آخر الأخبار

رسوم الحوثيين المحتملة.. هل يضيف باب المندب علاوة مخاطر جديدة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يدرس الحوثيون فرض رسوم على معظم السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، وفق ما نقلت رويترز عن مصادر إقليمية وصفتها بالمطلعة ولم تسمها، لكنها لم تحدد قيمة الرسوم أو موعد تطبيقها.

ولا تكمن خطورة احتمال فرض جماعة الحوثي رسوما على السفن المارة عبر مضيق باب المندب في قيمة لم تُحدَّد بعد، بل في تحويل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية إلى ممر مشروط بالدفع والهوية السياسية، في وقت تعاني فيه حركة النفط عبر مضيق هرمز اضطرابا حادا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نفط نيو مكسيكو يصنع صندوقا بـ75 مليار دولار.. والجدل ينتقل إلى الإنفاق
* list 2 of 2 بيرنهام يسعى لتغطية زيادة 32 مليار دولار في النفقات بسبب التضخم end of list

وبطبيعة الحال وحسب مراقبين، فإن الخطة إذا انتقلت من الدراسة إلى التنفيذ، فستجد شركات الشحن نفسها أمام 3 خيارات مرتفعة الكلفة:


* دفع رسوم لا تحظى باعتراف دولي ولا تضمن بالضرورة سلامة السفن.
* تحمّل أقساط تأمين استثنائية.
* الالتفاف حول أفريقيا بما يطيل الرحلات ويحتجز الناقلات لأسابيع إضافية.

وحسب المصادر التي نقلت عنها رويترز، فإن مسؤولين حوثيين ناقشوا الخطة مع نظرائهم الإيرانيين خلال زيارة إلى طهران في يوليو/تموز، في حين يُحتمل إعفاء السفن الصينية منها.

ولم يعلن الحوثيون قرارا رسميا في هذا الصدد.

مصدر الصورة سفينة مارة في مضيق باب المندب (غيتي)

النفط يسعر المخاطر

قفزت العقود الآجلة لخام برنت -وقت كتابة هذه السطور- بنحو 7.33% إلى 90.25 دولارا للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.81% إلى 84.65 دولارا.

ولا تعكس هذه القفزة احتمال الرسوم وحده، إذ جاءت أيضا مع استئناف الضربات العسكرية في المنطقة، وتصاعد التهديدات للملاحة عبر هرمز، وتراجع مخزونات الخام الأمريكية 7.2 ملايين برميل إلى 404.5 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2018، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

لكن خطة الرسوم تضيف إلى السوق مصدر قلق جديدا، فالتسعير لا يتوقف عند حجم النفط الذي قد يتعطل فعليا، بل يشمل احتمالات التأخير وكلفة استئجار الناقلات والتأمين عليها ومدى قدرة المنتجين على الالتزام بمواعيد التسليم.

إعلان

ونقلت رويترز عن محلل بنك "دي بي إس" سوفرو ساركار قوله إن خام برنت مرشح للتقلب في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل على المدى القريب، بسبب استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

نفط باب المندب

تُظهر أحدث البيانات الفصلية المتاحة لدى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن نحو 5.4 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية عبرت باب المندب خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.7 ملايين برميل يوميا في الربع نفسه من عام 2025، بزيادة تقارب 46%.

وتوزعت التدفقات الأخيرة بين 3.2 ملايين برميل يوميا من الخام والمكثفات و2.2 مليون برميل من المنتجات النفطية، إلى جانب 2.9 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي المسال.

وتوضح هذه الأرقام أن أهمية باب المندب عادت إلى الارتفاع بعد الانخفاض الكبير الذي أعقب هجمات البحر الأحمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، فقد تراجعت تدفقات النفط عبر المضيق من 9.3 ملايين برميل يوميا في عام 2023 إلى 4.1 ملايين في عام 2024، قبل أن تبدأ تعافيا تدريجيا.

بين هرمز وباب المندب

تزداد حساسية سوق النفط تجاه باب المندب بسبب تحوله إلى جزء رئيسي من المسار السعودي البديل لهرمز.

وقالت شركة أرامكو السعودية إن خط أنابيب شرق-غرب وصل خلال الربع الأول من العام الجاري إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، ناقلا الخام من حقول شرق المملكة إلى موانئ الساحل الغربي، في خطوة ساعدت على الحد من أثر اضطراب الملاحة عبر هرمز.

لكن وصول النفط إلى البحر الأحمر لا ينهي مشكلة النقل، خصوصا بالنسبة إلى المشترين الآسيويين، فالشحنات المتجهة جنوبا من الموانئ السعودية تحتاج إلى عبور باب المندب للوصول إلى المحيط الهندي وآسيا.

وتستغرق الرحلة عبر المضيق إلى آسيا نحو 16 يوما في المتوسط، مقابل قرابة 50 يوما إذا اضطرت السفينة إلى التحرك شمالا عبر قناة السويس، ثم دخول البحر المتوسط والالتفاف حول جنوب أفريقيا، وفق رويترز.

أما الإعفاء المحتمل للسفن الصينية، فقد يمنح المشترين الصينيين ميزة في كلفة تسلم النفط، في حين تتحمل أسواق أخرى علاوة إضافية.

الرسوم أقل كلفة

حتى إذا كانت الرسوم المقترحة محدودة، فقد يتجاوز أثرها الاقتصادي قيمتها المباشرة؛ إذ لا يعني دفعها بالضرورة زوال المخاطر الأمنية التي تحدد على أساسها شركات التأمين أسعار التغطية، في حين قد يعرّض تحويل الأموال إلى جماعة مدرجة على قوائم العقوبات شركات الشحن والمؤسسات المالية لمخاطر قانونية، وفقا لقواعد العقوبات الأمريكية.

وتصنف الولايات المتحدة الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية منذ مارس/آذار 2025، وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى الجماعة أو لمصلحتها قد يعرّض الأفراد والمؤسسات المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي لعقوبات مدنية أو جنائية.

وتصطدم الخطة بالقواعد المنظمة للمضائق الدولية، فقد أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية في أبريل/نيسان 2026 أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم أو شروط تمييزية على السفن العابرة للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية، وأن حرية الملاحة "غير قابلة للتفاوض"، وفق المنظمة البحرية الدولية.

إعلان

وكان مجلس الأمن الدولي قد شدد في القرار 2722 على أن عبور السفن التجارية باب المندب والبحر الأحمر يجب أن يستمر من دون عوائق، محذرا من أن ارتفاع تكلفة نقل السلع الأساسية ستكون له تداعيات اقتصادية وإنسانية عالمية.

ويُتوقع أن تنظر شركات الشحن إلى الرسوم باعتبارها مدفوعات مقابل تجنب الهجوم، لا رسوما ملاحية طبيعية على غرار رسوم قناة السويس التي تقدم خدمات إرشاد وعبور داخل ممر تديره دولة معترف بها.

وسبق أن تحدث تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن في عام 2024 عن مزاعم بتحصيل الحوثيين رسوما مقابل المرور الآمن قُدرت بنحو 180 مليون دولار شهريا، لكنه أكد أنه لم يتمكن من التحقق من تلك المعلومات بصورة مستقلة.

نقل الصدمة إلى المستهلك

تعطي أزمة البحر الأحمر السابقة مؤشرا إلى ما قد يحدث إذا رفضت شركات الشحن دفع الرسوم أو لم تطمئن إلى سلامة المرور، فقد وجد البنك الدولي أن تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح في الأشهر الأولى من أزمة 2024 رفع المسافات التي تقطعها سفن البضائع بما يصل إلى 53% والناقلات بنحو 28%، وزاد زمن الرحلات بما يصل إلى 51% للبضائع و39% للناقلات.

كما قفز مؤشر تكلفة شحن الحاويات العالمي حينئذ بنحو 170% بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ويناير/كانون الثاني 2024، بينما بلغت أقساط مخاطر الحرب على بعض السفن العابرة قرب اليمن نحو 2% من قيمة السفينة.

وأشار البنك الدولي إلى أن تضاعف تكاليف الشحن يمكن أن يضيف في المتوسط نحو 0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، مع أثر أكبر في الدول المنخفضة الدخل والجزرية المعتمدة على الاستيراد.

تهديد لقناة السويس

تأتي التهديدات في وقت لم تتعاف فيه قناة السويس بالكامل من موجة الاضطرابات السابقة، وتُظهر إحصاءات هيئة قناة السويس انخفاض عدد السفن العابرة من 26 ألفا و434 سفينة في عام 2023 إلى 12 ألفا و758 سفينة في عام 2025، بتراجع يقارب 52%.

وهبطت الحمولة الصافية للسفن خلال الفترة نفسها من نحو 1.57 مليار طن إلى 522.1 مليون طن، أي بنحو 67%. وكان رئيس هيئة قناة السويس قد توقع تحسنا أكبر في الإيرادات خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة الخطوط الملاحية، لكن فرض رسوم أو تصاعد الهجمات قد يؤجل هذا التعافي مجددا.

ويمتد الضرر إلى الموانئ والأنشطة اللوجستية في مصر والسعودية والأردن ودول القرن الأفريقي، فضلا عن ارتفاع تكلفة الواردات الأوروبية والآسيوية؛ إذ يمر عبر البحر الأحمر في الأوضاع الطبيعية نحو 30% من حركة الحاويات العالمية، وفقا للبنك الدولي.

تهدئة الصدمة

قالت وكالة الطاقة الدولية -في 21 يوليو/تموز- إن الأسواق لا تزال تستفيد من زيادة صادرات منتجين خارج الخليج، لا سيما الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وكازاخستان، ومن خفض الصين وارداتها النفطية إلى نحو نصف مستويات ما قبل الحرب.

كما ضخت الدول الأعضاء في الوكالة نحو 290 مليون برميل من أصل 400 مليون برميل تقرر إتاحتها من مخزونات الطوارئ، ولا تزال تمتلك أكثر من مليار برميل في مخزونات حكومية.

لكن الوكالة حذرت من أن أسواق الديزل والبنزين والمنتجات المكررة أضيق من سوق الخام، مما يجعل المستهلكين أكثر عرضة لارتفاع أسعار الوقود حتى إذا حالت المخزونات البديلة دون حدوث نقص فوري في الخام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار