آخر الأخبار

بلومبيرغ ترسم 3 سيناريوهات لمستقبل إيران بعد الاحتجاجات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد إيران واحدة من أخطر أزماتها السياسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، في ظل موجة احتجاجات غير مسبوقة اندلعت أواخر عام 2025 على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتحولت سريعا إلى أكبر حركة احتجاجية تشهدها البلاد منذ الثورة، وسط حملة قمع واسعة النطاق قادتها قوات الحرس الثوري الإسلامي.

ووفق تقرير موسّع نشرته وكالة بلومبيرغ الأميركية بقلم الصحفي باتريك سايكس والمحللة دينا إسفندياري، فإن ميزان القوة داخل النظام الإيراني بات يميل بوضوح لصالح الحرس الثوري، الذي لم يعد مجرد ذراع عسكرية للنظام، بل أصبح اللاعب المركزي في السياسة والاقتصاد والأمن.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحف عالمية: شكوك تحاصر مستقبل غزة وحل أزمتها يتطلب تعبئة دولية
* list 2 of 2 نيوزويك: 8 من دول حلف الناتو تفضل الصين على أميركا end of list

أزمة اقتصادية خانقة

اندلعت الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة احتجاجا على الارتفاع الحاد في الأسعار، وتجاوز معدلات التضخم 40%، وانهيار العملة الوطنية التي فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

كانت العقوبات الغربية الصارمة، وعلى عكس المتوقع، هي الوقود الذي منح الحرس الثوري الفرصة لترسيخ نفوذه أكثر

وسرعان ما تحولت المطالب المعيشية إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم، مما دفع السلطات إلى الرد بحملة أمنية غير مسبوقة شملت استخدام القوة المميتة، وفرض إغلاق واسع للإنترنت، واعتقالات جماعية، ونشر مكثف للقوات الأمنية في المدن الكبرى.

مصدر الصورة الاحتجاجات اندلعت في مدن إيرانية عدة احتجاجا على الارتفاع الحاد في الأسعار (رويترز)

القوة الحاكمة الفعلية

كانت العقوبات الغربية الصارمة، وعلى عكس المتوقع، هي الوقود الذي منح الحرس الثوري الفرصة لترسيخ نفوذه أكثر.

وأوضحت بلومبيرغ أنه مع انسحاب الشركات الدولية وانهيار القطاع الخاص تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، اندفع الحرس الثوري لملء الفراغ، مستحوذا على قطاعات الطاقة، والإنشاءات، والاتصالات، والموانئ.

هذا التوغل -برأي تقرير الوكالة- جعل من الحرس الثوري "دولة داخل الدولة"، ممسكا بزمام اقتصاد تقدر قيمته بنحو 475 مليار دولار.

الحرس الثوري بات الضامن الأساسي لاستمرار النظام، وهو ما جعله الطرف الأكثر تشددا في مواجهة الاحتجاجات التي اعتبرها تشكِّل تهديدا للأمن القومي

وحسب المحللين، فإن هذا النفوذ المالي جعل الحرس هو الطرف الأكثر تضررا من أي تغيير جذري في بنية النظام، مما يفسر الشراسة التي أبداها في قمع الاحتجاجات الأخيرة.

إعلان

وأصبح الحرس الثوري، من ثم، لاعبا لا يمكن تجاوزه في إدارة الاقتصاد الإيراني، كما بات الضامن الأساسي لاستمرار النظام، وهو ما جعله الطرف الأكثر تشددا في مواجهة الاحتجاجات التي اعتبرها تشكِّل تهديدا للأمن القومي، ومحاولة خارجية لإشعال حرب أهلية.

وأبرز ما يميز الحرس الثوري في نسخته الحالية -برأي بلومبيرغ- هو تحوله إلى مؤسسة "ما بعد أيديولوجية"، فالولاء لم يعد مقيدا فقط بالمبادئ الثورية الدينية، بل أصبح مرتبطا بحماية المصالح القومية والمكاسب الاقتصادية.

مصدر الصورة السيناريو الأول يفترض إزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي وتقديم نموذج "حكم عسكري سياسي براغماتي" (الأوروبية)

سيناريوهات لمستقبل مظلم

أولا: الرجل القوي

في ظل هذه التطورات، ترسم الوكالة 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل إيران، كلها تتمحور حول دور الحرس الثوري، أولها احتمال بروز "رجل قوي" من داخل أروقة الحرس أو من قدامى محاربيه لتولي زمام الأمور.

هذا السيناريو يفترض إزاحة القيادة الدينية التقليدية، المتمثلة في المرشد الأعلى علي خامنئي، وتقديم نموذج "حكم عسكري سياسي براغماتي" يسعى لتهدئة الشارع عبر إصلاحات اقتصادية حقيقية.

لكن الوكالة ترى أنه لكي ينجح هذا "الرجل القوي"، فإنه سيصطدم بضرورة التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الحليف الوحيد القادر على منح طهران طوق النجاة عبر رفع العقوبات، وهو "جرعة سم" قد يضطر الحرس لتجرعها لضمان بقائه، على حد تعبير كاتبي التقرير.

ثانيا: انقلاب عسكري

أما الاحتمال الثاني، فهو الانقلاب العسكري وتولي الحرس الثوري إدارة البلاد بشكل مباشر. ورغم أن الحرس يمتلك القوة البشرية والعسكرية الكافية للقيام بذلك، فإنه يدرك أن الحكم المباشر سيحمِّله تبعات الأزمات المتراكمة التي هزت البلاد.

ولهذا السبب آثر الحرس الثوري تاريخيا البقاء كقوة خلف الستار، تدير السياسة الخارجية والأمنية وتجني الأرباح، بينما تترك واجهة الحكم للسياسيين، كما تزعم بلومبيرغ.

بيد أنه في حال استشعار خطر الانهيار الوشيك، قد لا يجد القادة الجدد بُدّاً من الامتثال لمطالب الجماهير التي نزلت إلى الشوارع، والانفتاح أكثر على المجتمع. غير أن الوكالة الأميركية ترجح، مع ذلك، أن يكون جنرالات الحرس الوطني، الذين سيتصدرون المشهد، أكثر تشددا وانغلاقا سياسيا وأشد قمعا للحريات.

ثالثا: الموت البطيء

وعلى الجانب الآخر، يبرز السيناريو الثالث، الذي تسميه بلومبيرغ "الموت البطيء" أو الانهيار الفوضوي. فبرغم قدرة النظام على إخماد الاحتجاجات بالحديد والنار، فإن الأسباب الجوهرية للغضب ما زالت قائمة ومتفاقمة.

وفي ظل غياب معارضة موحدة قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية، فإن أي سقوط مفاجئ للنظام قد يغرق البلاد في فراغ سياسي تتصارع فيه مراكز القوى، مما يهدد بتحويل إيران إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

مستقبل غامض

ويبقى ترامب هو "الورقة العصية على التنبؤ" في هذه المعادلة المعقدة. فبين لغة التهديد العسكري والرسائل التي توحي بالرغبة في التفاوض، يجد الحرس الثوري نفسه في حالة من الترقب والحذر.

من المرجح أن تنتقل السلطة إلى أطراف أخرى من داخل النظام نفسه، وقد تكون هذه الأطراف أكثر تشددا

وتخلص القراءة التحليلية إلى أن البديل المرجح للنظام الحالي في حال سقوطه لن يكون ديمقراطية على النمط الغربي، بل نظاما أكثر عسكرة وقومية، يقوده جيل جديد من قادة الحرس الذين يرون في "البقاء" غاية تبرر كافة الوسائل، سواء القمع المطلق أو الصفقات البراغماتية الكبرى.

إعلان

وتشير بلومبيرغ إلى تصريح الباحث الإيراني المولد، السويدي الجنسية، تريتا بارسي -الذي يشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي- بأن "السيناريو الأرجح، في حال سقط نظام طهران، ليس أن يتولى الحكم نجل الشاه السابق أو شخصية مماثلة قادمة من الخارج، بل من المرجح أن تنتقل السلطة إلى أطراف أخرى من داخل النظام نفسه، وقد تكون هذه الأطراف أكثر تشددا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا