ندّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الأحد، بما وصفه بـ"الخطاب التهديدي" للإدارة الأميركية تجاه جزيرة غرينلاند والدانمارك، وأكد أن كلا من السويد، ودول الشمال، ودول البلطيق، وعدة دول أوروبية كبيرة "تقف معا إلى جانب أصدقائنا الدانماركيين".
وأضاف أن "النظام العالمي القائم على القواعد يتعرض لتهديد أكبر مما كان عليه منذ عقود عديدة"، وتابع في مؤتمر الأمن السنوي في شمال السويد: "نحن ننتقد بشدة ما تفعله الولايات المتحدة الآن، وما فعلته في فنزويلا فيما يتعلق بالقانون الدولي، وربما أكثر انتقادا للخطاب الموجّه ضد غرينلاند والدانمارك".
وشدد على أن أي استيلاء أميركي محتمل على غرينلاند "يشكّل انتهاكا للقانون الدولي، وقد يشجّع دولا أخرى على التصرف بالطريقة نفسها تماما"، محذرا من أن ذلك "مسار خطير"، ومؤكدا أن "على الولايات المتحدة أن تشكر الدانمارك، التي كانت عبر السنوات حليفا مخلصا جدا".
يتجه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للمناقشة مع وزيرة خارجية آيسلندا ثورغيردور كاترين غونارسدوتير حول "التحديات الإستراتيجية الخاصة بالقطب الشمالي"، وفق بيان للوزارة، في ظل التوتر بين غرينلاند والولايات المتحدة.
وقال الوزير الألماني في تصريح لصحيفة "بيلد" إنه "من الواضح أن غرينلاند والدانمارك تقرران وحدهما المسائل المتعلقة بأراضي الجزيرة وسيادتها".
وشدد فاديفول في البيان على أن "المصالح المشروعة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي، وكذلك مصالح سكان المنطقة في القطب الشمالي يجب أن تكون في صلب تفكيرنا".
من جهته، أكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن "السيادة ووحدة الأراضي يجب أن تُحترم"، وذلك قبيل توجهه إلى قمة دولية في واشنطن بشأن المواد الأولية الحيوية.
وأضاف الوزير، الذي يشغل أيضا منصب نائب المستشار الألماني، "نعزز الأمن في القطب الشمالي معا بصفتنا حلفاء في الناتو، وليس بعضنا ضد بعض".
بدوره، كان وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو قد حضّ الولايات المتحدة، السبت، على "وقف الابتزاز" لضمان سيطرة مباشرة على أراضي غرينلاند.
كما علّقت لندن على تقارير إعلامية أفادت بأنها تجري محادثات مع حلفائها الأوروبيين حول نشر قوة عسكرية في غرينلاند، بأن المناقشات مع أعضاء حلف شمال الأطلسي الآخرين بشأن ردع النشاط الروسي في القطب الشمالي "عمل معتاد".
يأتي ذلك بعد تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأيه بأن على الولايات المتحدة السيطرة على إقليم غرينلاند الدانماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي، لضمان أمنها في مواجهة الصين وروسيا، حيث قال إن سفنهما تعملان قرب الجزيرة، معتبرا أن الدانمارك أهملت هذه الجزيرة القطبية الشاسعة ومسألة الدفاع عنها.
وقال ترامب إن على الولايات المتحدة منع روسيا أو الصين من احتلال المنطقة ذات الموقع الإستراتيجي والغنية بالمعادن، وعلل الأمر بأنه لا يرى أن الوجود العسكري الأميركي هناك يكفي لتحقيق هذا الهدف، مؤكدا أنه سيحقق مبتغاه سواء "باللين أو الشدة"، بعدما كرّرت كوبنهاغن أن إقليمها الواقع في القطب الشمالي ليس للبيع.
وسبق أن وصف نائب الرئيس جيه دي فانس الدانمارك بأنها "حليف سيئ"، ما أثار غضب كوبنهاغن التي ذكّرت بأنها وقفت إلى جانب الأميركيين، خصوصا في العراق وأفغانستان.
وتكمن أهمية الجزيرة -التي كانت مستعمرة دانماركية حتى عام 1953- بالنسبة إلى ترامب في ثروتها المعدنية وفي موقعها الإستراتيجي عند ملتقى شمال المحيط الأطلسي والمحيط المتجمّد الشمالي.
ومنذ عام 1951، وقع اتفاق دفاع بين الولايات المتحدة والدانمارك وغرينلاند يمنح القوات المسلحة الأميركية شبه تفويض مفتوح على أراضي غرينلاند، شرط إبلاغ السلطات المحلية مسبقا.
بالمقابل، يرفض سكان غرينلاند وطبقتها السياسية فكرة أن تنضم الجزيرة للولايات المتحدة، ويؤكدون أن مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره أبناؤها.
وذكرت صحيفة تليغراف، أمس السبت، أن قادة عسكريين من بريطانيا ودول أوروبية أخرى يضعون خططا لمهمة محتملة لحلف شمال الأطلسي في غرينلاند.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين بريطانيين بدؤوا محادثات أولية مع ألمانيا وفرنسا وغيرهما بشأن خطط قد تتضمن نشر قوات بريطانية وسفن حربية وطائرات لحماية غرينلاند من روسيا والصين.
وردا على سؤال من شبكة "سكاي نيوز" عما إذا كانت بريطانيا تبحث نشر قوات في الجزيرة، قالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر إن "المحادثات حول كيفية ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القطب الشمالي عمل معتاد".
وأضافت أن الجزيرة تتحول إلى منطقة جيوسياسية تتزايد عليها الأطماع، من بينها روسيا والصين، وقالت: "يمكنكم أن تتوقعوا أن نتحدث مع جميع شركائنا في حلف شمال الأطلسي حول ما يمكننا القيام به لردع التعديات الروسية في الدائرة القطبية الشمالية".
وردا على سؤال حول تقرير الصحيفة، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن لندن "ملتزمة بالعمل مع حلف شمال الأطلسي لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي".
وذكرت الصحيفة أن الدول الأوروبية تأمل في أن يؤدي "تعزيز الوجود العسكري في القطب الشمالي إلى إقناع ترامب بالتخلي عن خططه للاستيلاء على الجزيرة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة