في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل التصعيد الأميركي المتسارع عقب العملية العسكرية الواسعة في فنزويلا، بدأت كوبا ترسل إشارات غير مسبوقة عن حجم القلق الذي يعتري قيادتها، مع اتساع دائرة التهديدات الإقليمية الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما نقله مراسل الجزيرة حسان مسعود.
وجاء هذا الاستشعار الكوبي للخطر بالتزامن مع تصريحات حادة أطلقها ترامب من على متن الطائرة الرئاسية، هدد فيها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ووسّع خلالها نطاق تحذيراته لتشمل دولا أخرى في أميركا اللاتينية، من بينها كوبا والمكسيك.
وأوضح مراسل الجزيرة أن كوبا باتت اليوم تحت ضغط مباشر، لم يعد محصورا في التقديرات أو التحليلات، بل تجلّى بوضوح في خطاب القيادة الكوبية نفسها، بالتزامن مع تلميحات أميركية بإمكانية سقوط النظام في هافانا خلال المرحلة المقبلة.
وكان ترامب قد صرّح، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بأن كوبا "قضية سيتم التطرق إليها في نهاية المطاف"، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها إدراج صريح لها ضمن بنك الأهداف السياسية وربما الأمنية لواشنطن.
وشارك الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، للمرة الأولى، في حشد جماهيري دعما لفنزويلا، مطالبا بالإفراج عن مادورو، في مشهد عكس انتقال الموقف الكوبي من التحفظ الدبلوماسي إلى المواجهة الخطابية الصريحة.
وخلافا لأسلوبه المعروف بالهدوء، تحدث دياز كانيل بلهجة حادة وغير مسبوقة، مؤكدا استعداد كوبا لتقديم "الأرواح" دفاعا عن فنزويلا وكوبا معا، بل وذهب إلى حد إعلان استعداده الشخصي للتضحية بروحه ودمه في هذه المرحلة.
ويأتي هذا التحول في الخطاب الكوبي بعد إعلان هافانا مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا، وقرارها إعلان الحداد الرسمي، ما عمّق الشعور بأن التطورات في كراكاس باتت تمس الأمن القومي الكوبي مباشرة.
ويرى مراسل الجزيرة أن هذا الخطاب يعكس استشعارا حقيقيا لخطر وشيك، خاصة حين تزامن مع تصريحات ترامب التي لم تستبعد الحاجة إلى "انتظار سقوط كوبا من تلقاء نفسها"، وفق تعبيره، وهو ما زاد من حدة القلق في هافانا.
وبحسب مسعود، فإن ما يميز المرحلة الحالية هو أن الرئيس الأميركي لم يعد يكتفي بالتصريحات، بل بات ينفذ عمليا، كما حدث في فنزويلا، بعد فترة طويلة من إنكار قادة وشعوب أميركا اللاتينية احتمال اندلاع تدخل عسكري مباشر.
فقد أعلن ترامب، السبت، أن بلاده نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، مؤكدا أن واشنطن ستدير المرحلة الانتقالية هناك حتى "تحقيق انتقال آمن للسلطة".
وأشار المراسل إلى أن المزاج العام في المنطقة، خلال الأشهر الماضية، كان يميل إلى استبعاد أي سيناريو عسكري، بل إن الرئيس الفنزويلي نفسه كان يؤكد استحالة وقوع تدخل من هذا النوع، قبل أن تقلب العملية الأميركية تلك القناعات رأسا على عقب.
في المقابل، كان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وفق المراسل، الصوت الوحيد الذي حذّر مبكرا من غزو محتمل، في وقت غابت فيه أي مشاورات حقيقية بين قادة دول أميركا اللاتينية لمواجهة هذا السيناريو المتصاعد.
وكان بيترو قد وصف العملية الأميركية بأنها "اختطاف لا أساس قانونيا له"، معتبرا أن قصف عاصمة في أميركا الجنوبية وصمة عار تاريخية، وداعيا إلى اجتماع طارئ لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة.
ولا يقتصر القلق، بحسب مراسل الجزيرة، على البعد العسكري فحسب، بل يمتد إلى ضغوط سياسية محتملة، خصوصا على كولومبيا التي تستعد بعد 3 أشهر لانتخابات رئاسية حاسمة بين مرشح يساري مدعوم من الرئيس الحالي، وآخر يميني.
ويربط مسعود بين هذا المشهد واحتمال تكرار سيناريو هندوراس، حيث أدى ضغط أميركي مباشر إلى تغيير مسار الانتخابات، بعدما كانت استطلاعات الرأي ترجّح فوز مرشحة اليسار، قبل أن تتراجع إلى المركز الثالث.
ويخلص مراسل الجزيرة إلى أن الولايات المتحدة تعتمد حاليا نمطين متوازيين من التدخل في أميركا اللاتينية: تدخلا عسكريا مباشرا كما في فنزويلا، وتدخلا سياسيا عبر الضغط والتأثير على الناخبين والأنظمة الحاكمة.
المصدر:
الجزيرة