فقد الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة في يوليو/تموز 2026، في انكماش مفاجئ لسوق العمل، مقابل توقعات اقتصاديين استطلعت صحيفة وول ستريت جورنال آراءهم بإضافة 83 ألف وظيفة، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.1% من 4.2% في يونيو/حزيران.
جاء انخفاض معدل البطالة رغم تراجع عدد العاملين، إذ انسحب مزيد من الأمريكيين من سوق العمل ولم يعودوا يُحتسبون ضمن العاطلين، واستقر معدل المشاركة في قوة العمل عند 61.4% ونسبة العاملين إلى السكان عند 58.9%، لكنهما انخفضا منذ يناير/كانون الثاني بنحو 0.7 و0.5 نقطة مئوية على الترتيب.
وبلغ عدد العاطلين 6.9 ملايين شخص، بينما زاد عدد الخاضعين لتسريح مؤقت بنحو 153 ألفا ليصل إلى 921 ألفا، واستقر عدد فاقدي الوظائف بصورة دائمة عند 1.7 مليون، وبلغ عدد العاطلين لمدة 27 أسبوعا أو أكثر 1.8 مليون، بما يعادل 25.5% من إجمالي العاطلين.
وكشف التقرير عن مراجعة أرقام مايو/أيار بالخفض من إضافة 129 ألف وظيفة إلى 63 ألفا، وخفض وظائف يونيو/حزيران من 57 ألفا إلى 20 ألفا، لتصبح حصيلة الشهرين أقل بنحو 103 آلاف وظيفة من التقديرات المنشورة سابقا.
وبلغ متوسط الوظائف المضافة شهريا خلال الأشهر الـ12 السابقة 34 ألف وظيفة فقط، في حين ارتفع متوسط أجر الساعة للعاملين في القطاع الخاص بمقدار 2 سنت ليصل إلى 37.62 دولارا، مسجلا نموا سنويا قدره 3.2%، واستقر متوسط أسبوع العمل عند 34.3 ساعة.
أضاف القطاع الخاص 30 ألف وظيفة فقط خلال يوليو/تموز، بينما دفعت خسائر الوظائف الحكومية الحصيلة الإجمالية إلى المنطقة السلبية، إذ فقد قطاع التعليم التابع للحكومات المحلية 50 ألف وظيفة بعد استقرار التوظيف فيه خلال العام السابق.
وفقد قطاع التجزئة 19 ألف وظيفة، منها 21 ألف وظيفة في نوادي المستودعات والمتاجر الكبرى ومتاجر السلع العامة، كما تراجع التوظيف في الأنشطة المالية بنحو 14 ألف وظيفة، لترتفع خسائر القطاع منذ ذروته المسجلة في مايو/أيار 2025 إلى 121 ألفا.
وأضاف قطاع الرعاية الصحية 22 ألف وظيفة، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 36 ألف وظيفة خلال العام السابق، بينما زاد قطاع البناء 22 ألف وظيفة والتصنيع 5 آلاف، في حين فقد قطاع الترفيه والضيافة 40 ألف وظيفة.
وأظهر مسح ثقة المستهلك الصادر عن كونفرنس بورد في يوليو/تموز أن 24.6% من المشاركين يرون الوظائف متاحة بوفرة، مقابل 21.5% قالوا إن الحصول عليها صعب، وهي أقل فجوة إيجابية بين المؤشرين منذ 2021.
وتأتي المراجعات الكبيرة بعد عام من خفض تقديرات مايو/أيار ويونيو/حزيران 2025 بنحو 285 ألف وظيفة عند نشر تقرير يوليو/تموز، وهي أرقام دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب آنذاك إلى إقالة مفوضة مكتب إحصاءات العمل إريكا ماكينتارفر.
قد تدفع بيانات الوظائف والمراجعات السلبية مسؤولي الاحتياطي الفدرالي إلى التريث قبل المضي في رفع معدلات الفائدة خلال اجتماع سبتمبر/أيلول، بعدما قلص المتعاملون قليلا رهاناتهم على رفع الفائدة عقب صدور التقرير.
وتظل معدلات التضخم المرتفعة محور اهتمام صناع السياسة النقدية، إذ أكدت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك استعدادها لدعم رفع الفائدة إذا اقتضت الحاجة، بعدما بلغ التضخم السنوي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7% في يونيو/حزيران، والتضخم الأساسي 3.3%.
ويرأس كيفن وارش الاحتياطي الفدرالي منذ 22 مايو/أيار 2026، لكنه لم يقدم حتى الآن إشارات تفصيلية بشأن تقييمه لسوق العمل، في وقت يوازن فيه البنك المركزي بين مخاطر ضعف التوظيف واستمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%.
ومن المقرر صدور تقرير الوظائف عن أغسطس/آب في الرابع من سبتمبر/أيلول، قبل اجتماع الاحتياطي الفدرالي، إلى جانب بيانات التضخم لشهري يوليو/تموز وأغسطس/آب التي ستوفر مؤشرات إضافية على مسار السياسة النقدية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة