في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رسم المحلل الجيوسياسي بوبي غوش صورة قاتمة للخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران، مؤكدًا أنه لا يملك خيارات جيدة ولا حتى متوسطة.
وكتب في مقال نشرته مجلة تايم الأميركية أن ترامب تلقّى إحاطة بشأن خيارات لتنفيذ ضربات عسكرية في إيران. واعتبر الكاتب أن هذه الرسالة موجّهة ليس فقط إلى الملالي الحاكمين في طهران، "بل إلينا جميعا. فهو يريدنا أن نعتقد أنه على وشك إنقاذ المتظاهرين الإيرانيين".
وأشار غوش إلى أن الرئيس ظل عدة أيام يطلق تحذيرات "عدوانية" بنبرة تزداد حدة اتجاه طهران، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية هناك.
وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين قال ترامب إنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، مع استمرار الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد.
وأكد في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أن لدى بلاده خيارات قوية جدا اتجاه إيران، وأضاف "سنرد بحزم على أي تصرف، وسنهاجم إيران بطريقة لم يشهدوها من قبل إذا مارسوا العنف مع المحتجين".
وفي تعليقه على تلك التصريحات، قال غوش إن كلمات الرئيس قوية، من النوع الذي يلقى رواجا في القنوات الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا أن "هذا هو ترامب الذي نعرفه"، الذي درج على التهديد والوعيد باعتبار ذلك سياسة.
وأضاف أن تلك التصريحات تعكس جزءا من شخصية رئيس مصمم على أن يكون مختلفا عن سَلَفيه باراك أوباما وجو بايدن، فهو يريد أن يكون هو الشخص الذي تحرك فعليا.
ووفقا للمقال، فإن خطاب ترامب المتشدد يرفع سقف التوقعات لدى الإيرانيين الذين يخاطرون بحياتهم، ولدى حلفائه في الخليج الذين يراقبون الوضع بتوتر، ولدى المقربين منه الذين يحثونه على التحرك.
على أن المشكلة تكمن في أن ترامب لا يملك خيارات جيدة، بل ولا حتى خيارات متوسطة، بحسب كاتب المقال الذي يعرض سيناريوهات محتملة، "كل واحد منها أسوأ من الآخر":
يتمثل هذا السيناريو في استهداف مواقع للحرس الثوري أو منشآت عسكرية محدودة للإيحاء بأن الإدارة الأميركية فعلت شيئا من دون إشعال حرب.
لكن الكاتب يحذر من أن مثل هذه الضربات "لا تحقق شيئا"، ولن توقف قوات الباسيج عن اعتقال الشابات، ولن "تردع" المرشد الأعلى علي خامنئي عن سحق الانتفاضة بكل ما يلزم من قوة. والأسوأ أنها توصل للمتظاهرين رسالة قاسية مفادها: "أنتم وحدكم".
غوش: "الحقيقة المزعجة" تشير إلى أن مستقبل إيران لن تحدده صواريخ كروز الأميركية، بل سيصنعه الإيرانيون بأنفسهم في صراع الإرادات الطويل
في اعتقاد غوش أن قطع رأس النظام في إيران عبر اغتيال خامنئي وقادة كبار في الحرس الثوري هي فكرة "مغرية ببساطتها"، إلا أنها في الواقع قد تُنتج نظاما عسكريا أكثر دموية.
وينبه الكاتب إلى أن البديل الجاهز لملء الفراغ في هذه الحالة لن يكون المتظاهرين والديمقراطية، بل الحرس الثوري الذي يمتلك 190 ألف مسلح، والذي يعتبره القوة الأكثر تنظيما وتماسكا. ويضيف أن أي تشكيل عسكري سيخلف المرشد قد ينتهي به المطاف إلى عقد صفقة مع واشنطن لحماية مصالحها، مما يشكل "مفارقة مريرة" لمن ضحوا بحياتهم من أجل الحرية.
يعتبر غوش أن هذا السيناريو هو المسار الأوسط، الذي يتمثل في شن حملة جوية مستمرة لإضعاف جهاز الأمن الإيراني، "لا هي رمزية ولا هي قطع رأس"، إنما ضربات منهجية لجعل القمع أكثر صعوبة، دون المجازفة بنشر قوات على الأرض.
ويوضح أن الحملة العسكرية المحتملة في إطار هذا السيناريو تتضمن استهداف مراكز القيادة، وتدمير مخازن الأسلحة، وتعطيل الاتصالات، ومنح المتظاهرين فرصة للصمود.
بيد أن غوش يحذر من أن المفارقة هنا أنه "كلما كانت الحملة أنجح، زاد خطر الفوضى"، مما قد يجر إيران إلى مصير يشبه ليبيا أو اليمن.
ويخلص غوش إلى أن "الحقيقة المزعجة" تشير إلى أن مستقبل إيران لن تحدده صواريخ كروز الأميركية، بل سيصنعه الإيرانيون بأنفسهم في صراع الإرادات الطويل.
وفي حين يرى الكاتب أن واشنطن يمكنها المساعدة "على الهامش" عبر العقوبات والتكنولوجيا والضغط الدبلوماسي، فإنه يحذر من “أن التحرير لا يُسلَّم من السماء" (في إشارة إلى الغارات الجوية)، وأن المتظاهرين يستحقون أكثر من "وعود فارغة"، كما تستحق أميركا "أفضل من مغامرة جديدة في الشرق الأوسط تولد من نيات حسنة وتفكير سحري".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة