آخر الأخبار

وزير الاقتصاد الليبي للجزيرة نت: اقتصادنا يدور في حلقة استهلاك وهذه رؤيتي للحل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طرابلس – رغم ارتفاع إنتاج النفط الليبي خلال السنوات الأخيرة إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، لا يزال الاقتصاد يواجه ضغوطًا مرتبطة بسعر صرف الدينار والقوة الشرائية وكلفة الطاقة، في حين ما تزال الأنشطة غير النفطية محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد القائم على النفط.

ويرى وزير الاقتصاد والتجارة الليبي سهيل بوشيحة أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما بالنموذج الاقتصادي الذي تُدار من خلاله هذه الموارد، معتبرًا أن البلاد ما تزال تعمل بنموذج يركز على دعم الاستهلاك أكثر من دعم الإنتاج، وهو ما يحد من قدرة الإنفاق العام على توليد قيمة مضافة مستدامة.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 بلد النفط بلا كهرباء.. أين تتسرب ثروة ليبيا؟
* list 2 of 4 أزمة إدارة النفط في ليبيا وخطة الـ36 مليار دولار لرفع الإنتاج
* list 3 of 4 36 مليار دولار لرفع الإنتاج.. الفوضى والانقسام يحرمان ليبيا عوائد نفطها
* list 4 of 4 ليبيا.. اعتقال 5 مشتبه بهم في هجمات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية end of list

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، يتحدث بوشيحة عن مستقبل الاقتصاد الليبي، وأزمة الدينار، وتأثير الكهرباء والمحروقات في القطاعات الإنتاجية، وفرص تنويع الاقتصاد والاستثمار، ويطرح تصورًا لإعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات وجعلها أساسًا لإعادة بناء التوازن الاقتصادي.

كيف تقيّمون وضع الاقتصاد الليبي اليوم وما أبرز المشكلات التي تواجهه؟

الاقتصاد الليبي ما يزال يعتمد بصورة أساسية على النفط باعتباره المورد الرئيسي. وخلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية تركزت الجهود على دعم هذا المورد ورفع الإنتاج، وإن كانت مستويات الإنتاج قد شهدت عدم استقرار خلال مراحل مختلفة.

عندما استلمت حكومة الوحدة الوطنية الحكم كان الإنتاج في حدود 900 ألف إلى 950 ألف برميل يوميًا، بينما وصل اليوم إلى نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا. ولذلك فإن الجزء الأكبر من الزيادة والنمو الاقتصادي خلال هذه الفترة ارتبط بارتفاع إنتاج النفط، وكذلك نمو إنتاج الغاز.

هناك نمو في بقية الأنشطة الاقتصادية، لكنه ما يزال محدودًا ولا يضاهي النمو في قطاع النفط، ولهذا يبقى الاقتصاد الليبي مرتبطًا بهذا المورد بصورة أساسية.

لكن المشكلة أن المطلوب من النفط أصبح أكبر بكثير؛ فهو مطالب بتمويل الإنفاق ومعالجة الاختلالات ودعم الاقتصاد، وهذا يعيدنا إلى ضرورة تغيير النموذج الاقتصادي نفسه.

مصدر الصورة مؤسسة النفط تقدم إمدادات كبيرة لمحطات الكهرباء (رويترز)

من دعم الاستهلاك إلى دعم المواطن والإنتاج


*

ما الذي تقصدونه بتغيير النموذج الاقتصادي؟

إعلان

النموذج الحالي قائم بدرجة كبيرة على دعم الطلب الاستهلاكي، والمطلوب الانتقال إلى نموذج يدعم المواطن ويدعم الإنتاج. وهذا ليس اختصاص وزارة الاقتصاد أو الحكومة وحدها، بل يحتاج إلى مجموعة من الجهات السيادية في الدولة.

بعد ثورة 17 فبراير/شباط 2011، لم يتغير النموذج الاقتصادي بصورة جوهرية. أضيفت إليه أشكال من الانفتاح وحرية أكبر في ممارسة الأنشطة والاستثمار، لكن المحرك الأساسي ظل مرتبطًا بدعم المحروقات والأسعار داخل الاقتصاد المحلي.

أصبح لدينا عمليًا نظامان يعملان في الوقت نفسه: اقتصاد حر ومنفتح يمارس فيه القطاع الخاص الأنشطة الصناعية والاستثمارية، واقتصاد قائم على الدعم. واستمرار المعادلتين أدى إلى صراع بين الفكر الاشتراكي والرأسمالي من دون وجود نموذج اقتصادي واضح ومستقر.

المواطن لا يرى الاقتصاد في المؤشرات الكلية


*

كيف تقيسون نجاح السياسات الاقتصادية من وجهة نظر المواطن؟

المواطن لا يتعامل مع الاقتصاد من خلال المؤشرات المجردة. قد يكون من المهم للدولة أن تقول إنها صدرت بقيمة 30 مليار دولار، أو أنها تستهدف إنتاج 3 ملايين برميل من النفط، لكن المواطن ينظر أولًا إلى راتبه وقوته الشرائية وسعر الصرف.

إذا كان يحصل مثلًا على ألفي دينار، ثم يجد أن قيمتها الفعلية في السوق أقل بكثير من قيمتها وفق السعر الرسمي، فسوف يشعر بوجود انفصال بين المؤشرات الرسمية والاقتصاد الذي يعيشه.

السوق قد تكون مليئة بالسلع، لكن المواطن قد لا يستطيع الوصول إلى جزء كبير منها بسبب تراجع قدرته الشرائية. لذلك يجب أن ينطلق تقييم الاقتصاد من المواطن وقوته الشرائية وقدرته على الحصول على احتياجاته الأساسية، وليس من المؤشرات الكلية فقط.

14 مليار دولار للكهرباء


*

ماذا عن كلفة الطاقة على الاقتصاد خصوصًا الكهرباء والمحروقات؟

عندما ننظر إلى حجم الإنفاق على الطاقة تظهر المشكلة بوضوح. ارتفع إنتاج الكهرباء من نحو 7 آلاف ميغاوات إلى قرابة 9 آلاف ميغاوات، لكن السؤال ليس فقط كم ننتج، بل كم أنفقنا على تركيب وصيانة المحطات ومدها بالغاز والوقود الذي تزود به المؤسسة الوطنية للنفط الشركة العامة للكهرباء للوصول إلى هذا المستوى، وما الذي عاد به هذا الإنفاق على الاقتصاد؟

أنفقنا نحو 14 مليار دولار على منظومة الكهرباء، والمفترض أن تؤدي الأموال التي تدخل الاقتصاد إلى توليد قيمة اقتصادية أكبر، تصل مثلا إلى 25 أو 30 مليار دولار. وعندما تدخل الأموال إلى الاقتصاد ولا تنتج قيمة مضافة مماثلة أو أكبر، فهذه مشكلة في النموذج نفسه.

المشكلة أن الإنفاق على الموارد والخدمات لا يتحول بالضرورة إلى قيمة اقتصادية تعود إلى الدولة والمواطن.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، استلم قطاع الكهرباء أكثر من مليوني طن من الديزل، بقيمة اقتصادية تتجاوز ملياري دولار، ونحو 500 ألف طن من الزيت الثقيل بقيمة تقارب 300 مليون دولار، إضافة إلى قرابة 200 مليار قدم مكعبة من الغاز، بقيمة اقتصادية تقدر بنحو 3 مليارات دولار.

وبحسب هذه التقديرات، تصل القيمة الاقتصادية لمحروقات مستخدمة في قطاع الكهرباء خلال الأشهر السبعة الأولى إلى نحو 5.5 مليارات دولار، لكن هذه القيمة تدخل الاقتصاد من دون أن تنعكس، بالقدر نفسه، على إنتاج سلع وخدمات.

مصدر الصورة انقطاع الكهرباء لا يزال مشكلة رغم النفقات الضخمة على شبكة الكهرباء (رويترز)

دعم المحروقات


*

كيف تنظرون إلى أزمة المحروقات وانعكاسها على المخابز والصناعة والصيد والنقل؟

إعلان

الأزمة جاءت في توقيت تتعرض فيه قطاعات اقتصادية متعددة لضغط واضح، لأن الصناعة والخدمات والنقل وغيرها تعتمد بدرجات مختلفة على الطاقة والمحروقات.

السعر الرسمي للوقود منخفض، لكن جزءًا من الوقود المدعوم يذهب إلى السوق الموازية، حيث يعاد بيعه بأسعار مختلفة.

إذا خصصت كميات للمخابز مثلا ثم لم تستخدم بالكامل في النشاط الإنتاجي وأُعيد بيعها خارجه، فإن الدعم لا يصل إلى الهدف الذي وضع من أجله.

المشكلة ليست فقط في حجم الدعم، وإنما في طريقة توجيهه وآليات الرقابة عليه. وهذا يعيدنا إلى ضرورة الانتقال من دعم الاستهلاك إلى نموذج يمكن من خلاله توجيه الموارد إلى المواطن والإنتاج بصورة أكثر قابلية للقياس والرقابة.

الدينار.. أزمة مستمرة منذ 2014


*

إلى أي مدى تتحمل وزارة الاقتصاد مسؤولية أزمة الدينار وسعر الصرف؟

يتحدد سعر الصرف نتيجة لمجموعة عوامل داخل الاقتصاد، ولا يمكن النظر إليه بمعزل عن الماضي المالي والالتزامات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

أزمة الدينار مستمرة منذ عام 2014، والمعالجات التي تمت خلال هذه الفترة كانت، في تقديري، هشة ولم تعالج جذور المشكلة.

وخلال الفترة من 2014 إلى 2025-2026 تكونت التزامات مالية تحتاج إلى تسوية، وعندما تدخل هذه الالتزامات في عمليات التسوية المالية والمصرفية فإنها تزيد الطلب على العملة الأجنبية، وهو ما ينعكس على تذبذب أسعار الصرف.

ولذلك فإن التقيد بالاتفاق المالي الموحد، وتسوية الملفات المالية والمصرفية، وتوحيد المنظومة المالية والمصرفية، عناصر أساسية لتحقيق استقرار أكبر في سعر الصرف.

تجدر الإشارة، بحسب الوزير، إلى أن حكومة الوحدة الوطنية لم تسجل دينارًا واحدًا كدَين عام خلال فترة عملها.


*

هل يعكس السعر الحالي القيمة الحقيقية للدينار؟

سعر الصرف الموجود حاليًا لا يعكس بالضرورة سعرًا حقيقيًا، سواء تعلق الأمر بالسعر الرسمي أو بسعر السوق الموازية.

ومن خلال إعادة تنظيم الاقتصاد وإعادة بناء النموذج الاقتصادي يمكن أن يتحسن الدينار وتقوى قيمته أمام العملات الأجنبية.

من اقتصاد يستهلك إلى اقتصاد ينتج


*

ما القطاعات التي يمكن أن تقلل اعتماد ليبيا على النفط والواردات؟

ليبيا تمتلك موارد أخرى إلى جانب النفط والغاز، وهناك فرص في الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة والمعادن والثروة الحيوانية والسياحة، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.

كما يمكن لتطوير الصناعات البتروكيماوية أن يساعد في تقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والمحروقات، خصوصًا أن فاتورة المحروقات تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الواردات.

المطلوب هو توجيه الاستثمارات نحو خلق ثروة حقيقية للمجتمع، وليس فقط نحو مشاريع تزيد استهلاك الطاقة المدعومة من الدولة.

الاستثمار.. من المورد إلى القيمة المضافة


*

ما الذي يجب أن تستهدفه الاستثمارات المستقبلية في ليبيا؟

يجب أن تكون الشراكات والاستثمارات موجهة نحو خلق إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة، بحيث يتحول المورد الطبيعي من مجرد مصدر للإيرادات إلى أساس لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الاستمرار.

لدينا مسؤولية تجاه الحاضر، تتمثل في توفير المحروقات ومخزون الأمان والأمن الغذائي، لكن لدينا أيضًا مسؤولية تجاه المستقبل، من خلال توفير الاحتياطيات النقدية والمالية والمدخرات والاستثمارات اللازمة في مورد النفط حتى يستمر في النمو والتطور.

إعادة تخصيص موارد النفط.. بداية الحل


*

ما المدخل الذي ترونه مناسبًا لإعادة التوازن إلى الاقتصاد الليبي؟

هذه بداية الحل: إعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات لتكون الأساس في إعداد الميزانية العامة وإعادة التوازن إلى المستوى العام للأسعار.

ويمكن إعادة توزيع موارد إنتاج الهيدروكربونات على أساس تخصيص نحو 65% كحصة صافية للخزانة العامة الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي، و23% لدعم المحروقات، و12% حصة للشركاء في الإنتاج.

إعلان

ومن هنا يمكن إعادة بناء التوازن، مع الأخذ في الاعتبار أن القيمة الاقتصادية السنوية لإنتاج النفط تتجاوز 50 مليار دولار.

المسألة ليست في غياب الموارد، وإنما في كيفية إعادة تخصيصها بحيث تخدم الاقتصاد والمواطن بصورة أكثر كفاءة.


*

ما الذي يعنيه ذلك عمليًا بالنسبة للاقتصاد الليبي؟

تغيير الاقتصاد يعني تغيير النموذج الاقتصادي نفسه: الانتقال من دعم الاستهلاك إلى دعم المواطن والقوة الشرائية والإنتاج.

هذا هو الطريق الذي يمكن من خلاله توجيه الموارد بصورة أكثر دقة، وربط الإنفاق بالنتائج التي يفترض أن يحققها الاقتصاد. ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من ضعف تحويل الموارد إلى ثروة مستدامة للمواطن.

وهذه بداية الحل بإعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات لتكون الأساس في إعداد الموازنة العامة وإعادة التوازن إلى المستوى العام للأسعار، بالتوازي مع وقف خلق النقود من خلال الإصدار النقدي الإلكتروني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار