تباينت الآراء حول مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أزمة سد النهضة، وفرص نجاح الوساطة وحدودها، وطبيعة الحل الممكن بعد اكتمال بناء السد وتشغيله.
وأجمع ضيوف برنامج "المسائية" بالجزيرة مباشر، على أن مبادرة ترامب تمثل محاولة جديدة لإعادة تحريك ملف سد النهضة بعد سنوات من الجمود، إلا أن التوافق توقف عند هذا الحد.
ففي حين رأى الخبير القانوني السوداني الدكتور أحمد المفتي أن التدخل الأميركي ليس جديدا ولا يحمل مؤشرات حقيقية على النجاح ما لم يقترن بضغط فعلي على إثيوبيا، أبدى نائب البرلمان الإثيوبي محمد العروسي تحفظا على أي دور أميركي قد ينظر إليه كأداة ضغط أو انحياز لمصر.
في المقابل، اعتبر أستاذ الموارد المائية المصري عباس شراقي أن الوساطة الحالية تختلف عن سابقاتها، مشيرا إلى أن مصر لا تطالب بإدارة مشتركة للسد، بل بتنسيق فني يضمن عدم إلحاق الضرر بدولتي المصب.
من الخرطوم، قال أحمد المفتي، خبير القانون الدولي وعضو الوفد السوداني السابق في مفاوضات سد النهضة، إن التدخل الأميركي الحالي هو الرابع من نوعه، مذكرا بأن الولايات المتحدة سبق أن استضافت جولات تفاوض في واشنطن استمرت 4 أشهر وانتهت باتفاق رفضته إثيوبيا ووقّعت عليه مصر بالأحرف الأولى، إضافة إلى تعيين مبعوث أميركي لم يحقق نتائج ملموسة، ووعود سابقة لم تترجم إلى خطوات عملية.
وأوضح المفتي أن ما يميز المبادرة الحالية هو إشراك السعودية والإمارات في مسار الوساطة، وهي سابقة لم تحدث من قبل، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى اختراق حقيقي، مؤكدا أن موقف إثيوبيا ظل ثابتا على مدار 11 عاما، وقائما على اعتبار السد والمياه والتمويل شأنا سياديا إثيوبيا خالصا، ما أتاح لها تشييد السد وملأه وتشغيله بشكل أحادي.
وشدد على أن أي تدخل لن ينجح ما لم يكن جادا ويقترن بضغط فعلي، محذرا من أن الاكتفاء بالتصريحات لن يغير من الواقع شيئا.
وفي رده على تساؤل حول جدوى التفاوض بعد اكتمال السد بنسبة 100%، قال خبير القانون الدولي إن التفاوض الآن يجب أن يتركز على كيفية التعامل مع ما وصفه بـ"الظلم" الذي وقع على السودان ومصر، واقترح الوصول إلى إدارة مشتركة للسد تضمن مصالح الدول الثلاث، مشيرا إلى أن استمرار غياب الحل قد يدفع السودان مستقبلا إلى المطالبة بالأراضي التي أقيم عليها السد، باعتبار أنها منحت لإثيوبيا بشروط لم تحترم.
من جانبه، قال النائب في البرلمان الإثيوبي محمد العروسي إن بلاده ترحب من حيث المبدأ بأي جهد دولي يهدف إلى إيجاد حلول، لكنها لا تبدي تفاؤلا كبيرا بالتدخل الأميركي بسبب تجارب سابقة انحازت -بحسب تعبيره- إلى الموقف المصري.
وأكد أن إثيوبيا تغلب مصلحتها الوطنية، وترى أن المخاوف المصرية يمكن معالجتها داخل الإطار الأفريقي، رافضا أن تتحول واشنطن إلى طرف ضاغط يفرض أجندات خارج هذا الإطار.
وأضاف العروسي أن إثيوبيا لا ترفض الوساطة بشكل مطلق، ولم تتخذ قرارا نهائيا بالرفض أو القبول، وأن الأمر لا يزال بيد صناع القرار، لكنه شدد على عدم القبول بأي مساس بالمبادئ أو السيادة، مع إمكانية إبداء مرونة محدودة في الاستجابة لبعض المطالب المصرية. واعتبر أن السد بات "أمرا واقعا" يمكن أن يعود بالخير على المنطقة إذا غلبت المصالح المشتركة.
ومن القاهرة، رأى عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الوساطة الأميركية هذه المرة مختلفة لوجود خطاب رسمي واضح، معتبرا أن الرئيس الأميركي يسعى لتحقيق إنجاز سياسي يضاف إلى رصيده.
وأكد شراقي أن مصر تطالب باتفاق عادل ومتوازن، موضحا أن مرحلة الخطر الكبرى كانت خلال سنوات ملء السد، حين كان يتم حجز المياه، أما اليوم فالسد يحتوي نحو 60 مليار متر مكعب، وأصبحت القضية مرتبطة بكيفية التشغيل وإعادة الملء في مواسم الأمطار.
وشدد على أن مصر لا تطالب بإدارة مشتركة للسد، احتراما للسيادة الإثيوبية، وإنما تطالب بالتنسيق وتبادل المعلومات لمنع حدوث أضرار على السودان ومصر، مستشهدا بحوادث سابقة قال إن إثيوبيا فتحت خلالها البوابات دون إخطار مسبق، ما تسبب في أضرار بالسودان.
غير أن العروسي رد على هذه النقطة، واعتبر أن الحديث عن إغراق السودان غير دقيق، وأكد أن سد النهضة -بحسب وجهة نظره- أنقذ السودان من فيضانات كارثية، وأن بلاده تقوم بإخطار دولتي المصب، رافضا مجددا فكرة الإدارة المشتركة.
وقال النائب الإثيوبي أن اعتراف الجانب المصري بانتهاء مرحلة الخطر خلال سنوات الملء يطرح تساؤلات حول دوافع الاستمرار في التفاوض.
المصدر:
الجزيرة