دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- إذا وصلتَ إلى منتصف العمر أو تجاوزته، فيحتمل أنك سمعت النصيحة ذاتها مرات عدة: ارفع الأثقال كي تبقى قويًا، وتحمي عظامك، وتعزّز صحتك الأيضية. لكن كثيرين من كبار السن يشعرون بالخوف من ذلك ويسألون: ماذا لو أصبت؟ ماذا لو لم تتحمل مفاصلي هذا الحمل؟ ماذا لو بدأت روتينًا تدريبيًا بطريقة خاطئة وفاقم آلامي؟
يُعد تدريب القوة، أحد أهم الوسائل لدعم الشيخوخة الصحية. لكن المخاوف من الإصابات أمر مشروع، خصوصًا مع التقدم في العمر. والخبر الجيد أنّ زيادة القوة في مراحل لاحقة من الحياة لا تتطلّب تجاهل الحذر أو تجاوز قدرة جسمك. فبدء روتين تدريبي يجب أن يكون من منطلق أكثر ذكاءً.
عندما تتناول تدريب المقاومة مع مراعاة مستوى لياقتك الحالي ومدى الحركة الخالي من الألم، ستعمل تمارين القوة لصالحك وليس ضدك.
غالبًا ما يفترض الناس أنهم بحاجة إلى البدء بتدريب الأثقال مباشرة كي يصبحوا أقوى. ورغم أنّ رفع الأثقال وسيلة لتوفير المقاومة، إلا أنها ليست الخيار الوحيد. يمكن أن تبني وزن الجسم، والأشرطة المرنة، وأشكال أخرى من الأحمال الخارجية القوة عند تطبيقها بشكل مناسب.
لكن المقاومة باستخدام وزن الجسم تُعد عمومًا الخيار الأكثر أمانًا وفاعلية للبدء، بغض النظر عن العمر، ويسمح ببناء القوة مع التعلّم وبالتوازي اكتشاف كي يتحرك الجسم، واستجابة المفاصل، وأماكن وجود القيود. وإذا شعرت بأي نوع من عدم الاستقرار أو الانزعاج، تساعدك هذه الملاحظات على تحديد التعديلات اللازمة لتجنب الإصابات والتقدّم بأمان.
كما أنّ البدء بتمارين وزن الجسم يقلّل من خطر إرهاق الأنسجة الضامة، التي تتكيّف بوتيرة أبطأ من العضلات مع التقدم في العمر. فالأوتار والأربطة وبُنى المفاصل تحتاج إلى وقت واستمرارية كي تتحمّل متطلّبات أكبر.
يمكن النظر إلى التدريب باستخدام وزن الجسم على أنه بناء للأساس، على أن تُضاف المقاومة الخارجية لاحقًا بعدما يترسّخ هذا الأساس.
تُعد قيود الحركة سببًا رئيسيًا في تحوّل تدريب القوة إلى ألم أو إصابة لدى المبتدئين الأكبر سنًا. فعندما يكون مدى الحركة محدودًا، يعمد الجسم إلى التعويض لأداء الحركات، ما ينقل الضغط إلى مفاصل وعضلات لم تُصمّم لتحمّل هذا العبء.
ومن المناطق الشائعة للمشاكل ضيق مفاصل الورك الذي يحمّل أسفل الظهر عبئًا إضافيًا، وتقييد حركة الجزء العلوي من الظهر الذي يعيق حركات الوصول والدوران والرفع.
لا تحتاج إلى تقييم رسمي لاكتشاف القيود الشائعة، فقط انتبه إلى طريقة حركتك في حياتك اليومية. هل تستطيع الجلوس على كرسي من دون أن تنحني إلى الأمام؟ هل يمكنك رفع ذراعيك فوق رأسك من دون تقوّس أسفل الظهر أو بروز الأضلاع السفلية؟ هل تشعر بأن أحد الجانبين أكثر تيبسًا أو أضعف من الآخر بشكل مستمر؟
إنّ معالجة هذه المسائل قبل زيادة المقاومة قد يُقلّل من خطر الإصابة بشكل كبير. والهدف لا يتمثّل في تصحيح كل قيد على حدة، بل في تطوير مدى حركة عملي وخالٍ من الألم في مختلف أنحاء الجسم.
ينبغي أن يركّز تدريب المقاومة في مراحله الأولى على أنماط الحركة الأساسية التي تدعم الحياة اليومية. وتشمل هذه الأنماط:
في ما يلي، ستجد خيارات مناسبة للمبتدئين من الحركة الأساسية التي يمكنك إدراجها في برنامج تدريب القوة الخاص بك. ويُنصح باستشارة طبيبك قبل البدء بهذا الروتين أو أي برنامج تمارين آخر.
القرفصاء حتى الكرسي: قف أمام كرسي ثابت مع وضع قدميك بعرض الوركين تقريبًا. ادفع وركيك إلى الخلف واثنِ ركبتيك للجلوس بخفة على المقعد، ثم اضغط عبر كعبيك للنهوض مجددًا.
الانحناء من مفصل الورك على ساق واحدة مع الإمساك بظهر الكرسي: أثناء الوقوف، أمسك بظهر الكرسي للحفاظ على التوازن. انقل وزنك إلى ساق واحدة. حافظ على استقامة عمودك الفقري بينما تنحني من مفصل الورك لإمالة جذعك إلى الأمام نحو الكرسي، في حين تمتد الساق الحرة إلى الخلف. عد إلى وضعية الوقوف.
الاندفاع إلى الخلف مع الإمساك بظهر الكرسي: قف منتصبًا مع الإمساك الخفيف بالكرسي للدعم. حرّك إحدى قدميك إلى الخلف بخط مستقيم، واثنِ ركبتك الخلفية نحو الأرض فيما تثني الركبة الأمامية بحيث تكون فوق الكاحل مباشرة. اضغط عبر كعب القدم الأمامية للنهوض وأعد القدم الخلفية إلى الأمام.
تمرين الضغط على الحائط: ضع يديك على الحائط بعرض يزيد قليلًا عن عرض الكتفين وعلى مستوى الصدر. أرجع قدميك إلى الخلف إلى مسافة تسمح ببقاء راحتيك على الحائط وذراعيك ممدودتين. اثنِ مرفقيك لتقريب صدرك من الحائط، ثم ادفع للعودة إلى وضعية البداية.
ملاك الحائط: قف وظهرك ملاصق للحائط وقدماك متقدمتان قليلًا عنه بعرض الوركين مع ثني خفيف للركبتين. أبقِ القفص الصدري منخفضًا مع ملامسة الرأس والظهر للحائط. ارفع ذراعيك إلى وضعية تشبه قائمتي مرمى، ثم حرّكهما ببطء صعودًا على الحائط أثناء الشهيق وهبوطًا أثناء الزفير.
بلانك الساعدين على الركبتين: استلقِ على بطنك فوق حصيرة رياضية أو بطانية سميكة موضوعة على سطح غير قابل للانزلاق، ثم ارتكز على ساعديك مع وضع المرفقين تحت الكتفين مباشرة. اضغط عبر ساعديك وفعّل عضلات الجذع لرفع الجذع والوركين مع إبقاء الركبتين على الأرض. اسحب أضلاعك السفلية برفق إلى الداخل، وشدّ عضلات البطن، وتنفس بثبات. تجنّب ترك أسفل الظهر يهبط أو رفع الوركين أعلى من مستوى الكتفين.
ابدأ بمجموعتين إلى ثلاث مجموعات من ثماني إلى 12 مرة لكل حركة، مع أداء المجموعات على الجانبين في التمارين الأحادية، واحرص على التنفيذ ببطء وتحكم. وبالنسبة إلى تمارين البلانك، استهدف مدة تتراوح بين 15 و30 ثانية لكل مجموعة.
ولبناء القوة والحفاظ عليها، أدرج حصتين إلى ثلاث حصص من تدريب المقاومة أسبوعيًا ضمن برنامج لياقة متكامل يشمل نشاطًا هوائيًا وحركة يومية.
عندما تصبح الحركات الأساسية مستقرة ومتحكمًا بها، يصبح التحميل التدريجي مفتاح مواصلة اكتساب القوة. ويعني هذا المبدأ زيادة المتطلبات الواقعة على العضلات تدريجيًا كي تتكيّف وتزداد قوة مع مرور الوقت.
ويمكن تطوير التمارين السابقة بطرق متعددة، منها الانتقال من أوضاع معدلة ومدعومة إلى أشكال أكثر تقدمًا، مثل أداء القرفصاء بوزن الجسم من دون كرسي، أو تنفيذ تمارين الضغط على الأرض بدلًا من الحائط، إضافة إلى زيادة الأوزان، أو استخدام أشرطة المقاومة، أو زيادة عدد التكرارات، أو إبطاء الوتيرة، إلى توسيع مدى الحركة. والمبدأ بسيط: تحدَّ جسمك بدرجة تفوق قدرته الحالية قليلًا، ثم امنحه الوقت الكافي للتعافي وإعادة البناء لتلبية المتطلبات الجديدة.
مع التقدم في التدريب، يُعد الشعور بألم عضلي خفيف أمرًا طبيعيًا، أما ألم المفاصل أو استمرار محدودية الحركة فليس كذلك. وإذا استمر الانزعاج لأكثر من يوم أو اثنين، قلّل الشدة وأعد التقييم قبل زيادة المتطلبات مجددًا. وتواصل مع مختص رعاية صحية إذا استمرت الأعراض.
المصدر:
سي ان ان