في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الخرطوم- بدأت مستشفيات العاصمة السودانية الخرطوم رحلة التعافي التدريجي نحو تقديم الخدمات بعد توقف لأكثر من عامين بسبب الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023. ولكن المؤسسات الطبية في العاصمة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها توفير الطاقة الكهربائية، والضائقة المالية التي تمنعها من توفير مستحقات الأطباء بعد تراجع الدعم الحكومي.
وقدَّرت وزارة الصحة الاتحادية خسائر القطاع الصحي الحكومي والخاص في ولاية الخرطوم جراء الحرب بـ12 مليار دولار، بعد تضرر 75% من المستشفيات العامة والخاصة، حيث توقف العديد منها عن العمل نتيجة القصف المباشر، و"تحولت معظم المستشفيات إلى ثكنات عسكرية لقوات الدعم السريع"، التي سيطرت على الخرطوم منذ الأيام الأولى للحرب.
يقول مدير مستشفى "حاج الصافي" بمدينة بحري شمالي الخرطوم الدكتور إدريس عبد الله صالح، للجزيرة نت، إن المستشفى كان مصنفا كمستوى ثانٍ في ولاية الخرطوم، والآن بعد إعادة تأهيله أصبح ضمن مستشفيات المستوى الأول.
وبحسب صالح، استأنف المستشفى العمل بقسم الطوارئ عبر الأطباء العموميين في مارس/آذار 2025، وفي شهر أبريل/نيسان تم إدخال جراحة الطوارئ. وبعد اكتمال صيانة المستشفى، عاد قسم النساء والولادة للعمل بعد استئناف عمل بنك الدم وتأهيل 6 غرف عمليات.
وانتقل المستشفى لأول مرة في أغسطس/آب 2025 إلى إجراء العمليات الجراحية الدقيقة، مثل جراحة المناظير والمسالك البولية، وفق مديره.
وأشار صالح إلى تلقي المستشفى دعما كبيرا من مجلس السيادة ورئيس "لجنة تهيئة البيئة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم" الفريق إبراهيم جابر، وكان بقيمة 500 ألف دولار.
وحقق هذا الدعم نقلة كبيرة في المستشفى بتوفير أجهزة أشعة مقطعية وموجات صوتية متقدمة، وإدخال علاج الأورام لأول مرة للمستشفى بإنشاء مركز أورام بدعم سخي من رجل أعمال، ويوفر المركز خدمات التشخيص وأخذ العينات والعلاج الكيميائي والجراحة وتبقى فقط توفير العلاج الإشعاعي، والكهرباء متوفرة بالمستشفى مع وجود مولد ضخم للطوارئ يغطي حاجة المستشفى.
وأوضح مدير مستشفى "حاج الصافي" أن الطاقم الطبي المتوفر بالمستشفى يغطي حوالي 70% من حاجتها في مختلف التخصصات، بينما يواجه المستشفى نقصا في اختصاصيي أمراض الأطفال لعدم توفر الميزانية اللازمة حيث غادرها 4 اختصاصيين لعدم الحصول على مستحقاتهم، وهو ما اعتبره التحدي الأكبر لإدارتها التي تسعى لسد النقص في الأطباء.
في هذا السياق، يقول المدير التنفيذي لإدارة الطب العلاجي بولاية الخرطوم عبد الحي فضل المولى العبيد، للجزيرة نت، إن الولاية نجحت في توفير خدمات طبية مهمة في المستشفيات الطرفية بالولاية لتأثر مستشفيات وسط الخرطوم وتعرضها لتدمير ممنهج من "مليشيا الدعم السريع".
وتابع العبيد "هناك مستشفيات كانت طرفية وريفية أصبحت الآن مستشفيات تعليمية وتتوفر فيها كل التخصصات الدقيقة، مثل مستشفى الجكيكة بالريف الشمالي لأم درمان، وهو الآن يجري عمليات جراحية دقيقة كانت متوفرة في مستشفيات محدودة بوسط الخرطوم كجراحة المخ والأعصاب".
وقال العبيد إن مستشفى "البلك" للأطفال بأم درمان تحول من تقديم تخصص واحد باطنية (أطفال) قبل الحرب إلى توفير 22 تخصصا الآن.
وأشار العبيد إلى كثير من المستشفيات الطرفية التي "تحدت الصعاب وقامت من العدم" مثل مستشفى "الراجحي"، و"أمبدة"، و"جايكا" للنساء والتوليد، ومستشفيات "كتي، والسروراب، والجزيرة سلانج"، ومستشفى قرى شمال بحري الذي تجري فيه عمليات الأذن والأنف والحنجرة، وكذلك مستشفى "جبيل الطين" من مستشفى ريفي صغير إلى مستشفى تجرى فيه الجراحات الدقيقة، و"أم ضوا بان"، و"ألبان جديد"، ومستشفى جبل أولياء.
وقال "ربما من محاسن الصدف في هذه الحرب توزّع الخدمات العلاجية لكل أطراف العاصمة الخرطوم. ومنذ شهر فبراير/شباط 2025 تم إيقاف تحويل الحالات المرضية إلى الولايات عبر عربات الإسعاف".
وأكد أن أكبر تحدٍ يواجه وزارة الصحة في ولاية الخرطوم هو إعادة الخدمات الطبية إلى وسط العاصمة، التي تحتاج لتوفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مشيرا إلى تأهيل مستشفى "الذرة" بوسط الخرطوم.
وقدّر آخر تقرير لشبكة أطباء السودان (جهة طوعية) عدد المستشفيات العاملة في القطاعين العام والخاص بالخرطوم بنحو 40 مستشفى من جملة 120 كانت قد خرجت من الخدمة. كما تم صيانة أكثر من 17 مستشفى دخلت الخدمة في يناير/كانون الثاني الحالي، بما يعزز التغطية الصحية ويخفف الضغط على المرافق العاملة".
وفي مستشفى الولادة ب أم درمان، وهو أكبر مستشفى تخصصي بالسودان، يقول الطبيب أبو بكر آدم محمد حسن، استشاري النساء والتوليد، للجزيرة نت، إن المستشفى يستقبل يوميا من 20-25 حالة ولادة طبيعية، ويتم إجراء 10 عمليات جراحية إضافة للعمليات في قسم الطوارئ.
وأشار إلى زيادة كبيرة في تردد المرضى على المستشفى منذ ديسمبر/كانون الأول 2025، رغم تحدي تراجع الدعم الاتحادي.
وبحسب مكتب إعلامه، فقد عاد هذا المستشفى للعمل جزئيا بالولادات الطبيعية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبدأ بـ4-5 حالات ولادة يوميا، لكن بعد 5 أشهر تعرض لهجوم بمسيّرة "للدعم السريع"، وأصاب مبنى العيادات المحوّلة، ورغم ذلك واصل العمل وتم استئناف العمليات القيصرية، واكتملت كل أقسام المستشفى تماما منذ ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويضيف مكتب الإعلام بالمستشفى أن أكبر التحديات التي تواجهه هو وجود نواقص في حضانات الأطفال حديثي الولادة، حيث يتوفر الآن 80 حضانة مقابل أكثر من 200 قبل الحرب كانت مجانية.
وأشار إلى مشكلة توفير الأكسجين في الحضانات، حيث يتناوب كل 4-5 أطفال على جهاز أكسجين واحد، وقبل الحرب كان الأكسجين مدعوما من وزارة الصحة الاتحادية، بينما يتم الآن شراؤه من الشركات الخاصة بتكلفة عالية يغطيها المستشفى من إيراداته.
وهذا فضلا عن النقص في الأسرة، إضافة إلى الحاجة لتوسعة قسم العناية المكثفة التي يوجد به الآن 8 أسرة فقط، وهناك مشكلة عدم استقرار التيار الكهربائي وحاجة المولّد إلى وقود بتكلفة عالية، وأخيرا مشكلة الميزانية التشغيلية لدفع مخصصات الكوادر التي يحتاجها المستشفى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة