Snehalata Sahu/University of Warwick
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- في سابقة كونية محتملة، يقول علماء إنهم رصدوا كوكبًا ربما تشكّل من بقايا نجمه المضيف بعد موته. ويُعتقد أنّ هذا الكوكب عملاق غازي يدور حول قزم أبيض يُعرف باسم "HS 0209+0832"، يقع على بُعد نحو 270 سنة ضوئية من الأرض.

وبعد تحليل بيانات تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة ناسا وأدوات رصد أخرى، وجد الباحثون أدلّة كيميائية تُشير إلى أنّ الكوكب قد يكون تكوّن من مواد قذفها النجم عندما استنفد وقوده وتحوّل إلى قزم أبيض.

وعندما يموت نجم شبيه بالشمس، فإنه يتمدّد أولًا بسرعة ليُصبح عملاقًا أحمر، ثم يتخلّص من طبقاته الخارجية، تاركًا وراءه نواة صغيرة شديدة الكثافة والحرارة تُسمى القزم الأبيض.

ويمكن لبعض الكواكب التي تشكّلت مع النجم منذ البداية أن تنجو من هذه المرحلة العنيفة إذا كانت مداراتها بعيدة بما يكفي.

وقد رصد العلماء بالفعل عددًا من هذه الكواكب الناجية حول الأقزام البيضاء، لكنهم لم يؤكدوا من قبل وجود ما يُسمّى "كوكب من الجيل الثاني"، أي كوكب جديد تشكّل من حطام نجم ميت.

ومن أبرز الأدلة على احتمال وجود هذا الكوكب اكتشاف كميات غير معتادة من العناصر الثقيلة على سطح القزم الأبيض، ويعتقد الباحثون أن هذه المواد مصدرها كوكب قريب تتساقط مادته على النجم.

ومن بين هذه العناصر عنصر النيوبيوم، الذي قال الباحث الرئيسي جيمي ويليامز، من جامعة ووريك البريطانية، إنه رُصد للمرة الأولى في قزم أبيض بهذه الصورة. ويرى الفريق أن وجوده يشير إلى أن المادة الكوكبية ربما تكون قد نشأت من رماد النجم نفسه أثناء موته.

تصور فني للقزم الأبيض، هو نوع من أنواع النجوم في مجرة درب التبانة، يمر أمام نجم أحمر صغير.
NASA/JPL-Caltech

كما أظهر تحليل بيانات القمر الصناعي "TESS" التابع لناسا إشارة ضوئية ضعيفة تتكرّر كل 4.4 أيام، وهو ما يتوافق، بحسب الباحثين، مع احتمال وجود كوكب عملاق يدور حول القزم الأبيض.

وتتميّز الكواكب القريبة من الأقزام البيضاء بإمكانية وجود مناطق صالحة للحياة مستقرّة لفترات طويلة جدًا، لأن الأقزام البيضاء تبرد ببطء مع مرور الزمن.

وقال ويليامز إنّ كوكبًا من الجيل الثاني قد يتشكّل ثم يبقى داخل المنطقة الصالحة للحياة لعشرات مليارات السنين، ما قد يوفر ظروفًا أكثر استقرارًا لنشوء الحياة. ومع ذلك، شدّد الباحثون على أنّ الجسم المكتشف لا يزال "مرشحًا كوكبيًا" ولم يتم تأكيده نهائيًا.

وبعد مرحلة العملاق الأحمر، يمكن للنجم المحتضر إنتاج عناصر مختلفة نتيجة العمليات النووية داخله. لكن عندما يتحول إلى قزم أبيض، تهبط العناصر الثقيلة بسرعة إلى داخل النجم، ولا يبقى على سطحه عادة سوى العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهيليوم. لذلك يعتقد العلماء أن النيوبيوم الموجود على سطح HS 0209+0832 جاء من مادة خارجية تحيط بالنجم.

ويفسر الباحثون ذلك بأن القزم الأبيض شديد الحرارة ويطلق كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، ما قد يؤدي إلى تجريد الغلاف الجوي لكوكب قريب، ثم سقوط أجزاء من مادته على سطح النجم.

وفكرة الكواكب من الجيل الثاني ليست جديدة تمامًا. إذ اكتُشفت أول كواكب خارج النظام الشمسي حول نجوم نابضة، وهي نجوم ميتة سريعة الدوران تنتج عادة عن انفجارات مستعرات عظمى. ويرجح العلماء أن تلك الكواكب تكونت بعد الانفجار، لأن أي كواكب أصلية كانت ستتعرض غالبًا للتدمير.

أما الأقزام البيضاء فلا تتشكل نتيجة مستعرات عظمى، لكنها قد تكون محاطة بكميات كبيرة من الحطام، مثل بقايا الكواكب المحطمة والغاز والغبار الذي انبثق عن النجم أثناء تحوله من عملاق أحمر إلى قزم أبيض. ومن الممكن أن تتجمع هذه المواد مجدّدًا لتكوين كواكب جديدة.

ويطرح العلماء سيناريو آخر محتمل، وهو أنّ جسمًا ثانيًا، مثل نجم صغير أو قزم بني، دخل إلى النجم أثناء مرحلة العملاق الأحمر.

وقد تكون هذه العملية ساعدت على منع الغاز والغبار من الانتشار بعيدًا، وأدت عوض ذلك إلى تكوّن قرص من المواد يدور حول القزم الأبيض، ثم نشأ منه الكوكب الجديد.

ويخطط الباحثون لمواصلة دراسة النظام باستخدام تلسكوب هابل ومرصد تشاندرا للأشعة السينية، كما طلبوا وقتًا للرصد بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي الأكثر قوة، على أمل الحصول على أدلة أوضح حول وجود الكوكب وخصائصه.

وإذا تأكد الاكتشاف، فقد يُمثّل هذا العالم البعيد فئة جديدة تمامًا من الكواكب، ويعني أنّ الكواكب من الجيل الثاني قد تكون أكثر شيوعًا حول الأقزام البيضاء ممّا كان يُعتقد سابقًا.

ولهذا الاكتشاف دلالة خاصة على مستقبل نظامنا الشمسي، لأن الشمس نفسها ستتحول يومًا ما إلى قزم أبيض. ويرى العلماء أن موت الشمس قد لا يعني بالضرورة نهاية جميع الكواكب، بل ربما تنشأ عوالم جديدة من المواد التي تُخلّفها.

ويُشير الباحثون إلى أنّ أكثر من 95% من نجوم الكون ستتحوّل في النهاية إلى أقزام بيضاء. وإذا ثبت أنّ الكواكب تستطيع التشكّل بعد هذه المرحلة، فقد يغير ذلك فهمنا لدورة حياة الأنظمة الكوكبية، ويكشف أن قصة الكواكب لا تنتهي دائمًا بموت نجومها، بل قد تبدأ بعدها فصول جديدة تمامًا.