آخر الأخبار

هرمز والتسوية والمصافي.. 3 محركات لتقلبات النفط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تواصل أسواق النفط تقلباتها الحادة بعد أكثر من 5 أشهر على اندلاع حرب إيران إذ تتحرك الأسعار بين مخاطر نقص الإمدادات واحتمالات استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتتغير اتجاهاتها سريعا مع الهجمات والتصريحات السياسية والإشارات الدبلوماسية.

وتكشف حركة خام برنت حجم التقلب، فقد ارتفع بأكثر من 13% عقب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في 28 فبراير/شباط، ثم انخفض سعره الفوري إلى 69 دولارا للبرميل في 2 يوليو/تموز بعد توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، قبل أن يقفز إلى 105 دولارات في 23 يوليو/تموز مع تجدد الهجمات على الناقلات، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الذهب يقفز بدعم من بيانات التضخم الأمريكية والنفط ينخفض رغم توترات إيران
* list 2 of 2 وكالة الطاقة الدولية تحذر من عجز نفطي جراء الحرب end of list

وبلغ متوسط سعر برنت نحو 94 دولارا منذ بدء القتال، وهو أقل بكثير من مستوى 150 دولارا الذي طرحه بعض المحللين في بداية الأزمة، بعدما ساعد السحب من المخزونات وزيادة الإنتاج خارج الشرق الأوسط وانخفاض الطلب وإعادة توجيه بعض الشحنات في تعويض جانب من الإمدادات المفقودة.

مصدر الصورة ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وتراجع خام برنت بنسبة 0.1% ليسجل 88.82 دولارا للبرميل، وانخفض الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.28% إلى 82.97 دولارا للبرميل وقت إعداد هذا التقرير.

وقال رئيس أبحاث النفط الخام والطاقة العالمية لدى إس آند بي غلوبال جيم بركهارد لوكالة الصحافة الفرنسية إن المفاجآت هي أكثر ما يهز السوق، معتبرا أن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز مثلت "صدمة" لأن المتعاملين كانوا يضعون خطر تعطيله ضمن سيناريوهاتهم، لكنهم لم يتوقعوا توقف الحركة بهذه الدرجة.

وقدّر مستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض ورئيس مجموعة رابيدان إنرجي بوب ماكنالي أن اضطراب الإمدادات الحالي هو الأكبر في التاريخ، مشيرا إلى أن الأسواق افترضت لسنوات أن الولايات المتحدة لن تسمح بإغلاق الممر الذي تعتمد عليه صادرات عدد من أكبر منتجي النفط.

صدمة هرمز

عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية خلال عام 2025، بما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، فيما تبقى قدرة المنتجين على تجاوز المضيق محدودة، وفق وكالة الطاقة الدولية.

إعلان

وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن تدفقات الخام والسوائل النفطية عبر المضيق هبطت من 21.6 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من 2025 إلى 4.9 ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من 2026، بينما قدّر محللو جي بي مورغان تشيس أن الإغلاق خفض الإمدادات المتاحة بنحو 12.6 مليون برميل يوميا.

وتحوّل الخطر من احتمال نظري إلى نقص فعلي في الشحنات والإنتاج، لأن امتلاء مرافق التخزين لدى المنتجين وتعذر تصدير الخام يدفعانهم إلى إغلاق الآبار أو خفض الإنتاج، وقدّرت إدارة معلومات الطاقة حجم الإنتاج المتوقف بنحو 5.5 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز، وفق توقعاتها قصيرة الأجل.

وساعد خط أنابيب شرق-غرب السعودي في نقل جزء من الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما زادت حركة النفط عبر باب المندب من 5.4 ملايين برميل يوميا قبل الحرب إلى 8.1 ملايين في الربع الثاني، لكن الطرق البديلة عبر قناة السويس وخط سوميد أطول وأكثر تكلفة وأقل استيعابا من مضيق هرمز.

وزادت المخاطر بعدما امتدت تهديدات الملاحة إلى باب المندب، أحد المسارات البديلة للنفط السعودي، مع استئناف الحوثيين في اليمن هجماتهم في البحر الأحمر وتعطل عدد من المصافي والمنشآت وخطوط الإمداد في المنطقة.

وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للإمدادات العالمية في عام 2026، مرجحة انكماشها 4.3 ملايين برميل يوميا، وقالت إن إنتاج الشرق الأوسط ظل في يوليو/تموز أقل 8.3 ملايين برميل يوميا من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقرير سوق النفط لشهر أغسطس/آب.

رهانات التسوية

لم تصل الأسعار إلى المستويات القصوى التي توقعها بعض المتعاملين لأن السوق ما زالت تراهن على أن الأزمة مؤقتة، إذ كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومسؤولون في إدارته أن اتفاقا لإعادة فتح مضيق هرمز بات قريبا، ثم تراجعت فرص التسوية مع تجدد القتال وظهور خلافات بشأن العقوبات والتعويضات وترتيبات الملاحة.

وقال ماكنالي إن التصريحات المتفائلة دفعت الأسعار إلى الهبوط مرارا وكبدت المتعاملين الذين راهنوا على استمرار الصعود خسائر، مما قلص استعدادهم لبناء مراكز كبيرة تراهن على ارتفاع النفط، وترك مساحة أوسع لصناديق وخوارزميات تداول تتحرك بسرعة استجابة للعناوين الإخبارية.

وتتفاعل الخوارزميات مع كلمات مثل "اتفاق" و" وقف إطلاق النار" و"هجوم" و"حصار"، لذلك قد تتحرك العقود الآجلة بقوة قبل ظهور تغير ملموس في الشحنات، ثم تعكس اتجاهها عندما تناقض البيانات الميدانية الإشارات السياسية.

وفر السحب من المخزونات حاجزا أمام صدمة الإمدادات، إذ قررت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في مارس/آذار طرح 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، في أكبر عملية منسقة منذ تأسيس الوكالة عام 1974، بعدما هبطت صادرات الخام والمنتجات عبر هرمز إلى أقل من 10% من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيان الوكالة.

كما رفعت الولايات المتحدة وكندا والبرازيل إنتاجها، وخفضت الصين وارداتها من الخام، بينما أعادت شركات التكرير والتجارة توزيع الشحنات بين الأحواض النفطية، مما أتاح كميات بديلة للمشترين الذين فقدوا جانبا من الإمدادات الخليجية.

إعلان

لكن المخزونات ليست موردا دائما، فقد هبطت الكميات النفطية العالمية المرصودة 69 مليون برميل في يوليو/تموز إلى أقل قليلا من 7.9 مليارات برميل، وبلغ السحب التراكمي منذ اندلاع الحرب 410 ملايين برميل، وفق وكالة الطاقة الدولية.

أزمة التكرير

لا تقتصر المشكلة على توافر الخام، إذ يرى بركهارد أن الضغط الأكبر يتركز حاليا في المنتجات المكررة، لأن الأسواق نجحت نسبيا في إيجاد براميل بديلة، بينما لم تتمكن طاقة التكرير العالمية من تعويض المصافي المتوقفة أو الشحنات المفقودة من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وتضاعفت أسعار الديزل مقارنة بمستويات فبراير/شباط، وارتفعت أسعار البنزين بنحو 50%، وفق تقديرات أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية، مع استمرار الطلب وتراجع إنتاج المصافي في الشرق الأوسط وآسيا وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وهبطت كميات الخام المعالجة في المصافي العالمية إلى 80.9 مليون برميل يوميا في يوليو/تموز، بانخفاض يقارب 5 ملايين برميل يوميا عن العام السابق، بينما ظل نشاط المصافي الروسية قرب أدنى مستوياته في 20 عاما عند 3.9 ملايين برميل يوميا نتيجة الهجمات الأوكرانية، حسب وكالة الطاقة الدولية.

وتراجعت صادرات الوقود الروسية إلى 1.4 مليون برميل يوميا، أي نحو نصف مستواها في يوليو/تموز 2025، في حين دفعت ندرة المنتجات المكررة هوامش أرباح المصافي إلى مستويات قياسية ومنحت شركات النفط الكبرى مكاسب قوية خلال الربع الثاني.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية عجزا عالميا يبلغ 1.8 مليون برميل يوميا في الربع الثالث، أي أكثر من مثلي تقديراتها السابقة، رغم توقعها انكماش الطلب العالمي 1.6 مليون برميل يوميا خلال 2026 بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتباطؤ الاستهلاك.

وتفترض إدارة معلومات الطاقة بقاء تدفقات هرمز مقيدة بشدة خلال أغسطس/آب وبدء تعافيها تدريجيا في سبتمبر/أيلول، وتتوقع أن يبلغ متوسط برنت 85 دولارا في الربع الثالث ثم ينخفض إلى 78 دولارا في الربع الأخير، على أن تستغرق عودة الإنتاج والتجارة إلى أوضاعهما السابقة حتى مطلع عام 2027، وفق التوقعات الأمريكية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار