو "الانعزالية". بل، على العكس، اعتبرته "يعني نهجا مركزا وإستراتيجيا حقيقيا تجاه التهديدات الفعلية التي تواجهها أمتنا".
اتخذ البنتاغون نبرة تصالحية تجاه بكين في إستراتيجيته الدفاعية الجديدة، مؤكدا أن هدفه العام هو إقامة "الاستقرار الإستراتيجي" في منطقة المحيطين الهندي والهادي وتخفيف التوترات مع الجيش الصيني.
وترى وثيقة البنتاغون أن الصين قوة مستقرة في منطقة المحيطين الهندي والهادي لا تحتاج إلا إلى ردعها من الهيمنة على الولايات المتحدة أو حلفائها، وقالت هدفنا "ليس الهيمنة على الصين، ولا إلى خنقهم أو إذلالهم"، وأضافت أن الرئيس ترمب يسعى إلى سلام مستقر، وتجارة عادلة، وعلاقات محترمة مع الصين".
وذلك يأتي بعد جهود لمنع الانحدار إلى حرب تجارية أشعلتها الرسوم الجمركية المرتفعة للغاية التي فرضتها إدارة ترمب، وأكدت الوثيقة كذلك أنها ستفتح "نطاقا أوسع من الاتصالات العسكرية العسكرية مع الجيش الصيني".
ولم تتجاهل الإستراتيجية صعود الصين، وهي لا تزال التهديد الأكبر، لكن الجديد والمفاجئ رفض واشنطن الصريح للمرة الأولى للمواجهة، وبدلا من ذلك تدعو إستراتيجية البنتاغون إلى منع الصين من السيطرة على المناطق الرئيسية، وخاصة من خلال سياسة التطويق في سلسلة الجزر المحيطة بالصين كتايوان، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين.
وجاء هذه الخطاب التصالحي في وقت يستعد فيه الرئيس ترمب لاجتماع قمة متوقع في أبريل/نيسان المقبل مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، وفي الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض لخفض التوترات حول تايوان.
وفي النهاية، ركزت الإستراتيجية بصورة كبيرة على قضية التصنيع العسكري، وتعاملت مع قاعدة الصناعة الدفاعية كسلاح، تتكون من سلسلة المصانع، وسلاسل التوريد. وذكرت أن الحروب تكسب من خلال الإنتاج، وليس من خلال البيانات الصحفية.
واعترف البنتاغون أنه لا يمكن لأمريكا ردع القوى العظمى إذا لم تستطع البناء العسكري، وعلى نطاق واسع وبسرعة في الداخل، ويعد ذلك إدانة هادئة لـ30 عاما من سياسات العولمة.
وطالبت الوثيقة بتنشيط وتوسيع الإنتاج من خلال تبني ابتكارات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وإزالة العقبات والتعقيدات البيروقراطية أمام إنتاج المزيد من الذخائر والأنظمة الأخرى بهدف الاستعمال المحلي والتصدير للحلفاء.
وقالت الوثيقة "يجب أن نعود لنكون الترسانة الأولى في العالم، ترسانة يمكنها الإنتاج ليس فقط لأنفسنا، بل أيضا لحلفائنا وشركائنا على نطاق واسع، وبسرعة، وبأعلى مستويات الجودة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة