دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُعتبر الجلطة الرئوية حالة طبية خطيرة تحدث عندما تسدّ جلطة دموية أحد شرايين الرئة، وقد تصيب أشخاصًا يبدو أنهم يتمتعون بصحة جيدة.
بهدف شرح ما هي الجلطة الرئوية ومن هم أكثر الأشخاص عرضة لها، تحدثت CNN مع خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، طبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة سريرية في جامعة جورج واشنطن، وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
الدكتورة ليانا وين: تحدث الجلطة الرئوية عندما تنتقل جلطة دموية إلى الرئتين وتسد أحد الشرايين الرئوية. في غالبية الحالات، تتشكل الجلطة في مكان آخر، غالبًا في الأوردة العميقة في الساقين أو الحوض، في حالة تُعرف باسم تجلّط الأوردة العميقة. وإذا انفصل جزء من تلك الجلطة، فقد ينتقل عبر مجرى الدم، ويمرّ عبر الجانب الأيمن من القلب، ويستقر في شرايين الرئة.
عندما يحدث هذا الانسداد، فإنه يُعيق تدفق الدم اللازم لنقل الأكسجين. وبحسب حجم الجلطة وموقعها، قد يقل وصول الأكسجين إلى الجسم ويزداد الضغط على القلب.
قد تسد الجلطات الكبيرة الشرايين الرئوية الرئيسية وتتسبّب بفشل مفاجئ في القلب والدورة الدموية. أما الجلطات الصغيرة، فقد تسد أوعية أصغر، لكنها قد تعيق التنفس وتجهد القلب. الجلطة الرئوية حالة طارئة تهدد الحياة وتتطلب تشخيصًا وعلاجًا سريعين.
الدكتورة ليانا وين: الأعراض الأكثر شيوعًا تشمل ضيق النفس المفاجئ، وألم الصدر الذي قد يزداد عند التنفس العميق، وتسارع ضربات القلب من دون سبب واضح. بعض الأشخاص قد يعانون من بصق الدم خلال السعال، ويشعرون بالدوار أو الإغماء.
مع ذلك، قد تختلف الأعراض من شخص لآخر، إذ قد يعاني بعض الأفراد من بداية مفاجئة لصعوبة شديدة في التنفس، بينما يكون لدى آخرين علامات أكثر خفوتًا، مثل ضيق النفس البسيط أثناء ممارسة الرياضة أو انزعاج طفيف في الصدر. في بعض الحالات، قد يُشكل الانهيار المفاجئ أول علامة على الجلطة الرئوية.
بعض الأعراض تتطلب الانتباه الفوري والذهاب إلى الطبيب فورًا، مثل:
أو علامات الصدمة مثل:
بما أن الجلطة الرئوية قد تتفاقم بسرعة، فمن الأفضل أخذ الاحتياطات وطلب تقييم طبي عاجل عند ظهور هذه الأعراض.
الدكتورة ليانا وين: تميل الجلطات الدموية إلى التكوّن عندما تتوفر ثلاثة عوامل:
بما أنّ هذه العوامل قد لا تكون واضحة للعيان، فقد يبدو الشخص بصحة جيدة إلى أن تتشكل الجلطة الدموية. وهذه الطبيعة غير المتوقّعة تشكّل أحد الأسباب التي تجعل الأطباء والمرضى بحاجة إلى الوعي بالجلطة الرئوية واعتبارها من الاحتمالات التشخيصية الممكنة.
الدكتورة ليانا وين: تشمل الفئات عالية الخطورة:
تشير بعض الدراسات إلى أن الجلطة الرئوية تعتبر السبب الثاني للوفاة بين مرضى السرطان بعد المرض ذاته.
الدكتورة ليانا وين: نعم. يمكن أن يسهم السفر لمسافات طويلة بذلك عندما يظل الشخص جالسًا لفترات طويلة من دون تحريك ساقيه. ورغم أن الخطر المطلق من السفر وحده منخفض نسبيًا للأشخاص الأصحاء، إلا أنه يزداد لدى من لديهم عوامل خطر إضافية.
إلى ذلك، تتسبب فترة الحمل والأسابيع التي تلي الولادة بحالة طبيعية من زيادة تخثر الدم، ما يجعل الدم أكثر عرضة لتكوين الجلطات ويزيد من خطر الجلطة الرئوية. كما يمكن للعلاجات التي تحتوي على هرمون الإستروجين في بعض حبوب منع الحمل وعلاجات هرمون سن اليأس أن تزيد بدورها من ميل الدم للتخثر. ويُعد التدخين أيضًا عامل خطر لتطور الجلطات الدموية.
الدكتورة ليانا وين: يبدأ التشخيص عادةً بالاعتماد على الاشتباه السريري استنادًا إلى الأعراض وعوامل الخطر. قد يستخدم الأطباء أنظمة تقييم لتقدير احتمالية حدوث جلطة رئوية. تساعد هذه الأنظمة وفحوص الدم مثل اختبار D‑dimer على استبعاد وجود جلطات عند المرضى منخفضي المخاطر.
عادةً ما يكون تصوير الأوعية الرئوية بالأشعة المقطعية مع صبغة تباين بمثابة الفحص التصويري النهائي لرصد الجلطات في الشرايين الرئوية. في بعض الحالات، عندما لا يمكن استخدام الصبغة على سبيل المثال، يمكن إجراء مسح التهوية والتروية (VQ scan). كما يمكن لتصوير الأوردة بالسونار في الساقين اكتشاف الجلطات هناك، ما يدعم التشخيص.
قد يكون التعرف إلى الحالة صعبًا لأنّ أعراض الجلطة تتشابه مع أمراض أخرى، ضمنًا النوبة القلبية، وفشل القلب، والالتهاب الرئوي، والقلق أو آلام الصدر العضلية. لدى كبار السن أو من لديهم أمراض أخرى. وقد لا تكون الأعراض نموذجية، ولهذا السبب من الضروري الانتباه لعوامل الخطر.
الدكتورة ليانا وين: الجلطة الرئوية حالة طارئة، ويجب أن يبدأ علاجها فور تأكيد التشخيص أو الاشتباه القوي به. يعتمد العلاج بشكل أساسي على مضادات التجلط، المعروفة عادةً بمميعات الدم. تساعد هذه الأدوية على منع تمدد الجلطة وتقليل خطر تكوّن جلطات إضافية.
في الحالات الشديدة، مثل وجود جلطة كبيرة تسبب فشل القلب، قد يكون من الضروري اللجوء إلى علاجات أكثر حدة. وتشمل الأدوية المذيبة للجلطات، أو الإجراءات التي تهدف لإزالة الجلطات أو تفتيتها، أو في حالات نادرة، الجراحة.
عادةً ما يحتاج غالبية المرضى إلى استخدام مضادات التجلط لمدة ثلاثة أشهر بالحد الأدنى، وقد تطول المدة أكثر استنادًا إلى سبب الجلطة.
الدكتورة ليانا وين: تقليل الخطر مرتبط بالظروف الفردية لكل شخص. فمن الإجراءات الوقائية المهمة البقاء نشيطًا، وتجنب الخمول لفترات طويلة.
أثناء السفر الطويل، يمكن للناس الوقوف والمشي بين الحين والآخر وأداء تمارين للساقين. بالنسبة لمن يخضعون لجراحة أو يدخلون المستشفى، غالبًا ما يصف الأطباء مضادات التجلّط الوقائية أو يستخدمون أجهزة ضغط حول الساقين لتقليل خطر تكوّن الجلطات.
يجب على من لديهم عوامل خطر معروفة مناقشة استراتيجيات الوقاية مع الأطباء، خصوصًا قبل الإجراءات الجراحية الكبرى أو الرحلات الطويلة. كما أنّ الحفاظ على وزن صحي وتجنب التدخين يسهم في الوقاية.
إذا ظهرت لدى الشخص أعراض تشير إلى احتمال وجود جلطة رئوية، فلا يجب تأجيل التقييم الطبي الطارئ. فالعلاج المبكر يحسّن النتائج بشكل كبير، وقد يكون الاهتمام الفوري منقذًا للحياة.
المصدر:
سي ان ان